(وام)
السبت 20 يونيو 2026 / 15:18
مع توسع التجارة الإماراتية غير النفطية وتزايد عدم اليقين في بيئة التجارة العالمية، تبرز أدوات إدارة المخاطر التجارية كأحد المكونات الأساسية الداعمة لاستدامة الصادرات وتعزيز تنافسية الشركات الوطنية في الأسواق الخارجية. وفي هذا الإطار، تؤدي شركة الاتحاد لائتمان الصادرات دوراً رئيساً في توفير حلول تأمينية وتمويلية تساعد الشركات الإماراتية في الوصول إلى أسواق جديدة وتقليل المخاطر المرتبطة بعمليات التصدير.
ومنذ تأسيسها عام 2018، رسخت شركة الاتحاد لائتمان الصادرات حضورها كإحدى الأدوات الداعمة للتجارة الخارجية غير النفطية، ما ينعكس في حجم الأعمال التي تدعمها على مستوى التجارة الخارجية للدولة.
فوفقاً للتقرير السنوي للاتحاد لائتمان الصادرات لعام 2024، الصادر في مايو (أيار) 2025، بلغت قيمة الأعمال المؤمّنة التي دعمتها الشركة 16.2 مليار درهم، بنمو 15.7% مقارنة بعام 2023. كما شملت التغطيات أكثر من 100 دولة و17 قطاعاً اقتصادياً، فيما مثلت 2.85% من إجمالي الصادرات الإماراتية غير النفطية.

وتكتسب هذه المؤشرات أهمية خاصة مع النمو المتواصل للتجارة الخارجية للدولة، إذ يظهر التقرير أن قيمة التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات بلغت 3 تريليونات درهم خلال 2024، ما يعزز أهمية وجود منظومة متخصصة لإدارة المخاطر المرتبطة بالعمليات التجارية العابرة للحدود.
حصول الشركات على التمويل التجاري
لا يقتصر دور الشركة على تأمين الحماية ضد مخاطر عدم السداد في العمليات التجارية الخارجية، بل يمتد إلى دعم حصول الشركات على التمويل التجاري، إذ يسهم وجود غطاء تأميني للصفقات في تعزيز ثقة المؤسسات المالية والمصرفية بعمليات التصدير، بما يتيح للشركات التوسع في أسواق جديدة مع تقليل المخاطر التجارية والائتمانية.
كما تظهر البيانات الرسمية أن إجمالي التعرض التأميني للشركة بلغ 11 مليار درهم بنهاية عام 2024، بزيادة 14.58% مقارنة بعام 2023، فيما تجاوز إجمالي التجارة والاستثمارات التي دعمتها الشركة منذ تأسيسها 21 مليار درهم.
أداة لدعم النفاذ إلى الأسواق
وتُستخدم أنظمة تأمين الصادرات في الاقتصادات التصديرية المتقدمة أداة لدعم النفاذ إلى الأسواق بقدر ما تُستخدم للحماية من المخاطر. فوجود جهة مختصة تتحمل جزءاً من المخاطر التجارية يمنح الشركات قدرة أكبر على التوسع في أسواق جديدة وعقد صفقات بأحجام أكبر وشروط دفع أطول، وهي عوامل غالباً ما تكون حاسمة في المنافسة على العقود الدولية، بحسب الدكتور جمال السعيدي، الخبير الاقتصادي ومستشار ريادة الأعمال.
ومن منظور اقتصادي أوسع يرى السعيدي، أن هذه الأدوات تسهم في تحويل جزء من المخاطر الفردية التي تتحملها الشركات إلى منظومة مؤسسية متخصصة، ما يساعد على توسيع قاعدة المصدرين وتقليل تركز الصادرات في عدد محدود من الشركات أو الأسواق. ويكتسب ذلك أهمية خاصة مع مستهدفات الإمارات الرامية إلى تعزيز مساهمة التجارة غير النفطية في النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.
أحدث تطور مؤسسي
وفي أحدث تطور مؤسسي، اعتمد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في يونيو 2026، إعادة تشكيل مجلس إدارة الاتحاد لائتمان الصادرات برئاسة الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية.
يضم المجلس الجديد ممثلين عن جهات حكومية ومؤسسات مصرفية واستثمارية وائتمانية، من بينها مصرف الإمارات للتنمية، ومكتب أبوظبي للصادرات، ومكتب أبوظبي للاستثمار، وبنك HSBC، وبنك ستاندرد تشارترد، ومجموعة Coface العالمية، في إطار مواصلة تطوير سياسات الشركة وبرامجها وتعزيز حلول تأمين الصادرات وتمويل التجارة، بما يسهم في تسهيل تدفق الصادرات الإماراتية إلى الأسواق العالمية ودعم نمو التجارة الخارجية غير النفطية.