المونديال فرصة لزيادة اقتصاد الدول المشاركة (رويترز)
المونديال فرصة لزيادة اقتصاد الدول المشاركة (رويترز)
السبت 13 يونيو 2026 / 19:44

48 منتخباً و6 مليارات مشاهد في معركة اقتناص الفرص الاستثمارية الكبرى

لم يعد كأس العالم لكرة القدم 2026 مجرد مجابهة كروية تنتهي برفع الكأس الذهبية، بل تحول إلى "الميدان الأكبر عالمياً" للقوة الاقتصادية.

قال موقع اقتصاد الشرق رياضة: "تتابع شعوب العالم كأس العالم 2026 بشغف كبير، حيث تعد النسخة الأكبر في تاريخ البطولة، مع مشاركة 48 منتخباً للمرة الأولى وخوض 104 مباريات بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك".

وأضاف: "يتوقع الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" أن يتفاعل مع الحدث نحو 6 مليارات شخص حول العالم، ما يجعله أحد أكثر الأحداث متابعة على وجه الأرض، لكن في بطولة بهذا الحجم لا تقتصر المنافسة على رفع الكأس، بل تمتد أيضاً إلى كسب قلوب وعقول مليارات المشاهدين، والترويج بكل الطرق الممكنة للدول والمنتخبات المشاركة في البطولة، لدرجة أن بعض طرق الترويج هذه ما زالت حاضرة في أذهان المشجعين حتى بعد سنوات على انقضائها".

كأس العالم.. اختبار قدرة الطيران في أمريكا وتوقعات بتأثير اقتصادي بقيمة 40 مليار دولار عالمياً - موقع 24تعد بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، التي تقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تحدياً كبيراً لأنظمة الطيران في المنطقة، إذ تمتد البطولة على مدار 38 يوماً من 11 يونيو إلى 19 يوليو، بمشاركة 48 منتخباً في 104 مباريات موزعة على 16 مدينة مضيفة.

كرواتيا والمغرب.. انتصارات تتجاوز المستطيل الأخضر

كانت كرواتيا مفاجأة كأس العالم 2018. ورغم خسارتها في النهائي أمام فرنسا، نجح المنتخب في لفت أنظار العالم إلى الدولة البلقانية.

وبعد البطولة، أعلنت هيئة السياحة الكرواتية أن الزيارات إلى موقعها الإلكتروني قفزت بنسبة 250% مُقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.

كما قال وزير السياحة الكرواتي آنذاك، غاري كابيلي، إن الإنجاز المونديالي عزز الاهتمام بكرواتيا كوجهة سياحية وساهم في دعم الطلب عليها، وارتفع عدد الزوار الوافدين إلى البلاد بنحو 5% خلال عام 2018.

أما المغرب الحصان الأسود لبطولة كأس العالم 2022 في قطر، فتجاوز تأثير إنجازه التاريخي حدود الرياضة، فبعد أن أصبح أول منتخب عربي وأفريقي يبلغ نصف النهائي، تحول الفريق إلى واجهة عالمية للمملكة، وعزز حضورها على الساحة الدولية وقوتها الناعمة.

ونقلت وكالة "رويترز" عن محللين آنذاك أن الرباط سعت إلى توظيف الزخم الذي ولّده المنتخب لتعزيز نفوذها الدبلوماسي.

فنادق نيوجيرسي المستضيفة لنهائي كأس العالم ترفع أسعارها 7 أضعاف - موقع 24قبل انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، لم يظهر أي مؤشر يدل على أن ساحة سيارات مهجورة ممتلئة بالقمامة في نيوجيرسي ستصبح قريباً أحد أغلى المساحات في المنطقة الواقعة بين ثلاث ولايات.

وانعكس الأداء المونديالي على القطاع السياحي، الذي شكّل قاطرة نمو للاقتصاد المغربي خلال الربع الأول من 2023، مسجلاً نمواً بلغ 51.3%.

وعُزي جانب من هذا الأداء إلى التأثير الإيجابي للإنجاز المونديالي، الذي أسهم في زيادة عائدات السفر بنحو أربعة أضعاف، ورفع عائدات الوافدين والإقامة الفندقية بأكثر من ثلاثة أضعاف مُقارنةً بالفترة نفسها من العام السابق.

