صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
الجمعة 12 يونيو 2026 / 22:14

خطة ترامب وألتمان لتوزيع ثروات الذكاء الاصطناعي.. حقيقة أم وهم اقتصادي؟

قالت صحيفة "ذا إيكونوميست" الاقتصادية، إن طفرة الذكاء الاصطناعي أدت إلى تكوين ثروات هائلة، مما دفع سياسيين ورواد أعمال، من دونالد ترامب إلى سام ألتمان، لاقتراح أفكار لإعادة توزيع هذه الثروات على الجمهور، مشيرة إلى تصاعد الجدل حول جدوى هذه المقترحات وما إذا كانت ستحقق الفائدة المرجوة للأمريكيين.

وبحسب "ذا إيكونوميست"، تضاعفت ثروات قادة التكنولوجيا، حيث بلغت حصة جنسن هوانغ في شركة "إنفيديا" 175 مليار دولار، بزيادة 50 ضعفاً في سبع سنوات، كما ضاعفت جولة التمويل الأخيرة لشركة "أنثروبيك" ثروة رئيسها داريو أمودي.

وعلى الرغم من ذلك يشكك معظم الأمريكيين في إمكانية مشاركة هذه المكاسب، حيث يعتقد أقل من ثلثهم أن التكنولوجيا ستجعل الناس العاديين أكثر ثراءً، ولفتت الصحيفة إلى أن ترامب أيد في 5 يونيو (حزيران) مقترحاً لسام ألتمان، رئيس "أوبن إيه آي"، يقضي بمساهمة شركات الذكاء الاصطناعي طوعاً بأسهم في صندوق ثروة عام، وأعلن ترامب أن هذا "يصبح تقريباً شراكة مع الجمهور الأمريكي.. وسيجعلهم أثرياء".

في المقابل، يطالب السيناتور بيرني ساندرز بضريبة لمرة واحدة بنسبة 50% على قيمة تلك الشركات لمنح الأمريكيين "حصة ملكية مباشرة"، بينما اقترح أمودي إنشاء "حسابات رأس مال شاملة".

 فجوة الثروة ومخاطر الاحتكار

وأوضحت الصحيفة أن الثروة في أمريكا تتركز بالفعل بشكل كبير، حيث يمتلك أغنى 1% نحو ثلثها، بينما لا يمتلك النصف الأفقر سوى 2.5%، وحذرت من أن الذكاء الاصطناعي قد يوسع هذه الفجوة؛ فإذا تحقق ما يُعرف بـ"الذكاء الخارق"، فقد يجعل الكثير من العمالة البشرية عفا عليها الزمن، لتقتصر المكاسب على مالكي الآلات، وفي مستقبل كهذا، يبدو منح الجمهور حصة من هذه الثروة خطوة حكيمة.

وأشارت "ذا إيكونوميست" إلى أنه من ناحية أخرى، يمتلك المواطنون بالفعل نصيباً في نجاح الذكاء الاصطناعي، حيث تفرض الحكومات ضرائب على أرباح الشركات، وهي طريقة فعالة للمشاركة في مكاسبها دون الانحياز لشركات بعينها أو تعريض دافعي الضرائب للخسائر. 

واعتبرت الصحيفة أن الدوافع وراء إنشاء صناديق لثروات الذكاء الاصطناعي هي دوافع سياسية جزئياً، إذ إن حصص الملكية المباشرة تجعل مكاسب الذكاء الاصطناعي أكثر وضوحاً، وتوفر في الوقت ذاته تأميناً ضد مستقبل تستحوذ فيه قلة من الشركات على حصة متزايدة من النشاط الاقتصادي.

تحديات التمويل والعوائد المتوقعة

وتطرقت "ذا إيكونوميست" إلى التحديات العملية، متسائلة عن كيفية نقل الأصول للجمهور، فالمقترحات الطوعية قد تواجه اعتراضات من المستثمرين لتخفيف قيمة أسهمهم، كما أن ألتمان نفسه لا يملك أسهماً في شركته ليتبرع بها، ومع استعداد مختبرات الذكاء الاصطناعي للاكتتاب العام، سيطال هذا التخفيف صناديق التقاعد ومستثمري التجزئة. 

أما الشراء الحكومي المباشر فسيحمل دافعي الضرائب مخاطر تقييمات مبالغ فيها، في حين أن نهج ساندرز القسري سيؤدي إلى معارك قانونية ويقلص الاستثمارات المستقبلية.

وفيما يتعلق بالعوائد، أوضحت الصحيفة أنه لو تبرعت "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" بنسبة 3% من أسهمهما، سيبدأ الصندوق بنحو 55 مليار دولار، ليصل إلى 140 مليار دولار بعد عقد، وإذا تم توزيع 4% سنوياً، فلن يحصل المواطن الأمريكي سوى على 20 دولاراً سنوياً، وحتى لو تضاعفت قيمة الشركات 20 مرة، فإن العائد السنوي لن يتجاوز بضع مئات من الدولارات، وهو غير كافٍ لجعل أي شخص غنياً. 

وأضافت أن ضريبة سنوية بنسبة 0.2% على القيمة السوقية قد تجمع 40 مليار دولار سنوياً، لكن تحديد ما يُعد "شركة ذكاء اصطناعي"، مثل أمازون أو جوجل أو سبيس إكس، سيكون مثيراً للجدل، ولن يوفر دخلاً أساسياً شاملاً.

نماذج التوزيع ومخاطر الملكية العامة

وأشارت الصحيفة إلى وجود خيارات لتوزيع العائدات، مثل صندوق النفط النرويجي الذي يمول الخدمات العامة، أو صندوق ألاسكا الدائم الذي يدفع أرباحاً سنوياً للمقيمين، أو "حسابات ترامب" التي تمولها الدولة لتغطية تكاليف التعليم أو التقاعد.

وحذرت "ذا إيكونوميست" من مخاطر الملكية العامة، لافتة إلى أنها تمحو الخط الفاصل بين الجهة التنظيمية والمساهم، وقد يتردد السياسيون في فرض قواعد سلامة مكلفة أو إجراءات مكافحة الاحتكار على الشركات المملوكة للجمهور، مما يضعف المنافسة. 

كما نبهت إلى أن أرباح الذكاء الاصطناعي قد تتدفق لمكان غير متوقع، فكما غيرت الكهرباء المجتمع، فإن صندوق ثروة مبني على مرافق الكهرباء كان ليكون فاشلاً.

الحل الأمثل

وخلصت الصحيفة إلى أن أفضل طريقة لتقليل هذه السلبيات تتمثل في إنشاء صندوق ثروة عام يستثمر في مؤشر أسهم واسع النطاق، بتمويل من ضرائب أرباح الذكاء الاصطناعي أو مساهمات إلزامية من اقتصاد الذكاء الاصطناعي بأكمله.

وأكدت أنه حتى مع العوائد الاستثنائية، فإن الأرباح ستظل متواضعة، لتبقى الأسئلة الأصعب حول كيفية فرض الضرائب والتنظيم ودعم العمال المسرحين بلا إجابات حاسمة.