الأحد 14 يونيو 2026 / 12:33
كشفت مصادر مطلعة أن قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تقييد وصول المستخدمين الأجانب إلى أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لشركة "أنثروبيك" جاء عقب اتصالات ومشاورات مكثفة بين مسؤولين حكوميين كبار والرئيس التنفيذي لشركة أمازون، آندي جاسي.
وبحسب مصادر تحدثت لصحيفة "وول ستريت جورنال"، أبلغ جاسي مسؤولين في الإدارة الأمريكية، من بينهم وزير الخزانة سكوت بيسنت، بأن باحثين في أمازون تمكنوا من استخدام سلسلة من الأوامر والاستفسارات الخاصة لاستخراج معلومات من نموذج "فابيلي فايف" يمكن أن تُستخدم في تنفيذ هجمات إلكترونية، رغم أن هذه المعلومات يفترض أن تكون محظورة بموجب ضوابط الأمان المدمجة في النموذج.
المخاطر المحتملة
وأدى ذلك إلى عقد اجتماع عاجل داخل البيت الأبيض لمناقشة كيفية التعامل مع المخاطر المحتملة، فيما بدأ خبراء الأمن السيبراني التابعون للحكومة اختبار الادعاءات التي قدمتها أمازون.
وطلب المسؤولون الأمريكيون من "أنثروبيك" معالجة الثغرات الأمنية المكتشفة أو سحب النموذج من الخدمة، قبل أن تتجه الإدارة إلى خيار أكثر تشدداً تمثل في منع الحكومات والشركات والأفراد خارج الولايات المتحدة من الوصول إلى النموذج.
ووفقاً لمسؤول كبير في البيت الأبيض، وافق الرئيس ترامب على القرار رغم التحفظات المتعلقة بتأثيره المحتمل على الابتكار والتنافسية في قطاع الذكاء الاصطناعي.
وأشارت المصادر إلى أن الإدارة الأمريكية كانت تنظر منذ فترة بقدر من الشك إلى قدرة "أنثروبيك" على إدارة المخاطر الأمنية المرتبطة بنماذجها المتقدمة.
وزادت هذه المخاوف بعد مكالمة جرت بين مسؤولين حكوميين والرئيس التنفيذي للشركة داريو أمودي، حيث اعتبر بعض المشاركين أن الشركة لا تبدي استعداداً كافياً للتعاون مع الخبراء الحكوميين لمعالجة القضايا الأمنية المطروحة.
وفي أعقاب القرار، أعلنت "أنثروبيك" تعليق الوصول إلى نموذجي "ماي ثوس" و"فابلي" لجميع المستخدمين لضمان الامتثال للقيود الجديدة، محذرة من أن الخطوة قد تعرقل جهود العديد من الشركات العالمية التي تستخدم هذه النماذج في اكتشاف الثغرات البرمجية وتعزيز الأمن السيبراني.
كما أوضحت الشركة أن عدداً كبيراً من باحثيها من مواليد خارج الولايات المتحدة، ما يعني أن القيود الجديدة تمنعهم عملياً من العمل على أحدث النماذج المتطورة.
أمازون في قلب المشهد
وتبرز هذه التطورات الدور المتنامي الذي تلعبه شركات التكنولوجيا الكبرى في رسم السياسات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وتُعد أمازون أحد أكبر المستثمرين في "أنثروبيك"، كما توفر لها البنية التحتية الحاسوبية والرقائق المستخدمة في تشغيل نماذجها، في حين تعتمد الشركة بدورها على نماذج "أنثروبيك" في اكتشاف الثغرات البرمجية وتحليل المخاطر الأمنية.
وقال متحدث باسم أمازون إن الحكومات تلجأ بشكل طبيعي إلى الشركة للحصول على مشورتها بشأن المخاطر الأمنية المحتملة، نظراً لمكانتها كأحد أكبر مزودي خدمات الحوسبة السحابية، لكنه امتنع عن التعليق على تفاصيل المناقشات مع المسؤولين الأمريكيين.
في المقابل، أكدت "أنثروبيك" أن الثغرات التي أشارت إليها أمازون تُعد محدودة نسبياً ويمكن اكتشافها أيضاً بواسطة نماذج ذكاء اصطناعي متاحة للجمهور.
وأضافت الشركة أن هذه الثغرات لا تمثل اختراقاً كاملاً للضوابط الأمنية أو ما يُعرف بـ"كسر الحماية"، مشيرة إلى أنها تطبق إجراءات حماية صارمة وتُعرف داخل القطاع بإعطائها أولوية كبيرة لمعايير السلامة والأمان.
وكانت الشركة أخرت سابقاً توسيع نطاق الوصول إلى بعض نماذجها بناءً على توجيهات من البيت الأبيض، كما تتعاون مع جهات حكومية متخصصة في اختبار أنظمة الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها.
تشديد غير مسبوق
ويرى محللون أن القرار يأتي ضمن سلسلة خطوات تعكس توجهاً متزايداً من إدارة ترامب نحو تشديد الرقابة على قطاع الذكاء الاصطناعي.
فإلى جانب القيود الجديدة، أصدرت الإدارة مؤخراً أوامر تنفيذية تمنح الجهات الأمنية دوراً أكبر في الإشراف على النماذج المتقدمة، كما ناقشت إمكانية حصول الحكومة على حصص ملكية في بعض شركات الذكاء الاصطناعي الاستراتيجية.
وأكد مسؤولون في البيت الأبيض أن الإجراءات الأخيرة تهدف حصراً إلى ضمان سلامة النماذج وحماية الأمن القومي، ولا تتعارض مع سياسة الإدارة الداعمة للابتكار.
ومع ذلك، يحذر بعض الخبراء من أن هذه التطورات تمثل تصعيداً كبيراً في تدخل الحكومة في قطاع الذكاء الاصطناعي، وقد تفتح الباب أمام مزيد من الرقابة المركزية على التقنيات المتقدمة في الولايات المتحدة.
كما قد تؤثر هذه القيود سلباً على خطط "أنثروبيك" للطرح العام الأولي المرتقب، خاصة إذا اتجه المستخدمون إلى منافسين آخرين، وفي مقدمتهم "أوبن.إيه.أي" التي تمتلك بدورها نماذج متقدمة للأمن السيبراني وتواصل مناقشة آليات تنظيمها مع الإدارة الأمريكية.