الجمعة 17 يوليو 2026 / 16:55
نجح بنك أبوظبي الأول في ترسيخ مكانته الاستثنائية ضمن قائمة البنوك الأعلى تصنيفاً ائتمانياً في العالم. وجاء هذا التأكيد الإستراتيجي بعد أن أجمعت وكالات التصنيف الائتماني الثلاث الكبرى، موديز، وستاندرد آند بورز، وفيتش، على منح البنك تصنيف "-AA" مع نظرة مستقبلية مستقرة.
ولا يمثل هذا الإنجاز مجرد شهادة جدارة مالية لمؤسسة مصرفية واحدة، بل يجسد دليلاً حياً على المرونة العالية للاقتصاد الإماراتي، والقوة الهيكلية التي تتمتع بها إمارة أبوظبي في مواجهة التقلبات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، ويستند بنك أبوظبي الأول إلى قاعدة أصول هي الأكبر في منطقة الخليج العربي، حيث بلغت إجمالي موجودات وأصول المجموعة المصرفية نحو 1.49 تريليون درهم إماراتي في نهاية الربع الأول من العام 2026."406 مليارات دولار ".
كتلة نقدية ضخمة
وتمنح هذه الكتلة النقدية الضخمة البنك قدرة عالية على المناورة الإستراتيجية وتمويل المشاريع العملاقة والتوسعات الدولية.
ولم يكن حجم الأصول وحده الحاسم في هذا التصنيف الرفيع، بل جودة هذه الأصول وكفاءة البنية الرأسمالية؛ إذ بلغت نسبة الشق الأول من رأس المال المشترك نحو 12.8%، وهي نسبة تتجاوز بكثير المتطلبات التنظيمية المحلية والمعايير الدولية المحددة في مقررات بازل.
كما سجلت نسبة تغطية السيولة مستويات أمان قياسية وصلت إلى 145%، مما يعني أن البنك يمتلك مخزوناً وافراً من الأصول عالية السهولة لإطفاء أي التزامات طارئة دون التأثير على عملياته التشغيلية اليومية.
ويعكس الإجماع النادر بين كبرى وكالات التصنيف الائتماني العالمية الثقة العميقة في الحوكمة المالية لبنك أبوظبي الأول.
وفي هذا السياق، أكدت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني في تقريرها الأخير تثبيت التصنيف الائتماني الطويل الأجل للبنك عند "-AA" مع نظرة مستقبلية مستقرة.
وأشارت الوكالة إلى أن هذا التقييم يعود بشكل جوهري إلى الاحتمالية العالية جداً لتلقي الدعم من السلطات السيادية في دولة الإمارات وإمارة أبوظبي عند الحاجة.
نهج إداري ناجح
وأشادت فيتش بالنهج الإداري الذي تتبعه إدارة المخاطر في البنك، مؤكدة أن انخفاض مستويات القروض المتعثرة، والغطاء الائتماني القوي، يحميان البنك من أي تدهور محتمل في بيئة الأعمال الإقليمية.
من جانبها، شددت وكالة موديز لخدمات المستثمرين على أن بنك أبوظبي الأول يتمتع بملف ائتماني مستقل قوي للغاية في أسواق المنطقة.
وأوضحت الوكالة في تقريرها الأخير، أن الربحية المتكررة المستقرة للبنك، والمدعومة بهوامش تشغيلية جيدة في قطاعي صيرفة الشركات والأفراد، تشكل حائط صد متين ضد الصدمات الاقتصادية.
كما نوهت موديز بالدور الريادي للبنك باعتباره الشريك المالي المفضل لحكومة أبوظبي والشركات المرتبطة بها، مما يضمن له تدفقات ودائع حكومية مستقرة ومنخفضة التكلفة، تُعزز من استقرار قاعدته التمويلية على المدى الطويل.
وفي ذات الإطار التقييمي، ركزت وكالة ستاندرد آند بورز العالمية في تحليلها على مكانة البنك كأكبر ميسر مالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
مرونة البيئة التشغيلية
وأفادت الوكالة بأن النظرة المستقبلية المستقرة تعكس مرونة البيئة التشغيلية في دولة الإمارات العربية المتحدة ككل، مستفيدة من ضخامة الأصول الأجنبية السيادية التي تديرها إمارة أبوظبي عبر صناديقها السيادية المتعددة.
وترى الوكالة أن هذه الملاءة السيادية الاستثنائية تنعكس طردياً على الجدارة الائتمانية للبنك، مما يجعله محمياً من الصدمات الخارجية الحادة التي قد تصيب الأسواق الناشئة الأخرى في الوقت الراهن.
وتتيح الجدارة الائتمانية العالية للبنك دخول أسواق رأس المال العالمية كواحد من أكثر المقترضين أماناً في العالم.
وقد تُرجم ذلك عملياً عبر نجاح البنك في جذب مستثمرين عالميين وجمع تمويلات تجاوزت 22 مليار درهم عبر إصدارات سندات وأوراق مالية دولية متنوعة، وبسبب الثقة الدولية الكبيرة، شهدت هذه الإصدارات مستويات اكتتاب قياسية تخطت حجم المعروض بكثير، مما مكن البنك من تسعير أدوات الدين بأسعار فائدة منخفضة ومنافسة للغاية تقلل من التكلفة الإجمالية للتمويل.
علاوة على ذلك، استثمر بنك أبوظبي الأول ثقته الائتمانية ليتصدر مشهد التمويل المستدام والأخضر في منطقة الشرق الأوسط. فقد قاد البنك إصدارات مبتكرة لسندات خضراء وزرقاء، إلى جانب هيكلة سندات منخفضة الكربون مخصصة لتمويل مشاريع الطاقة النظيفة في الدولة.
قوة تشغيلية مستدامة
ويُظهر التحليل المعمق للمؤشرات المالية لبنك أبوظبي الأول، بالتوازي مع شهادات وكالات التصنيف العالمية، أننا أمام مؤسسة مالية استطاعت تحويل المزايا السيادية لإمارة أبوظبي إلى قوة تشغيلية مستدامة ذات أبعاد دولية واسعة.
يشار ،إلى أن الاحتفاظ بتصنيف رفيع في بيئة اقتصادية عالمية تتسم بأسعار فائدة متقلبة وتوترات تجارية مستمرة، يعكس كفاءة إستراتيجية فريدة في إدارة رأس المال والمخاطر، ويؤهل هذا الإنجاز التاريخي بنك أبوظبي الأول ليس فقط لقيادة القطاع المصرفي الإقليمي، بل ليكون جسراً مالياً آمناً يربط تدفقات الاستثمار العالمية بأسواق المنطقة خلال السنوات القادمة.