مشهد من أول متحف للذكاء الاصطناعي
الأحد 21 يونيو 2026 / 21:22
تتداخل الخوارزميات مع الإبداع البشري في إنتاج تجربة فنية غامرة تعيد تعريف مفهوم الفن وحدود الإبداع، في وقت تشهد فيه مدينة لوس أنجليس الأمريكية افتتاح أول متحف من نوعه عالمياً لفنون الذكاء الاصطناعي، ليشكّل هذا الحدث بداية فصل جديد في العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا.
يقدم المشروع تجربة وصفها بعض الزوار بأنها مزيج بين عالم "أليس في بلاد العجائب" وبصريات فيلم "أفاتار"
يحمل المتحف اسم "داتالاند"، وفتح أبوابه أمام زواره بمجمع "ذا غراند إل إيه" في وسط المدينة يوم 20 يونيو (حزيران) الجاري، ليبدأ نشاطه بمعرض يحمل عنوان "أحلام الآلة: الغابة المطيرة" (Machine Dreams: Rainforest)، بحسب صحيفة "نيويورك بوست".
تجربة فنية غامرة.. حين تتحول البيانات إلى طبيعة حية
منذ اللحظة الأولى، يدخل الزائر إلى عالم بصري تفاعلي عبر مكعب ضخم بزاوية 360 درجة، يجد فيه نفسه محاطاً بغابة مطيرة رقمية نابضة بالحياة، تمتد من النباتات والحيوانات النادرة وصولاً إلى الشبكات البيولوجية المعقدة التي تنظم تدفق المياه والعناصر الغذائية داخل الطبيعة.
وتعتمد هذه التجربة على نحو 1.2 مليار نقطة بيانات يتم بثها لحظياً من 16 غابة مطيرة حول العالم، لتتحول المعلومات البيئية إلى مشاهد بصرية متغيرة باستمرار.
ولا تقتصر التجربة على الصورة فقط، بل تمتد إلى الحواس كافة؛ إذ تتغير الموسيقى والأصوات البيئية والروائح داخل الفضاء المعروض، بدءاً من العطور الزهرية وصولاً إلى روائح الطحالب وحتى إحساسات أقرب إلى الكهرباء، في محاولة لخلق تجربة حسية شاملة.
"داتالاند".. مشروع يمزج الفن والعلم والذكاء الاصطناعي
تأسس المتحف على يد الفنانين رفِق أناضول وإفسون أركيليتش، ويضم أربع قاعات إضافية تعتمد بالكامل على تقنيات الذكاء الاصطناعي والتفاعل الرقمي.

ويمتد المتحف على مساحة تقارب 25 ألف قدم مربعة، إضافة إلى 10 آلاف قدم مربعة مخصصة للبنية التقنية والحوسبة التي تدير التجربة الفنية المعقدة.
ويقدم المشروع تجربة وصفها بعض الزوار بأنها مزيج بين عالم "أليس في بلاد العجائب" وبصريات فيلم "أفاتار"، بينما شبّهها آخرون بأجواء أفلام الرعب النفسي الحديثة.
وفي إحدى أبرز القاعات، المعروفة باسم "غرفة اللانهاية" (Infinity Room)، ظهرت الفنانة إفسون أركيليتش متأثرة إلى حد البكاء أثناء تفاعلها مع المشاهد الرقمية المستوحاة من الغابات المطيرة، في مشهد عكس البعد العاطفي العميق الذي يسعى المشروع إلى خلقه.
بيانات الزائر تتحول إلى فن حي
لا يكتفي "داتالاند" بعرض أعمال رقمية ثابتة، بل يدمج الزائر نفسه داخل التجربة عبر سوار إلكتروني اختياري يُمنح عند الدخول، يقوم بجمع بيانات حيوية مثل معدل ضربات القلب وحرارة الجسم.

كما تتفاعل الأعمال الفنية مع بيانات مباشرة قادمة من الغابات المطيرة، إلى جانب المعلومات البيومترية للزوار، لتنتج لوحات متغيرة تعكس حالة الإنسان والطبيعة في آن واحد.
يأتي افتتاح المتحف في وقت يتصاعد فيه الجدل عالمياً حول فنون الذكاء الاصطناعي وملكية البيانات. في المقابل، يؤكد أناضول أن بيانات مشروعه تم جمعها بشكل أخلاقي عبر شراكات مع مؤسسات كبرى مثل غوغل وإنفيديا ومعهد سميثسونيان، مشيراً إلى أن النموذج المستخدم مفتوح المصدر، بما يتيح استفادة الأطراف المشاركة من نتائجه.
ورغم الطابع البصري المذهل للتجربة، لا تزال مؤسسات فنية كبرى تتعامل بحذر مع هذا النوع من الفنون، حيث يُعيد إلى الأذهان موجة صعود وسقوط سوق الرموز غير القابلة للاستبدال (NFT)، وما رافقها من تساؤلات حول تقييم وبيع الأعمال الفنية الرقمية.

أما على الجانب التجاري، فيعتمد المتحف على بيع التذاكر كمصدر رئيسي للدخل، بأسعار تتراوح بين 49 و79 دولاراً للتذاكر العادية، و89 إلى 129 دولاراً للدخول السريع، إضافة إلى اشتراكات سنوية تتراوح بين 350 و1500 دولار.
كما يضم المتحف متجراً يعتمد بدوره على الذكاء الاصطناعي، حيث يمكن للزوار تصميم قمصان وعطور مخصصة بناءً على بياناتهم الحيوية، إلى جانب تجربة مبتكرة عبر ذراع روبوتية تحمل اسم "كواليا" تقوم بتحويل نبضات القلب إلى أعمال فنية مرسومة.