بدلات فضائية (الصورة من حساب برادا على إنستغرام)
بدلات فضائية (الصورة من حساب برادا على إنستغرام)
الجمعة 12 يونيو 2026 / 11:34

من منصات الموضة إلى الفضاء.. برادا تخطو نحو الهيمنة على سوق السياحة الفضائية

تخطو دار الأزياء الإيطالية الشهيرة "برادا" خطوة غير مسبوقة نحو الهيمنة على قطاع الفضاء التجاري، حيث كشفت رسمياً عن التصميم المبتكر للطبقة الداخلية لبدلات رواد فضاء وكالة "ناسا" الأمريكية المتوجهين إلى القمر، مؤكدةً سعيها الحثيث لتكون أول علامة تجارية فاخرة كبرى تعزز حضورها التجاري في هذا القطاع الفريد، استباقاً لمتطلبات المستقبل القريب.

هندسة حرارية متطورة لمواجهة الظروف القاسية

تتضمن هذه البدلة الملاصقة للجسد، والتي جرى تطويرها بالتعاون المشترك مع شركة "أكسيوم سبيس" الأمريكية المتخصصة في تطوير البنى التحتية لاستكشاف الفضاء ومقرها هيوستن، شبكة معقدة من أنابيب التهوية المحبوكة بعناية فائقة داخل النسيج. 

وتعمل هذه المنظومة التكنولوجية، المعروفة تقنياً باسم بدلة التبريد السائل والتهوية، كملابس داخلية حرارية عالية التقنية يتم ارتدائها مباشرة تحت بدلة الفضاء الخارجية، وصممت خصيصاً لحماية حياة الرواد وضمان بقائهم آمنين في ظل البيئة الحرارية المتطرفة على سطح القمر.

أوضح لورينزو بيرتيلي، رئيس قسم التسويق في دار "برادا"، خلال حدث تعريفي أقيم في متجر العلامة بمانهاتن، أن الدار تمتلك طيفاً واسعاً من القدرات التقنية والمعرفية الكفيلة بتقديم حلول مبتكرة لقطاعات متعددة. 

وأكد جوناثان سيرتين، الرئيس التنفيذي لشركة "أكسيوم سبيس"، هذا التوجه، مشيراً إلى أن الخبرات اللازمة لتطوير منتجات استكشاف الفضاء يمكن أن تأتي من صناعات متنوعة قد تبدو للوهلة الأولى غير مرتبطة بهذا المجال المعقد.

أبعاد استراتيجية وصراع الهوية في سوق متقلب

يمتد طموح "برادا" في قطاع رحلات الفضاء إلى ما قبل هذا الإعلان، إذ بدأت الدار ولوج هذا المجال فعلياً في عام 2024، عندما كشفت عن نموذج أولي لبدلة فضاء خارجية يُتوقع استخدامها في مهمة "أرتميس-4" التابعة لوكالة ناسا للهبوط على القمر والمخطط لها في عام 2028. 

وتشير التحليلات التسويقية إلى أن تحرك "برادا" يتجاوز مجرد استلهام الأفكار من الفضاء الخارجي إلى صياغة شراكة حقيقية تهدف إلى تحقيق أهداف جوهرية، أبرزها الوصول المباشر إلى فئة المستهلكين الأثرياء الذين يخططون لخوض تجربة السياحة الفضائية عبر الشركات العملاقة مثل "بلو أوريجين" و"سبيس إكس".

ويأتي هذا التوسع الطموح في وقت يواجه فيه قطاع السلع الفاخرة تحديات انكماشية واضحة تضاعفت حدتها مع اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية في نهاية فبراير (شباط) الماضي، ما أدى إلى تضرر حركة السفر العالمية وأسواق الموضة الراقية بشكل ملحوظ.