الأحد 19 يوليو 2026 / 13:39
أظهر رصد للمركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الملامح الأساسية لركائز التفوق والترتيب العالمي لدول المجلس في مؤشرات التنافسية العالمية.
وتصدّرت دولة الإمارات العربية المتحدة المشهد العالمي بتبوّئها المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر التجارة الدولية، الأمر الذي يبرز ريادتها كعاصمة اقتصادية ومحور تجاري أول يربط بين أسواق الشرق والغرب بكفاءة تشغيلية ولوجستية فائقة.
استراتيجيات مستدامة
ويعكس هذا الترتيب متانة الاقتصاد الإماراتي، والنجاح الهيكلي لسياسات الانفتاح التجاري، وتأسيس الشراكات الاقتصادية الشاملة مع مختلف الشركاء الدوليين، فضلاً عن الكفاءة العالية للموانئ والمطارات والمناطق الحرة التي باتت تدير خطوط الملاحة والإمداد العالمية باقتدار لا نظير له.
وجاء تميز دولة الإمارات ثمرة استراتيجيات مستدامة عملت على تيسير تدفق السلع والخدمات وتخفيض الكلفة الجمركية، واعتماد أحدث الحلول الرقمية في إدارة المعاملات الحدودية.
وبهذه الصدارة التنافسية، تثبت دولة الإمارات قدرتها على قيادة القاطرة الاقتصادية الإقليمية نحو آفاق أرحب من الكفاءة، مرسخة دورها كبوابة رئيسية لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وحركة التجارة العابرة للقارات، ما جعلها نموذجاً ملهماً في المرونة الاقتصادية والقدرة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية.
ركائز تنموية متعددة
وعلى الصعيد الخليجي الشامل، كشف الرصد الإحصائي عن تكامل واضح في مكامن القوة التنافسية بين شقيقاتها من دول مجلس التعاون، حيث لم يقتصر التفوق على محور محدد، بل امتد ليشمل ركائز تنموية متعددة ترسم في مجملها ملامح تفوق خليجي متكامل يعزز وزن الكتلة الاقتصادية للمنطقة عالمياً.
وفي هذا السياق، احتلّت دولة قطر المرتبة الثانية عالمياً في مؤشر سوق العمل التابع لمحور كفاءة الأعمال، ما يبرهن على نجاح الدوحة في تطوير بيئة عمل ديناميكية ومنظمة، تعتمد على تشريعات حديثة، وتوفير أدوات تقنية متطورة تضمن مستويات مرتفعة من الإنتاجية والجاذبية للمواهب والكفاءات العالمية المتخصصة التي تتطلبها اقتصادات المعرفة.
وفي الجانب المتصل بالاستقرار النقدي والمالي، سجلت مملكة البحرين حضوراً راسخاً بحصولها على المرتبة الثالثة عالمياً في مؤشر استقرار الأسعار، المندرج ضمن محور الأداء الاقتصادي.
ويعكس هذا الإنجاز نجاح السياسات النقدية والتدابير المالية التي اتخذتها المملكة وقدرتها العالية على كبح جماح التضخم وإدارة مستويات الأسعار المحلية بكفاءة، ما يوفر بيئة استثمارية آمنة ومستقرة للمستهلكين والمستثمرين على حد سواء، ويعزز من القدرة الشرائية ويدعم استقرار الأسواق المحلية في مواجهة التقلبات السعرية للموجات التضخمية العالمية التي أثرت على سلاسل الإمداد العالمية.
ملامح مستقبل واعد
ولم تغِب دولة الكويت عن منصات التميز العالمي، حيث حصدت المرتبة الثالثة عالمياً في مؤشر المالية العامة ضمن محور كفاءة الحكومة.
وتؤكد هذه المرتبة المتقدمة عمق وجودة السياسات المالية الكويتية وقدرة الدولة على إدارة أصولها ومواردها السيادية بحصافة، والتركيز على استدامة الموازنة العامة وتوجيه الإنفاق الحكومي نحو المشاريع التنموية ذات الأثر المستدام، ما يعزز من الملاءة المالية للدولة ويمنح النظام الاقتصادي مرونة عالية وقدرة كبيرة على التعامل مع الدورة الاقتصادية العالمية وتقلبات أسواق الطاقة بكفاءة واحترافية.
واكتملت لوحة التميز الخليجي مع سلطنة عُمان التي أحرزت المرتبة السادسة عالمياً في مؤشر السياسة الضريبية التابع لمحور كفاءة الحكومة.
ويوضح هذا الترتيب المتقدم النجاح الكبير للسلطنة في صياغة منظومة ضريبية متوازنة، وشفافة، ومرنة، تضمن تحقيق الإيرادات الحكومية اللازمة لتمويل المشاريع التنموية دون الإخلال بجاذبية البيئة الاستثمارية أو إثقال كاهل القطاع الخاص، مما جعل المنظومة الضريبية العُمانية محفزاً حقيقياً للنمو الاقتصادي وممكناً أساسياً من ممكنات التنافسية وجذب رؤوس الأموال الأجنبية الراغبة في التوسع بالمنطقة.
ويؤكد الرصد الصادر عن المركز الإحصائي الخليجي بوضوح أن ركائز التفوق الخليجي لم تعد تعتمد على الموارد الطبيعية التقليدية وحدها، بل أصبحت ترتكز بشكل أساسي على محاور كفاءة الحكومة، وكفاءة الأعمال، وتطور البنية التحتية، وقوة الأداء الاقتصادي الشامل.
ويرسخ التناغم في تحقيق الصدارة العالمية بين دول مجلس التعاون مكانة المنطقة ككتلة اقتصادية موحدة ومؤثرة على الخارطة الدولية، ويوجه رسالة واضحة للمستثمرين حول العالم بأن الخليج العربي يمثل اليوم الواحة الأكثر أماناً، وتطوراً، وجاذبية للأعمال والاستثمارات المستقبلية بفضل التشريعات المتطورة والاستقرار التنظيمي.
وفي ضوء المعطيات السابقة، فإن صدارة دولة الإمارات في مؤشر التجارة الدولية، إلى جانب الترتيب المتقدم لبقية دول المجلس في مجالات العمل، والأسعار، والبنية التحتية، والمالية والضرائب، يرسم ملامح مستقبل واعد للاقتصاد الخليجي المشترك، ويثبت أن الرؤى الاستراتيجية الطموحة قد تحولت بالفعل إلى واقع ملموس يعيد صياغة مفاهيم التنافسية العالمية من قلب منطقة الخليج العربي، مما يفتح آفاقاً جديدة للتكامل الاقتصادي والتنموي بين دول المجلس خلال المرحلة المقبلة.