صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي
الأحد 21 يونيو 2026 / 15:50
يقدر إجمالي قيمة السيولة التي ضختها البنوك الإسلامية في تسهيلات المرابحة لليلة واحدة 2.84 تريليون درهم خلال عام 2025، وذلك بحسب البيانات الإحصائية الصادرة عن مصرف الإمارات المركزي.
وكان المصرف المركزي قد أطلق في عام 2025 خدمة "تسهيلات المرابحة لليلة واحدة" بديلاً متوافقاً مع الشريعة الإسلامية لـ"تسهيلات الإيداع لليلة واحدة".
وتتيح هذه الآلية الرقمية للمؤسسات المالية الإسلامية استثمار أموالها الزائدة بمرونة وسرعة، عبر نظام مرابحة سلع مؤتمت يضمن تحقيق أرباح متوافقة مع أحكام الشريعة وتتغير وفقاً لأسعار السوق الحالية.
ويعكس الحجم الكبير من السيولة التي جرى ضخها في تسهيلات المرابحة لليلة واحدة كفاءة الأطر الهيكلية والسياسات النقدية الاستباقية التي يتبناها المصرف المركزي لإدارة السيولة قصيرة الأجل في النظام المصرفي، تعزيزاً للاستقرار المالي الشامل.
المصرف المركزي يحقق إنجازاً جديداً في الابتكار المالي عبر مشروع "أبيرتا" للتمويل - موقع 24أعلن مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، عن نجاح مشروع "أبيرتا" المبادرة الدولية التي يقودها بنك التسويات الدولية، والهادفة إلى تمكين التمويل المفتوح الآمن والقابل للتشغيل البيني عبر الحدود.
أداء التسهيلات النقدية لليلة واحدة
وتكشف بيانات المصرف المركزي التي ترصد مؤشرات أداء التسهيلات النقدية لليلة واحدة عن معادلة متوازنة بين العمل المصرفي التقليدي والإسلامي، إذ سجلت تسهيلات المرابحة الإسلامية متوسط استخدام يومي 12.4 مليار درهم من قبل المصارف المتوافقة مع الشريعة، في حين بلغ متوسط الإيداعات اليومية للنوافذ والبنوك التقليدية 127.1 مليار درهم خلال الفترة نفسها، لتشكل التسهيلات الإسلامية ما يعادل 10% تقريباً من حجم التسهيلات التقليدية، ما يعكس الحجم الحقيقي لنمو الحصة السوقية للصيرفة الإسلامية.
وكان المصرف المركزي أكد في وقت سابق أن تفعيل وتطوير أداة تسهيلات المرابحة لليلة واحدة لم يكن مجرد إجراء تنظيمي، بل أداة سيادية أسهمت بشكل مباشر في تحقيق مستهدفات سياسة استقرار النظام المالي عبر محورين رئيسيين.
ويتمثل المحور الأول في تضييق فجوة أسعار الفائدة وتقليص الهامش بين سعر الأساس المعيّن من المصرف المركزي ومتوسط الإقراض الفعلي بالدرهم لليلة واحدة في السوق بين البنوك، حمايةً للأسواق من التذبذبات الحادة. أما المحور الثاني؛ يكمن في رفع كفاءة انتقال الأثر النقدي وتعزيز سرعة استجابة السوق المصرفي بمختلف قطاعاته للقرارات والتوجهات النقدية الصادرة عن المصرف المركزي، ضماناً لاتساق الأداء الاقتصادي وتفادياً لحدوث تشوهات سعرية بين القطاعين التقليدي والإسلامي.
تثبيت سعر الأساس في الإمارات.. ماذا يكشف عن توجهات السياسة النقدية؟ - موقع 24في خطوة تعكس استمرار الاستقرار النقدي، أبقى مصرف الإمارات المركزي سعر الأساس دون تغيير عند 3.65%. ويحمل القرار دلالات واضحة بشأن تقييم المصرف لأوضاع السيولة والنشاط الاقتصادي وكلفة التمويل في الدولة، باعتبار سعر الأساس أحد أهم مؤشرات السياسة النقدية التي تعتمد عليها البنوك المركزية للتأثير في تكلفة ...
تحول جذري في بيئة الأعمال المصرفية
ويجمع خبراء ماليون واقتصاديون على أن وصول حجم تسهيلات المرابحة إلى حاجز 2.8 تريليون درهم سنوياً يمثل تحولاً جذرياً في بيئة الأعمال المصرفية.
وفي هذا السياق، يقول الخبير المصرفي عبد الله الحوسني "إن هذه الأرقام تعكس نضجاً عميقاً في قطاع التمويل الإسلامي، وتثبت أن المصرف المركزي نجح في سد ثغرة تاريخية كانت تعاني منها البنوك الإسلامية مقارنة بالتقليدية."
ويوضح أن هذه الثغرة كانت تتمثل في غياب الأدوات السائلة قصيرة الأجل المتوافقة مع الشريعة، ويؤكد أن السوق تشهد اليوم تكافؤاً كاملاً في الفرص وإدارة المخاطر المصرفية بين جميع الكيانات.
ومن جانبه، يشير الخبير المصرفي بدر سرحان، إلى الأثر الاقتصادي الكلي لتسهيلات المرابحة لليلة واحدة، ويوضح أن ارتفاع إجمالي قيمة السيولة التي جرى ضخها في هذه الأداة النقدية إلى 2.8 تريليون درهم خلال السنة الأولى من تطبيقها يعطي إشارة واضحة للمستثمرين الدوليين على قوة الملاءة المالية للمصارف المحلية.
ويلفت إلى أن تضييق الفجوة مع سعر الأساس يعني أن السياسة النقدية للدولة باتت تمتلك قنوات اتصال وتأثير فائقة السرعة، ما يرفع التصنيف الائتماني للدولة ويزيد من جاذبية القطاع المالي ككل أمام التدفقات الاستثمارية الأجنبية.
يُشار إلى أن النتائج المميزة لهذه التجربة تؤكد الرؤية بعيدة المدى للمصرف المركزي في إرساء أسس متينة لقطاع صيرفة إسلامية يستند إلى الابتكار والأمان المالي.
ومن خلال توفير هذه التسهيلات، تمكنت البنوك الإسلامية من إدارة مستويات السيولة الفائضة لديها أو سد العجوزات اللحظية بكفاءة تامة، دون تكبّد خسائر أو اللجوء إلى أدوات معقدة، مما رفع من قدرتها التنافسية محلياً وإقليمياً، ودعم الثقة الشاملة بالنظام الاقتصادي الوطني كمركز عالمي رائد للاقتصاد الإسلامي.