الإثنين 22 يونيو 2026 / 20:36
عن عمر ناهز 100 عام، توفي آلان غرينسبان، الرئيس السابق للبنك المركزي الأمريكي لفترة امتدت نحو عقدين، بحسب ما أعلنت عائلته، تاركاً إرثاً اقتصادياً كبيراً ومثيراً للجدل.
وتقول زوجته أندريا ميتشل في بيان: "توفي آلان في منزلنا هذا الصباح عن عمر يناهز 100 عام بسبب مضاعفات مرض باركنسون".
وتضيف: "لقد ساهم في تشكيل الاقتصاد الأمريكي لعقود في عهد رؤساء من كلا الحزبين، لكنه كان دائماً صادقاً في الاعتراف بأخطائه".
شغل غرينسبان منصب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) لخمس فترات في عهد 4 رؤساء، بدأت في عهد الرئيس الأمريكي الراحل رونالد ريغان عام 1987، وانتهت فترة ولايته في عهد جورج دبليو بوش عام 2006.
وتُعد فترة ولايته التي امتدت لثمانية عشر عاماً ونصف ثاني أطول فترة كرئيس للبنك المركزي الأمريكي، بحسب شبكة CNN الأمريكية.
وُلد غرينسبان في مدينة نيويورك، ودرّس الاقتصاد في خمسينيات القرن الماضي بجامعة نيويورك، جامعته الأم، بينما كان رئيساً ومديراً لشركة الاستشارات الاقتصادية تاونسند-غرينسبان وشركاه، التي ساهم في إدارتها لمدة 21 عاماً، كما شغل منصب مدير أبحاث السياسة الداخلية في الحملة الرئاسية لريتشارد نيكسون عام 1968، وكان مستشاراً له بعد توليه منصبه.
بعد شهرين من تولي غرينسبان منصبه، شهد سوق الأسهم الأمريكي أكبر انخفاض يومي له، إذ هوى مؤشر داو جونز بنسبة 22% في 19 أكتوبر (تشرين الأول) 1987، وهو اليوم الذي عُرف باسم "الاثنين الأسود".
وفي اليوم التالي، أعلن غرينسبان أن الاحتياطي الفيدرالي مستعد لتوفير السيولة اللازمة لدعم الأنظمة الاقتصادية والمالية، وقد أسهمت تطميناته في بدء السوق بالتعافي السريع نسبياً.
خلال فترة توليه منصب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، شهد الاقتصاد الأمريكي أحد أقوى فترات التوسع الاقتصادي بزمن السلم في تاريخه، وانخفضت البطالة إلى أقل من 4%، ووصل سوق الأسهم إلى مستويات قياسية آنذاك، وبدأت الحكومة الفيدرالية بتحقيق فوائض في الميزانية بدلاً من العجز.
بعد انفجار فقاعة الإنترنت عام 2000، انزلق الاقتصاد الأمريكي إلى ركود عام 2001، وزادت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) من زعزعته، ما دفع غرينسبان ومجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض سعر الفائدة الرئيسي إلى مستويات غير مسبوقة آنذاك، ليصل في نهاية المطاف إلى 1%.
يعتبر العديد من الاقتصاديين أن أسعار الفائدة المنخفضة تلك أسهمت في تضخم فقاعة الإسكان، ما شجع المستثمرين على منح قروض عقارية غير مسبوقة، كما انتقد البعض الاحتياطي الفيدرالي لعدم ممارسته رقابة أفضل على سوق الرهن العقاري خلال تلك السنوات المزدهرة.
رفض غرينسبان الحديث عن فقاعة الإسكان أثناء توليه منصبه، معتبراً أنه لا دليل على وجود هذه الفقاعة على مستوى البلاد.
لكن عندما انهارت أسعار المنازل على مستوى الولايات المتحدة وارتفعت عمليات حبس الرهن العقاري وإفلاس البنوك في خريف عام 2008، أدلى بشهادته أمام لجنة الرقابة بمجلس النواب بأنه كان في "حالة من الصدمة والذهول".
وقال إنه بينما حاول التحذير من مخاطر بعض قروض الإسكان، فإن الضرر الاقتصادي الناجم عن انفجار الفقاعة "اتضح أنه أوسع بكثير مما كان يتخيله".
خلال الازدهار الاقتصادي في أواخر التسعينيات وأوائل الألفية الجديدة، حظي غرينسبان بإشادة واسعة النطاق لنجاح البلاد الاقتصادي، ووصفه كتّاب بأنه "مايسترو بنك الاحتياطي الفيدرالي".
منحت ملكة بريطانيا الراحلة إليزابيث الثانية، غرينسبان لقب فارس الإمبراطورية البريطانية الفخري عام 2002، مشيدة بـ"حكمته ومهارته" و"مساهمته البارزة في الاستقرار الاقتصادي العالمي".
وقبل مغادرته منصبه بفترة وجيزة في عام 2005، منحه الرئيس بوش وسام الحرية الرئاسي.
