كأس العالم 2026 (رويترز)
كأس العالم 2026 (رويترز)
الثلاثاء 16 يونيو 2026 / 18:01

بين بطولة 17 مليار دولار واقتصاد 30 تريليون.. عائدات أمريكا من المونديال لا تتعدى 0.05%

رغم الضجة الإعلامية الضخمة حول استضافة الولايات المتحدة للنسخة الأكبر في تاريخ كأس العالم، فإن الحديث عن أن البطولة "أنقذت" الاقتصاد الأمريكي من التضخم أو الركود أو البطالة يبدو مبالغاً فيه اقتصادياً. فالأرقام تشير إلى أن البطولة تمنح الاقتصاد دفعة محدودة ومؤقتة، لكنها لا تستطيع تغيير مسار اقتصاد يتجاوز حجمه 30 تريليون دولار

وتكشف لغة الأرقام الصادرة عن الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" ومراكز التحليل الاقتصادي عن حجم الإضافة الفعلية للبطولة، حيث تشير التقديرات إلى ضخ نحو 17.2 مليار دولار في الناتج المحلي الأمريكي، من إجمالي أثر اقتصادي عالمي يقدر بـ 40.9 مليار دولار.

من جانبها ذكرت صحيفة financial times أن الحدث الكروي قد يولد نحو 823 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة حول العالم، وينعش الإنفاق الداخلي بنحو 11 مليار دولار، إلا أن العائد الصافي على الاقتصاد الأمريكي لن يتجاوز نسبة ضئيلة جداً بلغت 0.05% فقط، وهي نسبة يصفها الخبراء بالهزيلة ولا تكاد تذكر.

وقالت إنه في الوقت الذي انتظر فيه البعض أن تسهم البطولة في كبح جماح التضخم، جاءت المؤشرات لتثبت العكس تماماً، إذ سجل معدل التضخم الأمريكي قفزة تصل إلى 4.2% في مايو 2026، وهو المستوى الأعلى له منذ قرابة ثلاث سنوات.

وتعود هذه الضغوط التضخمية المستمرة إلى الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والنفط التي شكلت أكثر من 60% من الزيادة الشهرية، بل إن زحام المونديال ساهم محلياً في تأجيج الأسعار داخل المدن المستضيفة عبر قفزات جنونية في تكاليف الفنادق والنقل والمطاعم.

وعلى صعيد حماية البلاد من شبح الركود، يجمع خبراء الاقتصاد على أن تأثير كأس العالم 2026 يظل قاصراً أمام العوامل الكلية المتحكمة في السوق، فحتى لو تحقق سيناريو الفيفا المتفائل بالكامل، فإن بضعة مليارات لن تحرك ساكناً في هيكل اقتصادي يواجه تحديات مصيرية. وتظل ملفات شائكة مثل السياسات النقدية الصارمة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وأسعار النفط المتذبذبة، والنزاعات الجيوسياسية المحتدمة عالمياً، هي المحرك الأساسي لمسار النمو، وليس عدد المباريات أو مبيعات التذاكر.

أما في سوق العمل، فقد انعكست حركة المونديال إيجابياً على قطاعات حيوية بعينها، مثل الفنادق والإقامة، المطاعم والمقاهي، النقل الجوي والبري، بالإضافة إلى خدمات الأمن واللوجستيات وتجارة التجزئة الرياضية. لكن هذه الانتعاشة تحمل في طياتها صبغة المؤقت، إذ إن الغالبية العظمى من هذه الوظائف هي وظائف موسمية تنتهي بصفارة نهاية المباراة الختامية، مما يعني أنها لا تقدم حلولاً مستدامة أو جذرية لمعادلة البطالة في الولايات المتحدة.

وفي مفاجأة غير متوقعة صدمت الكثير من المستثمرين، بدأت تظهر مؤشرات قوية على أن بعض المدن الأمريكية لم تحقق الطفرة الاقتصادية المنتظرة، حيث أفادت 80% من الفنادق في المدن المستضيفة بأن حجوزاتها جاءت دون التوقعات، واضطرت رابطة فنادق نيويورك لخفض توقعات إيراداتها بنسبة هائلة بلغت 60%.

ويعود هذا التراجع إلى تقلص تدفق الجماهير الأجنبية، وخاصة من أوروبا، نتيجة الارتفاع المبالغ فيه لأسعار تذاكر الطيران والإقامة، مما دفع خبراء الرياضة للتشكيك في العوائد الصافية بعد خصم تكاليف التنظيم والبنية التحتية الباهظة.

وبالرغم من هذا التراجع الجماعي، نجحت بعض المدن في اقتناص الحصة الأكبر من كعكة الأرباح المتوقعة؛ حيث تصدرت نيويورك ونيوجيرسي المشهد بعائد مرتقب يصل إلى 3.3 مليار دولار، تليها منطقة خليج سان فرانسيسكو بنحو 1.4 مليار دولار.

وفي المقابل، توزعت بقية المكاسب بشكل متفاوت على المدن الـ11 المستضيفة الأخرى، لتتراوح حصة كل منها بين 160 و620 مليون دولار، مما يؤكد أن ثمار المونديال الاقتصادية قطفتها مناطق محددة ولم تشمل الخارطة الأمريكية بأكملها.