الرئيس الأمريكي ترامب خلال لقاء سابق مع رؤساء شركات الذكاء الاصطناعي (رويترز)
الخميس 2 يوليو 2026 / 12:36
اقترحت شركة "أوبن إيه آي" منح الحكومة الأمريكية حصة 5% من أسهمها، ضمن مساعي الشركة الناشئة الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى نزع فتيل الضغوط السياسية المتزايدة في واشنطن. وتبلغ قيمة الحصة المعروضة على إدارة ترامب 42.6 مليار دولار، بعد إغلاق الشركة جولة تمويل قياسية في مارس(آذار) الماضي، بلغت 852 مليار دولار.
وحصلت إدارة ترامب على 10% في شركة "إنتل" في أغسطس (آب) 2025، بعد استثمار بقيمة 8.9 مليار دولار في أسهم شركة إنتل، حتى بدأ النقاش بشأن إمكانية حصول إدارة ترامب على حصة من عملاق الذكاء الاصطناعي "أوبن إيه آي".
وتمثل الاستثمار الحكومي المباشر في شركة إنتل بضخ أموال مقابل أسهم عادية لدعم قطاع الرقائق الحيوية المعتمدة بالصناعات التكنولوجية.
واقترحت الشركة في تطوير النماذج إنشاء "صندوق ثروة عام" للحفاظ على الأصول التي تمثل نمو شركات الذكاء الاصطناعي، وتوزيع الفوائد الاقتصادية على الجمهور.
وينص الترتيب المقترح على أن تتنازل شركات ذكاء اصطناعي أمريكية أخرى عن حصص مماثلة للحكومة عبر آلية "صندوق ثروة سيادي". وذكر التقرير شركات "أنثروبيك" (Anthropic) و "غوغل" و"ميتا".
ماذا يريد ترامب من شركات الذكاء الاصطناعي؟
ويدرس ترامب خيارات تتيح للجمهور امتلاك حصص في شركات الذكاء الاصطناعي، استجابة لمخاوف متزايدة من عدم استفادة الأمريكيين من الأرباح الضخمة المتوقعة لهذا القطاع الذي ينمو ربحياً بمعدل سريع.
ويقترح ترامب قيام شركات الذكاء الاصطناعي بـ"رد الجميل" للمجتمع، بتعيين ممثلين للحكومة الأمريكية في مجالس إدارات الشركات، وفرض ضرائب موجهة على القطاع ومنح الحكومة حصص ملكية مقابل التمويل الفيدرالي.
وسيؤدي أي اتفاق يمنح الحكومة حصصاً في شركات الذكاء الاصطناعي إلى إعادة تشكيل إيرادات الخزانة الأمريكية. وكانت شركتا "أوبن إيه.آي" و"أنثروبيك" تقدمتا هذا الشهر بشكل سري بطلبات إدراج أولي في الولايات المتحدة، فيما تستهدف "أوبن إيه.آي" تقييماً يصل إلى تريليون دولار.
ويحتاج قطاع التكنولوجيا إلى تدفقات مالية ضخمة ومتواصلة، وسعت الشركات خلال العام الماضي إلى جمع رؤوس أموال هائلة لتمويل البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي، ما يجعل الاستثمار الحكومي أحد مصادر التمويل المحتملة.
ووصف ترامب استحواذ الولايات المتحدة على حصة ملكية في عمالقة الذكاء الاصطناعي بأنه "أمر جميل" من شأنه أن يجعل الأمريكيين "شركاء في هذه الثورة".
وتتشابه هذه الفكرة مع نموذج "صندوق ألاسكا الدائم"، الذي تأسس اعتماداً على عائدات النفط وللحفاظ على القيمة طويلة الأجل للموارد الطبيعية. ويوزع أرباحاً سنوية على السكان، وساهم في دعم موازنة ولاية ألاسكا.
صراع جديد مع الذكاء الاصطناعي
ويتزامن مع ذلك تحرك البيت الأبيض بشأن معايير الذكاء الاصطناعي، بعد توقيع ترامب أمراً تنفيذياً يقضي بتطوير عملية تقييم مصنفة لنماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة في غضون 60 يوماً، ويمنح الحكومة حق الوصول لمدة تصل إلى 30 يوماً قبل إمكانية إصدار "نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة المشمولة بالقرار" للشركاء الموثوقين.
ويتدرج الأمر التنفيذي بالخطوة الأحدث في مسار السياسات مع "خطة عمل أمريكا للذكاء الاصطناعي" الصادرة في يوليو (تموز) 2025 والتي تهدف لترسيخ معايير وطنية للذكاء الاصطناعي.
وجاءت هذه الإجراءات امتداداً لصدام بدأ داخل أروقة وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون). وفي عام 2025، حول نموذج "كلود" (Claude) المطوّر من أنثروبيك هو النموذج الوحيد المعتمد للاستخدام داخل شبكات الاستخبارات والعسكرية الأمريكية المصنفة بعد طالب وزير الدفاع بيت هيغسيث تعديل شروط التعاقد لتسمح للمجلس العسكري باستخدام النموذج في "أي غرض قانوني دون قيود".
رفضت إدارة أنثروبيك ذلك متمسكةً بسياسة الاستخدام العادل التي تحظر استخدام برمجياتها في "أنظمة المراقبة الجماعية" أو "الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل".
وتُرجم الأمر التنفيذي الجديد للبيت الأبيض عملياً في 12 يونيو(حزيران)، بعد تلقي "أنثروبيك" ضربة قاصمة من وزارة التجارة الأمريكية، وفرض قيود تصدير صارمة ومفاجئة على أقوى وأحدث نماذجها "ميثوس 5" والنموذج الموجه للجمهور "فابل 5".