صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي (24)
الجمعة 12 يونيو 2026 / 10:53
تستعد صناعة التكنولوجيا العالمية لمرحلة جديدة قد تنهي هيمنة مجموعة "FAANG" الشهيرة، مع اقتراب عدد من أكبر شركات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة من دخول أسواق المال عبر طروحات عامة قياسية، ما يمهد لظهور تكتل جديد يطلق عليه "MANGOS" أو ما يُعرف إعلامياً بـ"شركات المانجو" ليقود القطاع خلال السنوات المقبلة.
ومع بدء شركة سبيس إكس من تنفيذ طرح عام أولي تاريخي، وترقب الأسواق لطرح شركة أنثروبيك، إلى جانب سباق أوبن إيه آي نحو إدراج محتمل قد يكون من الأكبر في تاريخ قطاع التكنولوجيا، يرى مراقبون أن موازين القوة داخل الصناعة تتغير بوتيرة متسارعة لصالح الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية المتقدمة.
ويضم الاختصار الجديد "MANGOS" كلاً من: ميتا، وأنثروبيك، وإنفيديا، وغوغل، وأوبن إيه آي، وسبيس إكس، في إشارة إلى الشركات التي يُتوقع أن تقود الموجة المقبلة من الابتكار والنمو في الاقتصاد الرقمي، بدلاً من المجموعة التقليدية "FAANG" التي ضمت فيس بوك (ميتا حالياً)، وأمازون، وآبل، ونتفليكس، وغوغل (ألفابت حالياً).
وانتشر المصطلح الجديد بسرعة عبر منصة "إكس" بعد أن اقترحه عدد من المطورين التقنيين، ليعكس التحول الجاري في اهتمامات المستثمرين من شركات الإنترنت والتجارة الإلكترونية التقليدية إلى شركات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة والفضاء.
إرث FAANG الذي غيّر الأسواق
منذ ظهور مصطلح FAANG عام 2013، تحوّل إلى أحد أشهر المؤشرات غير الرسمية لقياس أداء قطاع التكنولوجيا الأمريكي، وقد روّج له الإعلامي الاقتصادي جيم كريمر، بينما يُنسب ابتكاره إلى المحلل بوب لانغ، في إشارة إلى الشركات الخمس الأكثر تأثيراً ونمواً في ذلك الوقت.
وتمكنت شركات FAANG من بناء نفوذ استثنائي داخل الأسواق المالية، إذ بلغت قيمتها السوقية المجمعة نحو 12 تريليون دولار بحلول نهاية عام 2025، كما أصبحت تمثل ما يقرب من 20% من مؤشر "إس آند بي 500"، وهو ما منحها تأثيراً مباشراً على حركة السوق الأمريكية بأكملها.
أداء استثنائي وعوائد ضخمة
استند صعود مجموعة FAANG إلى نمو مالي وتشغيلي قوي على مدار السنوات الماضية، حيث حققت أسهمها مكاسب كبيرة خلال خمس سنوات حتى نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، من بينها أكثر من 213% لسهم ألفابت، ونحو 133% لآبل ونتفليكس، بينما تجاوزت مكاسب ميتا 119%.
كما جذبت هذه الشركات استثمارات ضخمة من مؤسسات مالية عالمية كبرى وصناديق استثمار شهيرة، مستفيدة من مواقعها القيادية في قطاعات التواصل الاجتماعي والتجارة الإلكترونية والإعلانات الرقمية والترفيه عبر الإنترنت.
الذكاء الاصطناعي يغيّر قواعد اللعبة
ورغم استمرار أمازون ونتفليكس كلاعبين مؤثرين في السوق، فإن الاهتمام الاستثماري يتجه بصورة متزايدة نحو شركات الذكاء الاصطناعي التي يُنظر إليها باعتبارها المحرك الرئيسي للنمو خلال العقد المقبل.
فشركات مثل أوبن إيه آي وأنثروبيك تقود سباق تطوير النماذج الذكية والأنظمة المستقلة، بينما أصبحت إنفيديا العمود الفقري للبنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي عالمياً بفضل هيمنتها على سوق الرقائق المتقدمة.
وفي الوقت نفسه، تواصل سبيس إكس توسيع نفوذها في قطاع الفضاء والاتصالات، ما يعزز مكانتها ضمن الجيل الجديد من الشركات المهيمنة.
ورغم الحماس الكبير المحيط بالشركات الجديدة، لا تزال المخاوف المتعلقة بتضخم التقييمات السوقية والتقلبات الحادة حاضرة في أذهان المستثمرين، وهي المخاوف ذاتها التي رافقت صعود أسهم FAANG خلال السنوات الماضية.
ويرى مؤيدو هذه الشركات أن تقييماتها المرتفعة تعكس قوة أعمالها وقدرتها على قيادة الاقتصاد الرقمي القادم، بينما يحذر آخرون من أن الارتفاعات السريعة قد تجعل تحقيق عوائد مستقبلية مجزية أكثر صعوبة.