الجماهير المغربية (رويترز)
الإثنين 22 يونيو 2026 / 20:35
يُشكل كأس العالم 2026 المقام حالياً في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا منصة استثمارية تتجاوز حدود التنافس الرياضي، لتتحول إلى سوق عالمية مفتوحة لصناعة القوة الناعمة وإضفاء الإشعاع السياحي للدول المشاركة.
وفي هذا الصدد، يقود المكتب الوطني المغربي للسياحة استراتيجية اقتصادية ذكية تعتمد على مفهوم "التسويق الرياضي العابر للقارات"، حيث نجح في تحويل الأداء البطولي لـ "أسود الأطلس" في المونديال إلى رافعة استثمارية ضخمة تروج للهوية السياحية للمملكة، مستهدفاً العاصمة الاقتصادية والإعلامية للعالم "نيويورك" كمركز لإطلاق حملته الترويجية الكبرى، وذلك وفقاً لموقع L'Economiste.
وحسب المصدر ذاته تدرك الاقتصادات الحديثة أن المشاركة في كأس العالم هي أكبر حملة إعلانية مجانية يمكن أن تحظى بها دولة ما، بفضل نسب المشاهدة المليارية.
وتابع: "من هذا المنطلق، لم يكتفِ المغرب بالزخم الرياضي لمنتخبه، بل بادر المكتب الوطني المغربي للسياحة إلى إطلاق حملة إعلامية وتجاريّة واسعة النطاق لتعزيز القيمة السوقية لعلامة "المغرب" السياحية، مستفيداً من "الغطاء الإعلامي الاستثنائي" الذي يوفره المونديال لتحقيق عوائد اقتصادية مستدامة في قطاع الضيافة والسفر".
"مملكة الأنوار" تغزو بورصة الإعلانات في تايمز سكوير
وفي خطوة استثمارية عالية القيمة، حجز المغرب مكانه في قلب ميدان "تايمز سكوير" بنيويورك، الذي يُعد أحد أغلى وأكثر التقاطعات المرورية واللوحات الإعلانية ازدحاماً وتأثيراً في العالم.
ومن خلال الشاشات العملاقة في هذا الشريان الحيوي، يتدفق الشعار الدولي "المغرب، مملكة الأنوار" أمام ملايين الزوار اليوميين والجماهير العالمية، وهو ما يمثل ذروة استثمار الفرص لتحويل مشاهدي كرة القدم إلى سياح محتملين.
شوارع مانهاتن وسيارات الأجرة تكتسي علم المغرب
وذكر موقع L'Economiste أن الخطة الاقتصادية للمكتب لم تقتصر على الشاشات الرقمية فحسب، بل امتدت لتشمل الشوارع السياحية الرئيسية في مانهاتن، بروكلين، وكوينز.
وقال إنه في توظيف ذكي للرموز البصرية للمدينة، تزيّنت عشرات سيارات الأجرة الصفراء الشهيرة بألوان العلم المغربي وشعارات الهوية السياحية للمملكة، مما يضمن حركة ترويجية مستمرة وعالية التأثير تتداخل مع تفاصيل الحياة اليومية في نيويورك.
القيمة المضافة لـ "أسود الأطلس" في سوق السياحة
الحماس الجماهيري الكبير الذي يرافق مباريات المنتخب المغربي يمثل قوة دفع شرائية واقتصادية غير ملموسة. فالنجاح الرياضي يسهم مباشرة في خفض "تكلفة جذب العميل" في لغة التسويق، حيث يصبح اسم البلد مرادفًا للشغف والتميز، وهو ما استغله المكتب عبر تحويل طاقة المونديال إلى منصة تسويقية صلبة تدعم تدفقات العملة الصعبة مستقبلاً عبر بوابات المطارات المغربية.
وأكد المكتب الوطني المغربي للسياحة أن هذه الفعاليات الكبرى تأتي كجزء من استراتيجية شاملة ومدروسة للاستفادة القصوى من الزخم الإعلامي لكأس العالم 2026. وتأتي هذه الخطوات استمراراً وتفعيلًا للشراكة الاستراتيجية القائمة بين المكتب والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، مما يعكس نموذجاً ناجحاً للتكامل بين القطاعين الرياضي والسياحي لتعظيم العوائد الاستثمارية للدولة.