ملعب صوفي (رويترز)
ملعب صوفي (رويترز)
الأحد 14 يونيو 2026 / 23:20

الملاعب الفخمة بين العائد الاستثماري والأعباء المالية.. قراءة في الجدوى الاقتصادية للمنشآت الرياضية

تحظى فكرة تشييد الملاعب الرياضية الفخمة بجاذبية بصرية وجماهيرية طاغية، إلا أنها تضع صناع القرار الاقتصادي أمام تحديات تمويلية وهيكلية معقدة إذا لم يتم التخطيط لها وفق أسس استثمارية دقيقة.

وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي حمد الماجدي حسب حسابه الموثق على إكس، أن المسألة الجوهرية لا تكمن في التساؤل السطحي حول غياب هذه المنشآت الفارهة، بل في تحديد الجهة التي تتحمل فاتورة البناء والتشغيل، ومدى الجدوى الاقتصادية الطويلة الأجل للمشروع؛ مشدداً على أن الملعب الناجح يمثل أصلاً استثمارياً يدر دخلاً مستداماً لعقود، وليس عبئاً يُثقل كاهل الميزانية العامة للدولة.

ولعل النموذج الأبرز للمنشآت الرياضية الناجحة يتجسد في ملعب صوفي في لوس أنجليس، والذي يتربع كأغلى ملعب في تاريخ الرياضة بتكلفة إنشائية تجاوزت 5.5 مليار دولار، بل وتصل في بعض التقديرات إلى نحو 7 مليارات دولار، وتكمن الميزة الاستراتيجية لهذا الملعب في أنه مُوِّل بنسبة 100% من رأس مال خاص عبر شركة الملياردير ستان كرونكي مالك نادي آرسنال الإنجليزي وعدة أندية رياضية أخرى دون أي دعم حكومي مباشر، حيث صُمم ليكون معقلاً أساسياً لفريقي كرة القدم الأمريكية (Rams) و(Chargers)، فضلاً عن جاهزيته لاستضافة أحداث عالمية كبرى مثل السوبر بول وأولمبياد لوس أنجليس 2028، مما يضمن تدفقات مالية مستمرة لملاكه.

في المقابل، تبرز تجارب دولية أخرى كتحذير حي من مخاطر الاعتماد على الأموال العامة في مشاريع تفتقر إلى الاستدامة بعد انتهاء الأحداث الكبرى، ففي كأس العالم بالبرازيل 2014، أنفقت الحكومة ما بين 4 إلى 5 مليارات دولار لتشييد وتطوير 12 ملعباً، بيد أن الصدمة الاقتصادية تمثلت في وجود 4 من هذه الملاعب في مدن لا تمتلك أندية في دوري الدرجة الأولى من الأساس، وهو ما حول هذه المنشآت الضخمة التي تتسع لأكثر من 40 ألف متفرج، إلى ملاعب مهجورة لا تستقطب في بعض المباريات أكثر من 500 مشجع، وهو سيناريو تكرر بنسب متفاوتة في روسيا وجنوب أفريقيا، حيث باتت ملاعب بمليارات الدولارات مغطاة بالغبار وتكلف خزائن الدول مبالغ طائلة لصيانتها دون عائد يُذكر.

بناءً على هذه المعطيات، لا يمكن تصنيف فكرة بناء الملاعب الكبرى بالفاشلة أو السيئة بالمطلق، ولكن النجاح يظل مشروطاً بآلية التنفيذ والتمويل. 

ويرى الماجدي أنه في حال التوجه لإنشاء ملاعب فخمة حتى وإن كانت بتكلفة مالية أقل فإن الخيار الاستراتيجي الأمثل يكمن في اعتماد صيغة المشاريع المشتركة والتحالفات بين عدة ملاك للأندية الرياضية، مع ضرورة إخضاع المشاريع لدراسات جدوى اقتصادية صارمة ومستقلة، لضمان تحويل هذه الصروح إلى أدوات استثمارية مربحة بدلاً من الهدر والإنفاق غير المبرر من الأموال العامة.