متعاملون في بورصة وول ستريت (أرشيف)
الأحد 14 يونيو 2026 / 16:21
في وقت تتجه فيه مؤسسات "وول ستريت" إلى دمج مخاطر الحروب ضمن نماذجها لتقييم المخاطر، يعمل الخبراء المتخصصون في نمذجة الكوارث الطبيعية على تطوير أدوات ومنهجيات جديدة لمساعدة المستثمرين والبنوك وشركات التأمين على استشراف احتمالات اندلاع الصراعات العسكرية وتقدير تداعياتها المحتملة.
وذكرت وكالة "بلومبيرغ" أن المؤسسات المالية العالمية وعلى رأسها "وول ستريت" بدأت في تطوير أدوات متقدمة للتنبؤ بالحروب والصراعات العسكرية، في خطوة تعكس تنامي تأثير المخاطر الجيوسياسية على الأسواق العالمية وصعوبة الاعتماد على النماذج التقليدية لتقييم المخاطر.
وتأتي هذه التحركات في وقت ارتفع فيه عدد الدول المنخرطة في نزاعات خارجية إلى أكثر من 100 دولة، مقارنة بنحو نصف هذا العدد عام 2008، فيما بلغ الأثر الاقتصادي العالمي للعنف والصراعات نحو 22 تريليون دولار، أي ما يزيد على 10% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
وفي هذا السياق، كشفت شركة "فيريسك أناليتيكس" (Verisk Analytics) عن نموذج جديد يحمل اسم "مؤشر التنبؤ بالحروب" يعتمد على خوارزميات التعلم الآلي لتقدير احتمالية اندلاع حرب في أي دولة خلال الأشهر الاثني عشر التالية.
ويستند النموذج إلى بيانات سياسية واقتصادية واجتماعية جمعت بين عامي 1995 و2022، حيث أظهرت الاختبارات التاريخية أنه كان سيمنح إيران احتمالاً بنسبة 66% لاندلاع حرب خلال شهر ونصف لو كان مستخدماً مطلع العام الجاري.
كما طورت الشركة مؤشراً آخر لقياس مستوى التوترات الجيوسياسية بين الدول، عبر تحليل عوامل تشمل التاريخ العسكري المشترك، وأنظمة الحكم، والعلاقات الجغرافية والاستراتيجية.
"وول ستريت".. موجة تمويل قياسية مع احتدام سباق الذكاء الاصطناعي - موقع 24تشهد الأسواق المالية الأمريكية موجة غير مسبوقة من جمع التمويلات، مع اندفاع المستثمرين لضخ أكثر من 100 مليار دولار خلال أيام قليلة لدعم شركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن تباطؤ النمو العالمي والتوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب مع إيران.
ويرى خبراء أن الحروب والتوترات الجيوسياسية أصبحت تمثل تحدياً متزايداً للمؤسسات المالية، إذ تؤثر بشكل مباشر على أسعار الطاقة والتجارة العالمية وسلاسل الإمداد وأسواق المال، ما يدفع البنوك وشركات التأمين إلى البحث عن أدوات استشرافية بدلاً من الاعتماد على البيانات التاريخية فقط.
وكانت مؤسسات مالية كبرى، من بينها "سيتي غروب" (Citigroup Inc) و"مورغان ستانلي" (Morgan Stanley)، قد حذرت من محدودية نماذج المخاطر التقليدية في التعامل مع الصدمات الجيوسياسية المتزايدة.
ويؤكد محللون أن هذه النماذج الجديدة قد تساعد شركات التأمين والمستثمرين على تقييم تأثير النزاعات المحتملة على حركة التجارة والشحن العالمي وسلاسل التوريد، وليس فقط على الأصول المتضررة بشكل مباشر.
كما تزايد الاهتمام بتطوير أدوات مماثلة بعد الاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة العالمية، حيث ارتفعت تكاليف التأمين على السفن بشكل ملحوظ نتيجة المخاوف المرتبطة بالمخاطر العسكرية.
ويعتقد خبراء أن دمج الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة في تقييم المخاطر الجيوسياسية سيصبح جزءاً أساسياً من استراتيجيات إدارة المخاطر في المؤسسات المالية، مع انتقال الاقتصاد العالمي إلى بيئة أكثر تعقيداً وتعددية في مراكز النفوذ السياسي والاقتصادي.