السبت 4 يوليو 2026 / 17:05
بلغ عدد المناقصات التي طرحها مصرف الإمارات المركزي للأذونات النقدية، 13 مناقصة منذ بداية 2026، قيمتها 310 مليارات درهم.
وتعكس الطفرة الكبيرة في عدد الشركات التحول الجوهري في القطاع المالي الإماراتي، وتنامي ثقة المستثمرين من الأفراد والمؤسسات في الاعتماد على جهات مرخصة لإدارة وتوجيه استثماراتهم وتطوير عمق الأسواق المالية المحلية.
وتفصيلاً، سجل قطاع إدارة صناديق الاستثمار قفزات متتالية تعكس نضج البيئة التشريعية والطلب المتزايد على أدوات الاستثمار الجماعي في الدولة.
وبحسب إحصاءات هيئة الأوراق المالية، شهدت بداية تنظيم عمل القطاع في 2020، تسجيل 12 شركة مرخصة فقط، ثم ارتفع العدد تدريجياً إلى 14 شركة عام 2021، ثم 16 شركة في 2022.
وبحلول عام 2023، ظهر بوضوح تسارع وتيرة النمو مع صعود العدد إلى 20 شركة، تلاها قفزة قوية في 2024 لتسجل 29 شركة، واختتم القطاع عام 2025 بنمو استثنائي قياسي ليصل إلى 39 شركة مرخصة، ما يعني تضاعف عدد الشركات بأكثر من ثلاثة أضعاف بزيادة إجمالية 27 شركة خلال 6 سنوات.
على الجانب الآخر، لم يقل نشاط إدارة المحافظ الاستثمارية أهمية عن قطاع الصناديق، بل حافظ على ريادته كأحد أسرع القطاعات نمواً وتوسعاً باعتباره ركيزة أساسية لإدارة الثروات وحماية رؤوس الأموال.
بدأ هذا النشاط مسيرته بوجود 17 شركة في 2020، واستقر عند ذات الرقم عام 2021 دون تغيير، وجاءت الانطلاقة التصاعدية الحقيقية في 2022 بوصول عدد الشركات إلى 18 شركة، تلتها قفزة قوية في 2023 لتصل 20 شركة.
قفزة قياسية
وتزايدت وتيرة النمو بشكل لافت في 2024 ليبلغ 30 شركة، قبل أن يختتم القطاع عام 2025 بقفزة قياسية مسجلاً 43 شركة مرخصة، محققاً بذلك زيادة واضحة في عدد الشركات تعكس التوجه المتزايد للمستثمرين نحو تفويض المحترفين لإدارة محافظهم المالية الخاصة.
وفي سياق متصل، حلّ قطاع الاستشارات المالية في مقدمة الأنشطة الأكثر نمواً وتوسعاً من حيث العدد الإجمالي للشركات، وهو مؤشر مباشر على حاجة السوق الملحّة للدراسات والتحليلات المالية المصاحبة للطفرة الاقتصادية. فبعد أن بدأ هذا النشاط بنقطة انطلاق تمثلت في 25 شركة مرخصة فقط في 2020، زاد العدد إلى 27 شركة عام 2021، ثم 29 شركة في 2022.
وسجل قفزة قوية في 2023، إذ وصل عدد شركات الاستشارات المالية إلى 36 شركة. وشهد عام 2024 طفرة هائلة بوصول عدد الشركات إلى 56 شركة، ليتضاعف الرقم بشكل قياسي بحلول 2025 محققاً 97 شركة مرخصة.
ويرى عبد الله الحوسني، خبير المال والاقتصاد، أن هذه القفزات غير المسبوقة في التراخيص لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة مباشرة لتبني الدولة تشريعات مرنة ومتطورة واكبت أفضل الممارسات العالمية، مثل تسهيل إجراءات التأسيس وخفض متطلبات رأس المال لبعض الأنشطة الاستشارية.
ويؤكد، أن القطاع المالي الإماراتي يعيش حالياً مرحلة "النضج المؤسسي"، إذ بات المستثمر الفردي يدرك خطورة التحرك العشوائي في الأسواق ويُفضل اللجوء للشركات المرخصة.
ويتوقع أن تشهد السنوات المقبلة اندماجات بين الشركات الصغيرة لتأسيس كيانات مالية كبرى قادرة على منافسة المصارف الاستثمارية العالمية في المنطقة.
مرحلة متقدمة من العمق والاحترافية
يشار إلى أن الأرقام المرصودة في الإمارات بين 2020 و 2025، تؤكد أن السوق المالي انتقل بثقة نحو مرحلة متقدمة من العمق والاحترافية العالية والتنافسية العالمية.
ويبرهن التوسع المتزامن في شركات الصناديق والمحافظ والاستشارات على نجاح السياسات التنظيمية والمبادرات الاستراتيجية لهيئة الأوراق المالية والسلع في خلق بيئة جاذبة وآمنة للاستثمار والمستثمرين، مما يمهد الطريق لمزيد من التطور والابتكار في المنتجات المالية خلال السنوات المقبلة.