صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي
الأربعاء 15 يوليو 2026 / 13:43
تستعد صناعة السيارات في مصر لفتح صفحة جديدة قبل نهاية عام 2026، مع تحرك عدد من الشركات لبدء تصدير سيارات جرى تجميعها وتصنيعها محلياً، وفي الوقت نفسه، تدخل استثمارات جديدة إلى القطاع بهدف زيادة الإنتاج، وتوسيع التصنيع المحلي، ووضع مصر على خريطة تصدير السيارات إلى أسواق أفريقيا والشرق الأوسط.
وذكر موقع "بيزنس إنسايدر أفريقيا"، أن 3 شركات سيارات مصرية تقدمت بخطط لبدء التصدير (نيسان وجنرال موتورز مصر وشركة ثالثة لم يُعلن اسمها"،، موضحاً أن الكميات في المرحلة الأولى تتراوح بين 10 آلاف و30 ألف سيارة، كما أن هناك خطط معلنة لرفع الصادرات تدريجياً إلى نحو 100 ألف سيارة سنوياً بحلول عام 2030.
وعلى الرغم من أن الخبر يبدو كقفزة في صناعة السيارات المصرية، إلا أنها تُعد حلقة جديدة في مسار بدأ قبل أكثر من 6 عقود، بدءاً من شركة النصر في حلوان، مروراً بدخول القطاع الخاص وتجميع سيارات شيفروليه، وأخيراً الوصول إلى مرحلة تشهد تنافس شركات عالمية على إقامة مصانع جديدة وزيادة المكون المحلي، والاستفادة من شبكة الاتفاقيات التجارية المصرية.

من "النصر" بدأ الطريق
تأسست شركة "النصر" عام 1960 بعد قرار جمهوري من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، لتصبح أول شركة مصرية رائدة في إنتاج المركبات، والتي بدأت أعمالها بالتجميع قبل أن تنتقل إلى مراحل أوسع في التصنيع، وعلى مدى تاريخها أنتجت أكثر من 500 ألف وحدة، شملت سيارات الركوب والمركبات التجارية والجرارات.
وشهدت ستينيات القرن الماضي خروج طرازي "نصر 1100" و"نصر 1300"، بالاعتماد على طرازات "فيات" الإيطالية، قبل أن ترتبط العلامة لاحقاً بسيارات ظلت حاضرة في السوق المصرية لسنوات طويلة، وعلى رأسها "نصر 128" و"نصر 127".
شيفروليه تفتح باب القطاع الخاص
جاء التحول التالي في ثمانينيات القرن الماضي مع تأسيس "جنرال موتورز مصر" عام 1983، باعتبارها أول مصنع خاص للسيارات في البلاد، وبدأ الإنتاج الفعلي عام 1985 من منشأتها في مدينة السادس من أكتوبر.
وأنتج مصنع "جنرال موتورز مصر" عدداً من طرازات "شيفروليه"، ومع بدء الإنتاج داخل مصنع تابع لشركة عالمية، لم تعد صناعة السيارات في مصر مقتصرة على شركة النصر الحكومية، بل دخل القطاع الخاص والشركات الدولية إلى السوق، من خلال مصانع وخطوط تجميع محلية.
عودة "النصر" بخطوط جديدة
بعد توقف طويل، عادت شركة النصر إلى الإنتاج ضمن خطة لتشغيل مصانعها وتحديث خطوطها، وبدأت بإنتاج الحافلات والمركبات التجارية، قبل استئناف إنتاج سيارات الركوب، وفي مايو (أيار) 2026، أعلنت خروج السيارة رقم 1000 من خط إنتاج سيارات الركوب، في خطوة جاءت بعد تحديث خطوط التجميع والتصنيع وإشراك عدد من الموردين المحليين في توفير المكونات وقطع الغيار.
من أبوظبي إلى القاهرة
تمثل شركة "ROX ESI Egypt" إحدى أحدث حلقات التعاون الصناعي بين مصر والإمارات في قطاع السيارات، بعدما دخلت "روكس أبوظبي" في شراكة مباشرة مع "عز العرب السويدي للاستثمار الصناعي" لتصنيع سيارات الطاقة الجديدة في مصر.
وتعد الصفقة أول استثمار خارجي مباشر تنفذه "روكس أبوظبي" منذ اتخاذها العاصمة الإماراتية مقراً عالمياً لعملياتها الدولية، وتستهدف الشراكة تصنيع سيارات "روكس" في مصر بقيمة إجمالية تصل إلى 500 مليون دولار، على أن يبدأ الإنتاج خلال عام 2027 عبر مصانع "عز العرب السويدي" في مدينة السادس من أكتوبر.
وبحسب البيان الصادر عن الشراكة، تبدأ المرحلة الأولى بإنتاج 5 آلاف سيارة لخدمة السوقين المحلية والإقليمية، قبل رفع القدرة إلى 10 آلاف سيارة في المرحلة التالية، مع تطوير شبكة الموردين المحليين ومصنعي المكونات، واستخدام مصر قاعدة للإنتاج والخدمات اللوجستية والتصدير.
زيادة الإنتاج قبل المنافسة
يقول المهندس خالد سعد، الأمين العام لرابطة مصنعي السيارات لـ"24"، إن الخطوة الأولى أمام الصناعة المصرية ليست الدخول في منافسة مباشرة مع المغرب أو جنوب أفريقيا، اللتين تمتلكان قواعد إنتاج وتصدير كبيرة، وإنما زيادة حجم الإنتاج المصري وتغطية احتياجات السوق المحلية أولاً.
وأضاف: "لا نحتاج في بداية أعمال الإنتاج المحلي الدخول في منافسة مع المغرب وجنوب أفريقيا؛ لأنهم بالفعل في مراحل أحجام تصنيع كبيرة. الميزة في مصر أن لديها اتفاقيات دولية مع دول عديدة في أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط".
ويوضح سعد أن حجم الإنتاج الحالي في مصر يدور، بحسب تقديرات القطاع، حول 120 إلى 130 ألف سيارة سنوياً، بينما تتراوح مبيعات السوق في السنوات الطبيعية بين 200 و300 ألف سيارة، وهو ما يجعل الوصول السريع إلى تصدير 100 ألف سيارة سنوياً مرتبطاً أولاً بزيادة الطاقات الإنتاجية.