وبعد أشهر قليلة فقط، انضم المغرب إلى الملف المشترك مع إسبانيا والبرتغال، الذي فاز لاحقاً بحق استضافة كأس العالم 2030.

منتخب تركيا يروّج لسياراتها الكهربائية

استغلت تركيا فرصة عودة منتخبها إلى كأس العالم بعد غياب 24 عاماً للترويج لسيارات "TOGG" الكهربائية، أول علامة سيارات كهربائية وطنية في البلاد.

 فمع تأهل المنتخب إلى مونديال 2026 للمرة الأولى منذ إحرازه المركز الثالث في نسخة 2002، رافقت قافلة تضم عشرات سيارات الشركة بعثة الفريق إلى مطار إسطنبول قبل توجهه إلى البطولة.

وتُعد "TOGG" اليوم السيارة الكهربائية الأكثر مبيعاً في تركيا، في وقت تسعى فيه الشركة إلى توسيع حضورها خارج السوق المحلية والتعريف بعلامتها التجارية على نطاق أوسع.

من الأردن إلى كوراساو.. الظهور الأول تحت الأضواء

في الأردن، يُنظر إلى المشاركة الأولى في كأس العالم كفرصة للتعريف بالمملكة أمام جمهور عالمي واسع.

وأطلقت هيئة تنشيط السياحة حملة "الأردن بلا مثيل" للترويج للوجهات السياحية بالتزامن مع البطولة.

وقال وزير السياحة والآثار، عماد حجازين، إن المونديال يمثل منصةً مهمةً لتعزيز الحضور السياحي للأردن دولياً.

وتشمل الحملة تنظيم "موكب النشامى" في المدن المستضيفة للمباريات، إلى جانب إنشاء "بيت الأردن" في مدينتي دالاس وسان خوسيه في الولايات المتحدة للتعريف بالهوية والثقافة الأردنية واستقطاب شرائح جديدة من الزوار.

ومن أوزبكستان إلى كوراساو والرأس الأخضر تنظر هذه الدول إلى مشاركتها الأولى في كأس العالم كفرصة للتعريف ببلدانها أمام الجمهور العالمي، واستثمار الزخم الإعلامي للبطولة في تعزيز حضورها السياحي والاقتصادي والدولي.

135 مليون دولار تضيع من رعاة أسماء ملاعب كأس العالم - موقع 24كشفت دراسة حديثة إلى أن شركات الرعاية المالكة لحقوق تسمية الملاعب المستضيفة لمباريات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة ستخسر ما يقارب 135 مليون دولار من القيمة التسويقية والإعلامية، نتيجة سياسة الاتحاد الدولي لكرة القدم التي تقضي بإزالة جميع العلامات التجارية من الملاعب خلال فترة البطولة.

ما الذي يتذكره العالم بعد صافرة النهاية؟

خلصت دراسة نُشرت عام 2020 في مجلة "Journal of Destination Marketing & Management" إلى أن الأداء المميز للمنتخبات في البطولات الكبرى يمكن أن ينعكس إيجاباً على أعداد السياح الوافدين خلال العامين التاليين للبطولة.

ومع مشاركة ثمانية منتخبات عربية للمرة الأولى في تاريخ كأس العالم، تمتلك المنطقة فرصة للظهور أمام جمهور عالمي يقدّر بالمليارات.

فمن السعودية التي تستعد لاستضافة مونديال 2034، إلى المغرب الشريك في استضافة نسخة 2030، مروراً بالأردن ومصر والجزائر وتونس والعراق وقطر، تتحول البطولة إلى نافذة تتيح للدول العربية التعريف بثقافاتها وقيمها وطموحاتها.

لكن الأداء داخل الملعب ليس وحده ما يلفت الأنظار، إذ كثيراً ما تخطف مشاهد بسيطة الأضواء وتبقى راسخة في الذاكرة، من الجماهير اليابانية التي اشتهرت بتنظيف المدرجات، إلى "تصفيقة الفايكنغ" الأيسلاندية، وصولاً إلى صور لاعبي المغرب وهم يحتفلون مع أمهاتهم على أرض الملعب.

في بطولة يتابعها المليارات، قد تمنح هذه اللحظات بعض الدول حضوراً عالمياً يصعب أن تحققه لها حتى أضخم الحملات الترويجية.