شركة ميتا
السبت 20 يونيو 2026 / 17:48
تواجه شركة "ميتا" ضغوطاً مالية متزايدة جراء الارتفاع الحاد في تكاليف تشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي داخلياً، ما دفعها إلى اتخاذ إجراءات صارمة لتقليص النفقات والسيطرة على استهلاك الموظفين للرموز الرقمية (توكنز)، بعد أن هددت الميزانيات الضخمة تكبد الشركة مليارات الدولارات بحلول نهاية العام الجاري 2026.
خلال 30 يوماً فقط، ارتفع إجمالي استخدام التوكنز داخل ميتا من 60.2 تريليون إلى 73.7 تريليون
وفي تحول استراتيجي مفاجئ، أرسلت الشركة مذكرة إلى نحو 6 آلاف موظف، تضمّنت قواعد جديدة للحد من استهلاك رموز الذكاء الاصطناعي "التوكنز"، في خطوة تعكس تحولًا من سياسة تشجيع الاستخدام المكثف للتقنيات الذكية إلى محاولة تنظيم الإنفاق والسيطرة على التكاليف المتزايدة.
تراجع عن الاستخدام المفتوح للذكاء الاصطناعي
ويمثل القرار تغييراً واضحاً في ثقافة "ميتا" الداخلية تجاه الذكاء الاصطناعي، فقد كانت الشركة تدفع موظفيها إلى دمج هذه الأدوات في أعمالهم باعتبارها عنصراً أساسياً في رفع الإنتاجية، وسبق أن أعلنت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 أن تحقيق نتائج ملموسة بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي أصبح معياراً هاماً في تقييم أداء الموظفين.
كما أطلقت الشركة في ربيع 2026 تجربة داخلية حملت اسم "Claudeonomics"، اعتمدت على ترتيب أفضل 250 موظفاً وفق حجم استهلاكهم للتوكنز عند استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي من شركة أنثروبيك.
غير أن التجربة تحوّلت سريعاً إلى مشكلة مكلفة، بعدما بدأ بعض الموظفين في تشغيل وكلاء ذكاء اصطناعي متوازية بهدف رفع ترتيبهم في القائمة، ما أدى إلى قفزة كبيرة في الاستهلاك خلال فترة قصيرة.
وخلال 30 يوماً فقط، ارتفع إجمالي استخدام التوكنز داخل الشركة من 60.2 تريليون إلى 73.7 تريليون، قبل أن تقرر "ميتا" إلغاء لوحة الترتيب بعد إدراكها أن تحويل الاستخدام إلى هدف مباشر أدى إلى نتائج عكسية.
نظام جديد لمراقبة استخدام الذكاء الاصطناعي
وبدءاً من عام 2027، تخطط "ميتا" لتطبيق نظام حوكمة رسمي لاستخدام الذكاء الاصطناعي، يتضمن تحديد ميزانيات للأقسام، ووضع حدود لاستهلاك الأفراد، إلى جانب إطلاق لوحة مركزية تعرف باسم "AI Gateway" لمتابعة الإنفاق في الوقت الفعلي.
كما ستعمل الشركة على توجيه المهندسين نحو استخدام مساعدها البرمجي الداخلي "MetaCode" بدلًا من الاعتماد المكثف على نماذج خارجية مثل "كلود"، بهدف تقليل المصروفات وتحقيق قدر أكبر من التحكم في الموارد.
وتؤكد "ميتا" أن هذه الإجراءات لا تعني تراجعها عن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بل تهدف إلى ضمان استخدام مستدام لهذه التقنيات، خاصة مع ارتفاع تكلفة تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.
ومع دخول القواعد الجديدة حيز التنفيذ، يبدو أن مرحلة "استخدم الذكاء الاصطناعي بلا حدود" داخل "ميتا" تقترب من نهايتها، لتبدأ مرحلة جديدة يصبح فيها كل طلب موجه للنماذج الذكية محسوب الكلفة وتحت رقابة دقيقة.