المهندس خالد سعد - الأمين العام لرابطة مصنعي السيارات المصرية
التصدير ليس على حساب السوق
يستبعد سعد أن تتجه الشركات إلى خفض المعروض في السوق المصرية لصالح التصدير، موضحاً أن المصنعين سيخصصون للأسواق الخارجية الكميات التي تزيد على احتياجات السوق المحلية.
ثلاثة اتجاهات أمام السيارة المصرية
يحدد سعد أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا باعتبارها الأسواق الأقرب أمام السيارات المصنعة في مصر، مستنداً إلى الموقع الجغرافي وتكاليف العمالة والطاقة وقرب الموانئ، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن من شرق آسيا وأمريكا إلى أسواق المنطقة، ويقول: "عندما تأتي بسيارة أو شحنة من الصين أو اليابان أو أمريكا، التكلفة تكون كبيرة جداً في ظل ظروف الشحن، إذا تم تصنيع السيارات في مصر بموافقات الشركات العالمية، سيكون لديك أفريقيا والشرق الأوسط، وأوروبا نفسها، لأن العمالة والطاقة لدينا أقل تكلفة من أوروبا".
وترتبط مصر باتفاقيات تجارية تشمل اتفاقية المشاركة مع الاتحاد الأوروبي، والسوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا "الكوميسا"، ومنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، واتفاقية أغادير، ومنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، إلى جانب اتفاقيات مع دول "ميركوسور" وتركيا ودول رابطة التجارة الحرة الأوروبية.
المواصفات أولاً
إلى جانب حجم الإنتاج، يضع سعد المواصفات القياسية ضمن الملفات الأساسية اللازمة للتصدير، موضحاً أن كل سوق يفرض اشتراطات تتعلق بالأمان والانبعاثات وأنظمة الفرامل والإضاءة والمكونات الإلكترونية، موضحاً: "المواصفات القياسية شيء مهم جداً، ومن الضروري أن تكون السيارات التي يتم تصنيعها وتصديرها مطابقة لمواصفات الدول والأسواق التي ستدخل إليها، وهو أحد الأمور التي ستستغرق وقتاً حتى تغطية احتياجات التصدير".
ويوضح سعد أن نسبة المكون المحلي في سيارات الركوب المجمعة في مصر تبلغ حالياً نحو 45%، وترتفع إلى قرابة 60% في سيارات النقل والميكروباص، مشيراً إلى أن استراتيجية القطاع تستهدف رفع النسبة في سيارات الركوب من 45 إلى 60%، وفي مركبات النقل والميكروباص من 60 إلى 80% خلال فترة زمنية محددة.
الشركات الأم والصناعات المغذية
يرى سعد أن دخول الشركات العالمية كشريك صناعي، وليس كمورد لمجموعات الأجزاء المفككة فقط، يساعد المصانع المصرية على زيادة نسبة المكونات المنتجة محلياً، مضيفاً: "الشركات المصنعة في الخارج تحقق جزءاً من أرباحها من مجموعات الـCKD، وبالتالي لا تكون دائماً راغبة في إعطائك نسبة كبيرة من المكون المحلي، لكن عندما تدخل معك كشريك هنا، هنا يمكن المساعدة في زيادة المكون المحلي ونقل جزء أكبر من الصناعة".

محطتان على طريق التصدير
وبحسب الخطط المعلنة، من المنتظر أن تبدأ بعض المصانع القائمة أولى شحناتها التصديرية قبل نهاية عام 2026، على أن يشهد عام 2027 انطلاق إنتاج سيارات "روكس" الكهربائية الذكية في مصر.