الرئيس الفرنسي ماكرون، والمستشار الألماني ميرتس، ورئيس الوزراء البريطاني ستارمر (إكس)
الثلاثاء 21 يوليو 2026 / 14:32
يتوقع وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أن تظل المملكة المتحدة ملتزمة بشكل كامل بصيغة "الثلاثي الأوروبي" الدبلوماسية مع ألمانيا وفرنسا، في عهد رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي برنهام، الذي تولى منصبه رسمياً في 20 يوليو (تموز) الحالي، عقب استقالة سلفه كير ستارمر وانتخابه زعيماً لحزب العمال، ليصبح سابع رئيس حكومة يتولى رئاسة المملكة المتحدة خلال عقد من الزمن.
استمرار التنسيق مع بريطانيا
على هامش زيارة إلى العاصمة الموريتانية نواكشوط، يقول فاديفول إنه "تلقى تأكيدات قبل تولي برنهام منصبه، بأن الحكومة البريطانية الجديدة تولي اهتماماً كبيراً بالحفاظ على صيغة التعاون الثلاثية"، وفق وكالة الأنباء الألمانية.
كما هنأ الوزير الألماني، إد ميليباند، على تعيينه وزيراً للخارجية البريطانية، معرباً عن اعتقاده بأن "صيغة الثلاثي الأوروبي ستؤدي دوراً مهماً في حال استئناف الجهود الدبلوماسية المتعلقة بإيران".
إيران وأوكرانيا في صدارة الملفات
بحسب وكالة الأنباء الألمانية، يقول فاديفول: "بالنظر إلى أن الوضع المتعلق بإيران وصل فعلياً إلى طريق مسدود، وأن المفاوضات ستكون ضرورية، فمن الجيد أن نعلم أن فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للاضطلاع بدور".
ويضيف الوزير الألماني أن "صيغة (الثلاثي الأوروبي) تمثل أداة عملية مهمة لضمان بقاء أوروبا قادرة على الحوار والتحرك". ويوضح أنه لا تجري حالياً أي مفاوضات عملية بشأن إيران أو أوكرانيا، رغم ضرورة اللجوء إلى الدبلوماسية لمعالجة الصراعين.
ويؤكد فاديفول أن "الحكومة الألمانية تولي أهمية كبيرة لاستمرار هذا الإطار، في ظل حاجة الدول الأوروبية إلى الحفاظ على قدرتها على تنسيق المواقف والتحرك المشترك في القضايا الدولية".

ما صيغة "الثلاثي الأوروبي"؟
تشير صيغة "الثلاثي الأوروبي"، المعروفة اختصاراً بـ"E3"، إلى إطار دبلوماسي غير رسمي يجمع ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، ولا تمثل منظمة دولية أو تحالفاً مؤسسياً قائماً على معاهدة مستقلة.
وتعود نشأة الصيغة إلى عام 2003، عندما أطلق وزراء خارجية الدول الثلاث مبادرة مشتركة للتفاوض مع إيران بشأن برنامجها النووي، قبل أن يمتد التنسيق الثلاثي تدريجياً إلى قضايا أخرى مرتبطة بالسياسة الخارجية والأمن الأوروبي. وتؤكد بيانات رسمية بريطانية أن الدول الثلاث تعمل بصورة مشتركة حيال إيران منذ ذلك العام.

زخم متزايد بعد "بريكست"
يُعيد استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، الذي جرى في 23 يونيو (حزيران) 2016، طرح أهمية صيغة "الثلاثي الأوروبي" بوصفها قناة مرنة لاستمرار التنسيق بين لندن من جهة، وبرلين وباريس من جهة أخرى، في ملفات السياسة الخارجية، رغم ابتعاد بريطانيا تدريجياً عن الأطر الرسمية للاتحاد الأوروبي.
ووفقاً للمجلس الأوروبي، فعلت لندن المادة 50 في مارس (آذار) 2017، قبل أن تبدأ مفاوضات الانسحاب في يونيو (حزيران) من العام نفسه، واستمرت حتى خروج بريطانيا رسمياً من الاتحاد في 31 يناير (كانون الثاني) 2020.
وخلال مفاوضات "بريكست"، لا تتبلور صيغة "E3" بديلاً مؤسسياً عن الاتحاد الأوروبي، لكنها تحافظ على دورها إطاراً غير رسمي للتشاور، لا سيما بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وتشير دراسة لمؤسسة "كارنيغي" إلى أن الصيغة أصبحت أكثر رسوخاً واستخداماً بعد قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي، مع بقاء خلافات بشأن مدى إمكان توسيعها لتشمل ملفات السياسة الخارجية الأوروبية بصورة أوسع.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، وصفت وزارة الخارجية الألمانية صيغة "الثلاثي الأوروبي" بأنها تشكل "جسراً" يحافظ على شراكة وثيقة مع بريطانيا، ويربطها في الوقت نفسه بالسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي، مع تأكيدها بأن تحقيق هذا الدور يحتاج إلى ترتيبات ومفاوضات إضافية.

أكبر ثلاثة اقتصادات في أوروبا
تجمع صيغة "الثلاثي الأوروبي" أكبر 3 اقتصادات في أوروبا، من حيث الناتج المحلي الإجمالي الاسمي. ووفق تقديرات صندوق النقد الدولي الصادرة في أبريل (نيسان) 2026، تأتي ألمانيا في المرتبة الأولى بناتج يتخطى 5.45 تريليون دولار، تليها المملكة المتحدة بنحو 4.26 تريليون دولار، ثم فرنسا بـ 3.60 تريليون دولار.
ويمنح هذا الثقل الاقتصادي تنسيق الدول الثلاث وزناً إضافياً في القضايا السياسية والتجارية والأمنية الدولية، إلى جانب ما تتمتع به من نفوذ عسكري ودبلوماسي، وعضوية فرنسا وبريطانيا الدائمة في مجلس الأمن الدولي.