صورة مولدة من الـ(AI)
الخميس 9 يوليو 2026 / 21:07
بإيرادات بلغت 24.18 مليار دولار، تخطت "بيبسيكو" تقديرات "وول ستريت" للربع الثاني من العام الجاري، لتقابلها ربحية سهم معدلة عند 2.20 دولار، أي أقل بسنت واحد من التوقعات بحسب بيانات "Financial Modeling Prep".
غير أن المشهد المالي للشركة الأم لعلامات بيبسي وليز ودوريتوس وجاتوريد واجه مفارقة تجارية غير متوقعة؛ إذ سجلت مبيعات المشروبات الغازية في أمريكا الشمالية انخفاضاً 4%، على الرغم من الزخم التسويقي الذي تحظى به الشركة بصفتها راعياً رسمياً لبطولة كأس العالم التي تستضيفها الملاعب الأمريكية هذا الصيف.

راعٍ لـ"فيفا".. لكن ليس عبر "بيبسي"
وقعت "بيبسيكو" عقداً رسمياً مع الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" في سبتمبر (أيلول) 2024، لتصبح بموجبه راعياً معتمداً عبر علامتها "ليز" تحديداً، إلى جانب "دوريتوس" و"تشيتوس"، بعقد يمتد عبر بطولتين كرويتين: كأس العالم للرجال 2026 الجارية حالياً، ومونديال السيدات المقرر 2027. وتفرض "فيفا" سرية تامة على القيمة المالية الدقيقة لعقود هذه الفئة، لكن تقديرات خبراء التسويق الرياضي في منصة "سبورتكال" تضع عقوداً مشابهة ضمن نطاق 100 إلى 150 مليون دولار للبطولة.
نظرياً، كان من المفترض ترجمة هذا الاستثمار الضخم إلى قفزة مبيعات محلية واضحة داخل السوق الأمريكي، خصوصاً مع دخول عمالقة كرة القدم في حملات بيبسي التسويقية: الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي تربطه علاقة تجارية بالشركة منذ 2009 بعائد سنوي يقارب 15 إلى 20 مليون دولار من حصة "بيبسيكو" وحدها، والمصري محمد صلاح ممثل الشركة في الشرق الأوسط وأفريقيا منذ 2016، والإنجليزي ديفيد بيكهام الذي عاد في أبريل (نيسان) 2026 ليقود حملة "بيبسي فوتبول نيشن" الترويجية الجديدة.

"بيبسي" ممنوعة من الظهور
المنتج الذي يعرفه الجميع من هذه الشركة، رغم رعايتها لـ"فيفا" عبر شيبس "ليز"، لا تملك حق بيع مشروباتها الغازية "بيبسي" داخل ملاعب المونديال. فكوكاكولا هي الراعي الرسمي الحصري للمشروبات لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم منذ 1978، ووفقاً للشركة المنافسة، يمتد اتفاقها مع "فيفا" حتى 2030 ليغطي كل بطولاتها الرئيسية.
وبموجب "برنامج تجهيز الملاعب" الذي تديره "فيفا" بالتعاون مع وكالتي "ذا لوك كومباني" و"واسرمان لايف"، بحسب ما نقلته "ياهو سبورتس"، تُمنع أي علامة تجارية غير معتمدة من الظهور داخل المنشآت المستضيفة، من الشاشات إلى الزي الموحد للعاملين، لصالح حماية حصرية شركاء "فيفا" الرسميين، ومن بينهم كوكاكولا عبر مشروبها الرياضي "باوريد" الذي أصبح الشريك الحصري لفترات الترطيب داخل الملاعب وعلى شاشة "فوكس سبورتس" الأمريكية.

وذكر حساب "سبورتس بيزنس جورنال" على منصة "إكس" أن هذا الترتيب يعني اختفاء منتجات بيبسي مؤقتاً من عدد من الملاعب المستضيفة للبطولة، بعدما اشترت "فيفا" حقوق عقود الأغذية والمشروبات الخاصة بالمنشآت الـ16 المستضيفة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك طوال فترة المنافسات، ما يمنحها سلطة استبدال أي منتج ينافس رعاتها الرسميين بمنتجات معتمدة فقط، حتى لو كانت المنشأة ترتبط عادة بعقود طويلة الأمد مع بيبسي خارج موسم المونديال.
بعبارة أخرى، الشركة نفسها التي تدفع ملايين الدولارات لتظهر شعاراتها على شاشات التلفاز عبر "ليز"، تجد منتجها الرئيسي الآخر، بيبسي، ممنوعاً فعلياً من الوصول إلى الجماهير داخل مدرجات الملاعب في اللحظة التي يتابع فيها المباراة مباشرة.
"شيبسي" توقف إنتاج عبوات ميسي في مصر
وتضاف إلى متاعب "بيبسيكو" هذا الأسبوع أزمة تسويقية محلية في مصر، أحد أكبر أسواقها في الشرق الأوسط. فبحسب مصادر نقلتها منصتا "مصراوي" و"القاهرة 24"، أوقفت شركة "شيبسي"، العلامة المصرية المملوكة لـ"بيبسيكو" والمكافئة المحلية لعلامة "ليز"، إنتاج كافة العبوات والمنتجات التي تحمل صورة ليونيل ميسي. وأوضحت المصادر أن حملة "شيبسي" التسويقية الخاصة بالمونديال كانت مجدولة مسبقاً، وأن المنتجات المطبوع عليها صورة ميسي المتوفرة حالياً في الأسواق صُنعت بالكامل قبل انطلاق البطولة، ما يعني أن وقف الإنتاج توقف لخط مستقبلي لا سحب لمخزون قائم.

