العلامات التجارية تستعين بمؤثرين افتراضيين للترويج على وسائل التواصل (صورة ai)
الإثنين 22 يونيو 2026 / 14:15
يقود الذكاء الاصطناعي تحولاً جذرياً في قطاع التسويق الرقمي واقتصاد صناعة المحتوى، وسط مخاوف متزايدة حول غياب الشفافية وتضليل المستهلكين.
بين 40% و60% من المحتوى التسويقي لبعض الشركات الكبرى يتم إنتاجه حالياً بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي
الحملات التقليدية وجلسات التصوير البشرية تتطلب ميزانيات ضخمة تتراوح بين 20 ألف و70 ألف دولار
كشف تحقيق استقصائي نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية أن شركات عالمية باتت تعتمد سراً على مؤثرين مولدين رقمياً للترويج لمنتجاتها عبر منصات التواصل الاجتماعي، تحقيقاً لقفزة استثمارية مدفوعة بخفض النفقات.
قفزة استثمارية مدفوعة بخفض التكاليف:
تتبنى علامات تجارية عالمية استراتيجية الاعتماد على "المؤثرين الافتراضيين" كبديل منخفض التكلفة للمؤثرين البشر، حيث تظهر الشخصيات الرقمية في مقاطع فيديو وتدوينات مصممة لتبدو كأنها تجارب حقيقية لعملاء واقعيين دون الإفصاح عن طبيعتها الرقمية.
أكدت الخبيرة كلاريسا مانسبريدج، المتخصصة في تطوير الهويات الرقمية، أن نسبة تتراوح بين 40% و60% من المحتوى التسويقي لبعض الشركات الكبرى يتم إنتاجه حالياً بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأشارت مانسبريدج إلى أن الدافع الرئيسي لهذا التحول هو الرغبة في خفض النفقات؛ إذ تطلب الحملات التقليدية وجلسات التصوير البشرية ميزانيات ضخمة تتراوح بين 20 ألف و70 ألف دولار، بينما يتيح البديل الرقمي إنتاجاً مرناً بكسر هذه المعادلة المالية.
أضافت البيانات أن الشركات تُلزم منشئي المحتوى بتوقيع اتفاقيات عدم الإفصاح (NDAs) لضمان عدم الكشف عن طبيعة الشخصيات الاصطناعية، وذلك للحفاظ على موثوقية العلامة التجارية أمام الجمهور تحت سياق ما يُعرف بـ "الإنكار المعقول".

رصد ميداني لآليات التزييف الرقمي:
رصد التحقيق حالات عدة تُقدم فيها شركات محتوى يوهم المستهلك بأنه تجارب حقيقية لعملاء فعليين، ومن أبرزها تطبيق التصوير "وَنس" (Once)، الذي نشر مقاطع تُظهر عرائس يبكين وهن يُثنين على التطبيق في زفافهن.
وخلص تحليل شركة "ريالتي ديفندرز"، المتخصصة في كشف التزوير الرقمي، إلى أن هذه الشخصيات مُولدة كلياً بالذكاء الاصطناعي، في حين رفضت إدارة التطبيق التعليق.
وفي سياق متصل، نشر تطبيق تصميم المنازل "ماكيت" مقطعاً تظهر فيه امرأة تستعرض ميزات التطبيق، وأقرت الشركة باستخدام مؤثرين افتراضيين، واصفة الخطوة بأنها "تجربة لاختبار المفاهيم الإبداعية قبل الاستثمار في حملات تسويقية أوسع".
فجوة تشريعية ومخاطر تضليل الأسواق
أظهر استطلاع حديث أجرته مجموعة حماية المستهلك "ويتش؟" أن 70% من الأفراد يعجزون تماماً عن التمييز بين المقاطع المصورة الحقيقية والمزيفة على منصات التواصل الاجتماعي، مما يزيد من احتمالية وقوع المستهلكين ضحايا لعمليات التضليل أو الاحتيال التسويقي وسط غياب الشفافية.
من جهتها، أكدت هيئة معايير الإعلان البريطانية (ASA) أن اللوائح الحالية لا تحظر هذا النوع من المحتوى صراحة، ولا تلزم بوضع علامات إفصاح، موضحة أن تقييم الشكاوى يستند إلى ما إذا كان الإعلان مضللاً للمستهلك حول المنتج ذاته لا على أساس تقنية الإنتاج.
ويدخل "قانون الذكاء الاصطناعي" الجديد للاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ في أغسطس (آب) المقبل، ملزماً الشركات بوضع وسم واضح على كافة المواد المعدلة أو المصنعة عبر تقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، في حين تظل أسواق المملكة المتحدة خارج نطاق هذا التنظيم التشريعي.