صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
الثلاثاء 21 يوليو 2026 / 16:55
في أعقاب اختتام النسخة الأولى المحدثة من كأس العالم بمشاركة 48 منتخباً، فجر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، نقاشاً استثمارياً وهيكلياً واسع النطاق في صناعة الرياضة، بإقراره دراسة إمكانية توسيع البطولة مستقبلاً لتضم 64 منتخباً.
وتأتي هذه التصريحات، التي أدلى بها للتلفزيون السويسري، لتفتح الباب أمام تحول جذرى في النموذج الاقتصادي واللوجستي للعبة، فبينما يراها الاتحاد الدولي أداة لتعزيز الشمولية الكروية وتطوير أصول اللعبة في الدول النامية، يرى مراقبو السوق أن التوسع يستهدف بالأساس مضاعفة الميزانيات والعوائد المباشرة، متجاهلاً الأعباء اللوجستية والضغط المتزايد على رأس المال البشري، أي اللاعبين.

وتشير التحليلات الاقتصادية إلى أن نمو البطولة لتدشين نظام الـ64 فريقاً سيحدث إعادة هيكلة شاملة لنموذج التدفقات المالية وتوزيع النفوذ في كرة القدم العالمية، إذ إن تسهيل وصول الدول الكبرى للنهائيات قد يُضعف الجاذبية الاستثمارية والقيمة التجارية لمباريات التصفيات القارية.
وسيترتب على تراجع القيمة السوقية لحقوق بث التصفيات زيادة الاعتماد المالي للاتحادات القارية والأهلية على التوزيعات والدعم المباشر الممنوح من "فيفا". وهو ما يرسخ مركزية القرار والنفوذ المالي لدى الاتحاد الدولي، الأمر الذي أثار مخاوف رسمية وعارضه قادة الاتحادات القارية، وفي مقدمتهم ألكسندر تشيفرين رئيس الاتحاد الأوروبي، والشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة رئيس الاتحاد الآسيوي.
التعقيدات اللوجستية والتحديات الهيكلية للملفات الاستضافية
على الصعيد التشغيلي، يمثل الانتقال إلى 64 منتخباً قفزة غير مسبوقة في حجم المخرجات والاحتياجات، ففي حال اعتماد صيغة الـ128 مباراة (بزيادة 24 مباراة عن بطولة 2026، ومضاعفة الـ32 فريقاً)، سيتطلب ذلك إما ضغط الجدول الزمني أو تمديد فترة البطولة لأكثر من ستة أسابيع.
وتتضاعف هذه التعقيدات بالنظر إلى الملفات المعتمدة مستقبلاً، إذ تتجه بطولة 2030 للاستضافة التنظيمية الموزعة عبر 6 دول في ثلاث قارات (إسبانيا، البرتغال، المغرب، إلى جانب مباريات احتفالية في أوروغواي، الأرجنتين، باراغواي)، بينما تتأهب المملكة العربية السعودية لاستضافة منفردة لنسخة 2034.
ويمتد التأثير إلى البنية التحتية والسياسة المالية للدول المضيفة والاتحادات المشاركة على حد سواء، ففي النموذج السعودي لعام 2034، والذي يتضمن تخصيص 15 ملعباً متطوراً موزعة على 5 مدن رئيسية، سيتطلب التوسع الإضافي الاستثمار في المزيد من مرافق التدريب والسعة الفندقية والنقل وشبكات الموارد البشرية، إلى جانب التكيف مع الأجندة الشتوية المرتقبة وتداخلها مع شهر رمضان والتزامات الدوري المحلي.
وعلى جانب الاتحادات الوطنية، تشكل البطولات الممتدة ضغطاً على الميزانيات التشغيلية، إذ أشار الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، على سبيل المثال، إلى إمكانية تكبد خسائر مالية إذا لم يصل المنتخب للأدوار النهائية لولا التوزيعات المالية لـ"فيفا"، وهو ما يرفع من حدة المطالبات بزيادة حصص الدعم لتغطية تكاليف الإقامة والإعداد المتزايدة.
التأثير الممتد على الدوريات المحلية والاستدامة البدنية للاعبين
أما على مستوى المنظومة الكروية المباشرة، فإن توسيع النطاق المونديالي يهدد باستمرار تعارض المواعيد مع بطولات الدوري المحلية، خاصة مع اتجاه أسواق كروية بارزة مثل الدوري الياباني والدوري الأمريكي (MLS) لمطابقة الرزنامة الأوروبية التقليدية (أغسطس(آب) - مايو(أيار)). وبالتالي، فإن أي بطولة شتوية مستقبلية لن تقتصر آثارها الاقتصادية والتشغيلية على وقف الدوريات الأوروبية الكبرى فحسب، بل ستؤدي إلى تجميد النشاط الكروي في أغلب البطولات المحلية حول العالم.