الثلاثاء 7 يوليو 2026 / 15:51

بعد نجاح صكوك الأفراد.. الإمارات توسّع خيارات المستثمرين

يتجه الاستثمار في أدوات الدخل الثابت في الإمارات إلى ما هو أبعد من كونه مجالاً يقتصر على المؤسسات المالية والمستثمرين الكبار، ليصبح جزءاً متزايداً من خيارات الاستثمار المتاحة للأفراد، في ظل نجاح أول إصدار من برنامج صكوك الخزينة الحكومية للأفراد، الذي أطلقته وزارة المالية يونيو (حزيران) الماضي. إذ وصلت طلبات الاكتتاب إلى 445 مليون درهم، أي تسعة أضعاف الحجم المستهدف للإصدار والبالغ 50 مليون درهم.

واستقطب البرنامج قاعدة واسعة ومتنوعة من المستثمرين، إذ شكّل صغار المستثمرين الأفراد، المكتتبون بمبالغ لا تزيد على 10,000 درهم، الشريحة الأكبر من إجمالي المكتتبين، بنسبة 76%، فيما استحوذ مواطنو دولة الإمارات على النسبة الأكبر من إجمالي المكتتبين، بواقع 72%، وفقاً لوكالة أنباء الإمارات (وام).

إصدارات جديدة

ويقول يونس حاجي الخوري، وكيل وزارة المالية لـ24: "عقب إغلاق الإصدار الأول بنجاح، سيتم الإعلان عن إصدارات قادمة وتفاصيلها، بما في ذلك مواعيد الطرح وآليات الاكتتاب والجهات المشاركة، عبر الموقع الإلكتروني الرسمي لوزارة المالية وقنواتها الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي". ويدعو الخوري "أفراد المجتمع إلى متابعة المصادر الرسمية والمعتمدة للحصول على المعلومات الدقيقة، والاطلاع على تفاصيل الإصدارات القادمة، بما يساعدهم على اتخاذ قرارات استثمارية واعية تتناسب مع أهدافهم المالية".

ويؤكد أن "النجاح اللافت للإصدار الأول من برنامج صكوك الخزينة الحكومية للأفراد (T-Sukuk) يعكس الثقة الراسخة في الملاءة المالية لدولة الإمارات، وكفاءة أسواقها المالية في توفير أدوات استثمارية سيادية موثوقة ومتاحة لشريحة أوسع من أفراد المجتمع".

محطة نوعية

ويوضح وكيل وزارة المالية: "إن هذا الطرح يمثل محطة نوعية في مسيرة تطوير أسواق الدين المحلية، وتعميق أسواق رأس المال"، ويشير إلى "أن هذا الإنجاز تحقق من خلال التعاون المثمر بين وزارة المالية ومصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي وناسداك دبي وسوق دبي المالي، إلى جانب البنوك المشاركة، التي تسهم في تيسير عملية الاكتتاب وتوسيع نطاق الوصول إلى البرنامج، وتوفير تجربة أكثر وضوحاً وسلاسة للمستثمرين الأفراد".

تنويع المحافظ الاستثمارية

ويرى وضاح الطه، عضو المجلس الاستشاري لمعهد الأوراق المالية والاستثمار البريطاني (CISI) في الإمارات، أن "إطلاق صكوك الخزينة الحكومية للأفراد يمثل خطوة مهمة في استكمال منظومة أدوات الدخل الثابت المتاحة للمستثمرين، ويمنح الأفراد فرصة أكبر لتنويع محافظهم الاستثمارية عبر أدوات سيادية تتمتع بمستويات مرتفعة من الأمان".

ويقول الطه: "إن الصكوك والسندات وأذونات الخزانة تندرج جميعها ضمن فئة أدوات الدخل الثابت، إلا أن الفارق الجوهري بينها لا يرتبط بالأجل أو العائد فقط، بل بنموذج التملك والتمويل".

ويوضح أن "الصكوك تقوم على نموذج تمويلي إسلامي يعتمد على الملكية الجزئية في أصل أو منفعة مدرّة للدخل، حيث لا تُعامل كدين تقليدي بفائدة، بل كحصة في أصول أو تدفقات نقدية ناتجة عنها، ما يجعل العائد مرتبطاً بالأداء الفعلي للأصل ضمن هيكل متوافق مع الشريعة. في المقابل، تقوم السندات على نموذج دين تقليدي يمنح المستثمر حقاً في دفعات فائدة دورية، ويُسعّر العائد فيها أساساً وفق أسعار الفائدة وهوامش الائتمان، ما يجعلها أكثر ارتباطاً بدورات السياسة النقدية".

أما أذونات الخزانة فهي أدوات قصيرة الأجل تُسعّر بخصم على القيمة الاسمية، وتُستخدم أساساً لإدارة السيولة، مع حساسية أعلى لتغيرات الفائدة قصيرة المدى.

وزارة المالية تسجل عاماً استثنائياً في أسواق الدين والضرائب والتحول الرقمي - موقع 24اطّلع الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير المالية، على التقرير السنوي لوزارة المالية لعام 2025 بعنوان: "كفاءة مالية وتأثير عالمي".

استثمار وادخار محافظ

ويؤكد الطه "أن صدور هذه الأدوات عن حكومة دولة الإمارات يمنحها درجة عالية من الموثوقية، في ظل الجدارة الائتمانية المرتفعة للدولة، ما يجعل مستوى المخاطر فيها منخفضاً للغاية مقارنة بالعديد من الأدوات الاستثمارية الأخرى، ويؤهلها لأن تكون خياراً مناسباً للراغبين في الادخار أو الاستثمار المحافظ".