الإثنين 13 يوليو 2026 / 13:22

كيف غيرت "رصاصة زيدان" في 2006 خارطة لـ"لاروخا"؟

قبل يومين من المواجهة المرتقبة بين فرنسا وإسبانيا في نصف نهائي مونديال 2026 بمدينة دالاس الأمريكية، أعادت الذاكرة الكروية والمالية للأذهان سيناريو مواجهة الطرفين التاريخية في مونديال ألمانيا 2006.

وتأتي المباراة لتطرح مقاربة مستحدثة تجمع بين "إدارة القيمة الفنية" للأجيال الكروية، والجدوى الاستثمارية للاتحادات الوطنية التي تبحث عن العوائد المالية الضخمة المصاحبة لبلوغ المباراة النهائية.

إدارة "الأصول الفنية" وتجنب فخ الغرور
تشير المعطيات التحليلية إلى أن صحيفة "ماركا" الإسبانية ستتجنب تماماً خطأ "الغرور التحريري" الذي ارتكبته في صفحتها الأولى يوم 24 يونيو (حزيران) 2006، عندما عنونت بجرأة "سنُحيل زيدان إلى التقاعد"، وتابعت في صفحاتها الداخلية بعبارة "سننتف ريش الديك الفرنسي".

تلك المقاربة الاستعلائية كلفت الإعلام والمنتخب الإسباني خسارة استثمارية وفنية فادحة حينها، إذ نجح جيل فرنسي خبير ومتقدم في السن في تحويل هذا الضغط إلى وقود للانفجار في ثمن النهائي وهزيمة إسبانيا 1-3.

القيمة السوقية والفنية لمنتخبي 2006:

 قاد المنتخب الإسباني المدرب لويس أراغونيس بأسماء صاعدة وأصول كروية لم تكن بلغت ذروتها التسويقية بعد، مثل سيرجيو راموس (20 عاماً)، وديفيد فيا (24 عاماً)، وفرناندو توريس وأندريس إنييستا (22 عاماً). بينما قاد منتخب فرنسا ريمون دومينيك بمجموعة من المحترفين المخضرمين الذين أعلنوا نية الاعتزال ونهاية دورتهم الإنتاجية، وفي مقدمتهم زين الدين زيدان (34 عاماً)، وليليان تورام (34 عاماً)، وكلود ماكيليلي (33 عاماً)، وفابيان بارتيز (35 عاماً).
كيف هزمت "الخبرة الفرنسية" الطموح الإسباني؟
رغم تقدم إسبانيا عبر ركلة جزاء سددها ديفيد فيا في الدقيقة (28)، إلا أن القيمة التشغيلية للخبرة الفرنسية حسمت المباراة، حيث تحرك باتريك فييرا (30 عاماً) كأهم أصل فني في الملعب، وصنع هدف التعادل للشاب الصاعد فرانك ريبيري (الدقيقة 41) الذي راوغ إيكر كاسياس، قبل أن يعود فييرا ويسجل الهدف الثاني برأسية في الدقيقة (83) من ركلة حرة نفذها زيدان.

من "إدارة الأزمات" في 2006 إلى "الأصل الاستثماري الحر" في 2026

جسّد زين الدين زيدان في مونديال 2006 المفهوم الأرقى لـ"إدارة الأزمات" وتحويل "الأسهم الهابطة" إلى قمة المجد الكروي، فبعد اعتزاله الدولي عام 2004، عاد في صيف 2005 لإنقاذ خط هجوم المنتخب الفرنسي وتأمينه في بورصة المتأهلين للمونديال. ورغم الضغوط الإعلامية وإيقافه في المجموعات، قاد "زيزو" الديوك في الأدوار الإقصائية كمحرك استراتيجي لا غنى عنه، واضعاً حداً لغرور الإعلام الإسباني بهدفه القاتل (90+2) الذي رفع القيمة التسويقية للمنتخب الفرنسي وصولاً للمباراة النهائية.

أما اليوم في عام 2026، فيتربع زيدان في سوق كرة القدم العالمية كـ"أصل استثماري حر" وعلامة تجارية مستقلة فائقة القيمة، إذ يبتعد عن التدريب اليومي للأندية منذ ولايته التاريخية مع ريال مدريد، مفضلاً دور المستشار الاستراتيجي والسفير الاقتصادي لكبرى الشركات العالمية والمشاريع الرياضية الضخمة، وسط تقارير تؤكد أن أسهمه ما زالت الأغلى والأكثر طلباً لقيادة المشروعات الوطنية الكبرى بعد نهاية المونديال الحالي.

"نطحة ماتيراتزي"

لم تكن "نطحة" زين الدين زيدان للمدافع الإيطالي ماركو ماتيراتزي في نهائي مونديال 2006 مجرد لقطة درامية أنهت مسيرته بالبطاقة الحمراء، بل كانت صدمة غير متوقعة هزت الأسواق الكروية وأثرت على القيمة التشغيلية للمنتخب الفرنسي في تلك الليلة الاستثنائية. فبعد أن سجل زيدان هدف التقدم لفرنسا بركلة جزاء على طريقة "بانينكا" المخاطرة، جاءت تلك الحادثة لتبدد في لحظات تفوق "الديوك" الفني، وتدفع بالفرنسيين نحو خسارة اللقب بركلات الترجيح أمام إيطاليا.
ورغم أن تلك النطحة أثارت جدلاً واسعاً وصنفت كخسارة يصعب هضمها، إلا أنها تحولت لاحقاً إلى مادة إعلانية وأيقونة ثقافية وتجارية استثمرت فيها كبرى الشركات العالمية، مبرهنة على أن جاذبية اسم "زيدان" الاستثمارية تظل عصية على الهبوط حتى في لحظات الانكسار.