سبائك ذهبية (رويترز)
الإثنين 22 يونيو 2026 / 18:57
تخطو دبي اليوم 22 يونيو(حزيران) خطوة جديدة لتعزيز موقعها على خريطة تجارة الذهب العالمية، بعد تدشين بورصة دبي للذهب والسلع؛ أول عقد ذهب فوري بتسوية فعلية في اليوم نفسه (T+0) على مستوى البورصات المنظمة في دول مجلس التعاون الخليجي.
وتنضم دبي بهذه الخطوة إلى عدد محدود من الأسواق العالمية التي توفر آلية التسوية الفورية للذهب الفعلي ضمن إطار تنظيمي منظم.
ولا تقتصر أهمية العقد الجديد "T+0"، على كونه الأول من نوعه بالمنطقة، بل تمتد إلى طبيعة المنظومة التي يقوم عليها، لا سيما وأنه يتيح للمشاركين في السوق تنفيذ صفقات الذهب الفعلي ومقاصتها وتسويتها وتسليمها خلال يوم التداول نفسه، بخلاف الآليات التقليدية التي غالباً ما تتطلب فترات تسوية تمتد إلى اليوم التالي أو أكثر.
احتياجات سوق السبائك
ووفق ما أكدته "وام"، تكتسب هذه الخطوة أهميتها مع تغيّر احتياجات أسواق السبائك العالمية، إذ يبحث المشاركون عن آليات تسوية تواكب سرعة تداول الذهب الفعلي.
الإمارات تقود ثورة ترميز الذهب والأصول الرقمية عالمياً - موقع 24في وقت تتسارع فيه وتيرة التحول نحو الاقتصاد الرقمي عالمياً، تواصل دولة الإمارات تعزيز موقعها كواحدة من أكثر الأسواق تقدماً في تطوير الأصول الرقمية وترميز الأصول الواقعية، مستفيدة من بنية أعمال متطورة ومنظومة مالية وتقنية جعلتها وجهة رئيسية للشركات العاملة في مجالات التكنولوجيا المالية و"البلوك ...
وتواصل منتجات كثيرة متداولة في البورصات الاعتماد على دورات تسوية تمتد إلى اليوم التالي أو أكثر، أما العقد الجديد يتيح لتجار السبائك والوسطاء والمؤسسات المالية؛ آلية أكثر كفاءة لتنفيذ الصفقات وتسويتها، ويسهم في تحسين إدارة السيولة ورؤوس الأموال، إلى جانب تعزيز جاذبية دبي مركزاً عالمياً لتجارة المعادن الثمينة.
يستند عقد الذهب الفوري "T+0" إلى سبائك ذهب زنة 1 كيلوغرام- وفق معيار الإمارات للتسليم الجيد، وتتم التسوية بالدرهم الإماراتي ضمن منظومة متكاملة تجمع التداول والمقاصة والتسليم الفعلي في إطار تنظيمي واحد.
وتخضع جميع المعاملات لمقاصة شركة دبي لمقاصة السلع (DCCC)، ما يتيح "إدارة مخاطر الطرف المقابل ويعزز يقين التسوية، فيما يُنفّذ التسليم الفعلي من خلال شبكة خزائن معتمدة".
ويرى أحمد بن سليّم، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لبورصة دبي للذهب والسلع، أن "إطلاق عقد الذهب الفوري بتسوية في اليوم نفسه يأتي في توقيت يشهد نمواً متواصلاً في حركة تجارة الذهب الفعلي عالمياً، لا سيما أن دبي أصبحت أحد أبرز المراكز العالمية التي تمر عبرها تدفقات كبيرة من السبائك بين أسواق الشرق والغرب".
ومع اتساع حجم السوق وتزايد أحجام التداول، تتجه احتياجات المشاركين بصورة متزايدة نحو أدوات توفر سرعة أكبر في تنفيذ الصفقات وتسويتها، إلى جانب مستويات أعلى من الشفافية والكفاءة التشغيلية.

ويخاطب العقد شريحة واسعة تضم تجار السبائك والمصافي والوسطاء وأعضاء المقاصة والمؤسسات المالية المشاركة في السوق، وهي جهات تعتمد بصورة متزايدة على آليات تتيح تسوية أسرع للصفقات وتخفف التعقيدات التشغيلية المرتبطة بدورات التسوية التقليدية.
وبحسب بن سليّم "يكتسب المنتج الجديد أهمية إضافية من خلال ارتباطه بشبكة خزائن معتمدة تتيح الربط المباشر بين التداول والتسليم الفعلي للذهب، ما يعزز مكانة دبي في قلب سوق الذهب العالمية، ويدعم السيولة، ويرفع جودة اكتشاف الأسعار، ويمهد لإرساء معيار موثوق للذهب الفعلي في دولة الإمارات".