وتزامن الإعلان عن وقف خط الإنتاج مع موجة غضب جماهيري وحملات مقاطعة واسعة تصدرت منصات التواصل الاجتماعي ضد منتجات "شيبسي" الحاملة لصورة اللاعب الأرجنتيني. وترجع خلفية الأزمة إلى خسارة منتخب مصر المثيرة أمام الأرجنتين (2-3) في دور الـ16، والجدل التحكيمي الذي رافقها، وتصريحات المدير الفني حسام حسن التي اتهم فيها التحكيم بمحاباة ميسي لـ"أغراض تسويقية".
هذه الواقعة تكشف بعداً إضافياً لمعضلة "بيبسيكو" التسويقية في موسم المونديال: الشركة التي تراهن على نجومية ميسي عالمياً عبر عقود رعاية بملايين الدولارات، تجد الوجه نفسه يتحول أحياناً إلى عبء تسويقي في أسواق إقليمية بعينها، حين تتقاطع كرة القدم مع مشاعر جماهيرية غاضبة لا علاقة لها بالمنتج نفسه.
السبب ليس "فيفا" فقط
هنا تكمن نقطة يغفلها كثيرون: الانخفاض لم ينتج عن ضعف استهلاكي عام مبهم، وإنما عن حدث اقتصادي محدد وقع خلال الربع نفسه. فوفقاً لتصريحات الرئيس التنفيذي رامون لاغوارتا، ونقلته شبكة "سي إن بي سي"، شهد الربع الثاني تقلبات حادة في أسعار النفط العالمية بسبب الأوضاع في الشرق الأوسط. هذا الارتفاع تحديداً، وليس التضخم العام وحده، جعل من المستهلك الأمريكي "أكثر حذراً" في إنفاقه على المشروبات الغازية والوجبات الخفيفة تحديداً.

وأضافت وكالة "أسوشيتد برس" تفصيلاً مهماً آخر: التخفيضات السعرية التي وصلت إلى 15% على منتجات "ليز" و"دوريتوس" و"تشيتوس" و"توستيتوس" لم تكن أصلاً مرتبطة بالمونديال، وإنما طُرحت في فبراير (شباط) الماضي قبل مباراة "السوبر بول" الأمريكية، بهدف إرضاء المستهلكين بعد أعوام من ارتفاع الأسعار المتتالي. ونجحت هذه الخطوة فعلاً في تحفيز مبيعات الوجبات الخفيفة خلال الربع الأول من العام، لكن أثرها تراجع في الربع الثاني تحديداً مع تصاعد أزمة أسعار الوقود.
حين ينجح المونديال دولياً ويتعثر محلياً
المفارقة الأعمق أن "حملات المونديال" نجحت فعلاً، لكن خارج الحدود الأمريكية. فوفقاً لتقرير "أسوشيتد برس"، ساهمت نكهات "شيبس ليز" المحدودة المرتبطة بالبطولة، مثل نكهة السجق البرتغالي ونكهة البصل الخاصة بالمشجعين، في رفع مبيعات الشركة في الأسواق الدولية، إذ ارتفع حجم مبيعات الأطعمة عالمياً 3% وحجم المشروبات 2%، مدفوعاً بالكامل تقريباً بأداء الأسواق الدولية، بينما بقي الطلب المحلي الأمريكي أضعف بكثير.
وأكدت "بيبسيكو"، بحسب ما نقلته "سي إن بي سي"، أن الأداء الدولي القوي في قطاعات مثل آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا كان المحرك الأساسي لنمو الإيرادات هذا الربع، بينما ظل قطاعا الأغذية والمشروبات في أمريكا الشمالية يعانيان تحت ضغط ميزانيات المستهلكين المتقلصة. وقالت الشركة إنها "تتوقع تعافي أحجام المبيعات في أمريكا الشمالية"، لكنها أقرت بأن ذلك "سيحتاج وقتاً، خاصة بعد "انتكاسة" هذا الربع تحديداً.