مستهلكون في أحد الأسواق الأمريكية (رويترز)
مستهلكون في أحد الأسواق الأمريكية (رويترز)
الأحد 5 يوليو 2026 / 13:38

كيف تأثر الأمريكيون بـ"معركة" ترامب الضريبية؟

بدأ الأمريكيون يلمسون آثار قانون ترامب الضريبي والمعروف باسم "مشروع القانون الكبير والجميل" بشكل مباشر في محافظهم المالية عبر مستردات ضريبية أكبر، فيما حذر خبراء الاقتصاد من كلفة مؤجلة وثقيلة ستتحملها الموازنة العامة وشبكات الأمان الاجتماعي المخصصة للفئات الأكثر فقراً في وقت لاحق.

انتعاش مؤقت

​أظهرت البيانات الصادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية أن متوسط المستردات الضريبية لعام 2025 شهد قفزة إلى 3275 دولاراً، أي بزيادة 11% مقارنة بالعام الماضي. وجاء هذا الانتعاش بفضل تمديد التخفيضات الضريبية لعام 2017 وزيادة الاستقطاع القياسي المرتبط بالتضخم ليتجاوز 15750 دولاراً للعزاب و31500 للمتزوجين، وهو بند حظي بشعبية واسعة النطاق واستفاد منه نحو 90% من المكلفين.

​وأسهمت هذه السيولة النقدية الإضافية في خلق تأثير تحفيزي قصير الأجل، ساعد الأسر الأمريكية والشركات على امتصاص صدمة ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية الناجمة عن اندلاع الحرب مع إيران. 

ومع ذلك، يصف جون ريكو، المدير المساعد لتحليل السياسات في "مختبر الميزانية" بجامعة ييل، هذا الانتعاش بـ"نشوة السكر المؤقتة"، وقال: "أنت تخلق نوعاً من الفوائد في الأمد القريب، وتؤجل مواجهة المشكلة عندما يتعلق الأمر بدفع الثمن مالياً أو اقتصادياً على المدى البعيد".

وتابع "​ستؤدي هذه التخفيضات الضريبية أيضاً إلى زيادة عجز الموازنة الفيدرالية.فمكتب الموازنة بالكونغرس توقع أن القانون سيزيد العجز بمقدار 4.2 تريليون دولار على مدى السنوات العشر القادمة".

​وكان من المتوقع أن يحفز القانون نمواً اقتصادياً أقوى في 2026، وفق مكتب الموازنة بالكونغرس، لكن هذا التقدير لم يأخذ في الحسبان الحرب مع إيران، والتي تسببت في قفزة بمعدلات التضخم. والآن، من المتوقع أن يكون النمو الاقتصادي أقل بكثير لهذا العام.

​دعم الطبقة العاملة والشركات

و​في المقابل، تدافع الإدارة الأمريكية بقوة عن إنجازها، إذ صرح المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، بأن القانون "يوازن بين تقديم الإغاثة الاقتصادية الفورية ووضع الركائز الأساسية لنمو بعيد المدى"، لافتاً إلى أن ملايين الأسر من الطبقة العاملة باتت تمتلك سيولة أكبر.

​وتستند الإدارة إلى بنود مستحدثة مثل إعفاءات البقشيش حتى 25 ألف دولار، وإعفاءات العمل الإضافي حتى 12500 دولار، والتي لقيت إقبالاً كبيراً، إذ طالب أكثر من 7.5 مليون عامل بخصم البقشيش، واستفاد 29 مليوناً من خصم العمل الإضافي. 

كما أقر القانون استقطاعاً جديداً بقيمة 6 آلاف دولار لكبار السن كبديل لوعد ترامب بإلغاء ضرائب الضمان الاجتماعي، علاوة على المأسسة الدائمة للائتمان الضريبي المرفوع للأطفال 2200 دولار واشتراط رقم الضمان الاجتماعي للحصول عليه، وإطلاق "حسابات ترامب" الاستثمارية للأطفال بدعم فيدرالي أولي.

و​على صعيد قطاع الأعمال، أحيا القانون إعفاءات ضريبية فورية مكنت الشركات من خصم كامل تكلفة الاستثمارات الرأسمالية والبحوث دفعة واحدة. ورغم أن الخبراء يرجحون أن يستغرق انعكاس هذه الاستثمارات على سوق العمل سنوات، فإنها وفرت سيولة ضخمة لشركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ما دفع مؤشر S&P 500 للصعود 9%، و"ناسداك" بمعدل 11%، في مقابل طفرة بمستردات الشركات كلفت الحكومة نحو 69 ملياراً.

استهداف الفقراء

​الوجه الآخر للقانون يكمن في كيفية تمويل هذه الإعفاءات السخية. إذ لجأ المشرعون إلى اقتطاعات ضخمة من برامج الرعاية الاجتماعية. وجاء برنامج "مديكيد" للتأمين الصحي لذوي الدخل المنخفض في مقدمة الضحايا باقتطاع يُقدر بتريليون دولار، عبر فرض شروط عمل قاسية (80 ساعة شهرياً) تحت سن 65 عاماً. 

وتوقع مكتب الموازنة بالكونغرس أن تؤدي هذه الشروط، التي يبدأ تطبيقها الفعلي في يناير(كانون الثاني) 2027، إلى حرمان 10 ملايين أمريكي من التغطية الصحية بحلول 2034.

​ولم يسلم برنامج المساعدات الغذائية المعروف باسم سناب أو "قسائم الطعام" من المقصلة، إذ جرى تقليص ميزانيته بنحو 211 مليار دولار حتى 2035 عبر تشديد شروط العمل وإلزام الولايات بمطابقة التمويل الفيدرالي، ما يهدد بخفض أو إلغاء المساعدات لـ 2.4 مليون مستفيد شهرياً، فضلاً عن حظر استفادة غير المواطنين.

و​تُظهر الحصيلة الإجمالية بعد عام أن قانون ترامب حقق نجاحاً سياسياً واستهلاكياً سريعاً، لكنه يضع البلاد أمام معادلة اقتصادية حرجة، وهي نمو مدفوع بالاستهلاك الفردي وحيوية البورصة، مقابل عجز مالي متفاقم وانكشاف خطير للفئات الأكثر هشاشة في المجتمع الأمريكي.