وتستكمل البورصة بهذا الإطلاق مسار تطوير بنيتها السوقية بما يستجيب لاحتياجات قطاع المعادن الثمينة، ويوسع المنتج الجديد محفظة المعادن الثمينة في البورصة من خلال أداة مرتبطة مباشرة بالتسوية الفعلية، بما يؤكد دورها في توفير بنية سوقية منظمة وشفافة وفعالة.
من يخاطب عقد T+0؟
ويخاطب العقد بصورة خاصة تجار السبائك والمصافي والوسطاء وأعضاء المقاصة والمؤسسات المشاركة في السوق، وبفضل ارتباطه بشبكة خزائن معتمدة، يربط العقد بشكل مباشر بين نشاط التداول والتسوية الفعلية، ويقلل التعقيدات المرتبطة بدورات التسوية التقليدية.
ووفق بيانات صادرة عن "وام"، تأتي الخطوة استكمالاً للأداء القوي الذي سجلته بورصة دبي للذهب والسلع، فقد ارتفع إجمالي أحجام التداول في 2025 بنسبة 30% على أساس سنوي ليصل إلى 2,048,556 عقداً، فيما وصلت القيمة الإجمالية للعقود المتداولة 46.96 مليار دولار أمريكي.
وارتفع متوسط أحجام التداول اليومية إلى 7940 عقداً، وبلغ متوسط المراكز المفتوحة 13,015 عقداً، بما يعكس استمرار عمق أسواق البورصة ومرونتها.
من جانبه، يرى محلل الأسواق المالية مهند عريقات أن "إطلاق هذا العقد يأتي استجابةً لحاجة المشاركين في السوق، مثل المصافي وتجار السبائك والمؤسسات المالية، إلى آليات سريعة وشفافة تمنحهم يقيناً سعرياً أكبر، وتحد من التعقيدات المرتبطة بدورات التسوية التقليدية، وتقلل مخاطر الطرف المقابل، وترفع كفاءة استخدام رأس المال"، ما يعد عاملاً مهماً في الأسواق التي تعتمد على أحجام تداول مرتفعة وحركة مستمرة للسيول.
مركز لتسعير الذهب
وفيما يتعلق بالانعكاسات الاقتصادية على دبي، يؤكد عريقات أن "الإمارة رسخت خلال السنوات الماضية مكانتها كأحد أهم مراكز تجارة الذهب الفعلي في العالم، حيث تمر عبرها تدفقات كبرى من السبائك بين الشرق والغرب، ما يضعها في مصاف مراكز عالمية رائدة مثل لندن وسويسرا وسنغافورة"، ويضيف أن "العقد الجديد يمثل خطوة مفصلية نحو تعزيز مكانة دبي مركزاً دولياً لتسعير الذهب، وليس مجرد ممر لتداوله".
الإمارات تعزز مكانتها وجهة عالمية لأصحاب الثروات ورؤوس الأموال - موقع 24أكد تقرير "هينلي آند بارتنرز"، الشركة الرائدة عالمياً في مجالات الجنسية والإقامة والاستشارات والعقارات الفاخرة، "ترسيخ دولة الإمارات العربية المتحدة لمكانتها وجهة لأصحاب الثروات ورؤوس الأموال عالمياً"، في ظل "توافر عوامل جذب متعددة وتنافسية على مستوى العالم"، وذلك خلال ...
كما يلفت إلى أن "وجود آلية منظمة للتداول والتسوية الفورية من شأنه تشجيع شركات تجارة الذهب العالمية على توسيع حضورها التشغيلي والاستثماري في دبي، سواء من خلال زيادة أحجام أعمالها أو توسيع مراكزها الإقليمية".
السيولة وأحجام التداول
ووفق رئيس قسم التحليل في CFI الأردن، فإن "العقد الجديد سيسهم في رفع جودة اكتشاف الأسعار ودعم السيولة في الأسواق الإماراتية، ما ينعكس بصورة مباشرة على أحجام التداول في بورصة دبي للذهب والسلع، التي سجلت بالفعل نمواً قوياً خلال السنوات الأخيرة".

ويشير عريقات إلى أن "أهمية هذه الخطوة تتجاوز سوق الذهب وحده، إذ تنسجم مع استراتيجية دولة الإمارات الهادفة إلى تنويع الاقتصاد وتوسيع مساهمة القطاع المالي في النمو الاقتصادي، من خلال تطوير منتجات استثمارية متخصصة وتعزيز تنافسية الأسواق المحلية على المستوى العالمي".