الصراع الصيني الأمريكي على الذكاء الاصطناعي - صورة تعبيرية
الأربعاء 22 يوليو 2026 / 11:55
أثار نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني الجديد مفتوح المصدر "كيمي كي 3" (kimi k3)، جدلاً واسعاً خلال الساعات الماضية لاسيما في أوساط وادي السيليكون الأمريكي وكبرى شركات الذكاء الاصطناعي، حيث اعتبروه "مُقلق للغاية" ومُهدداً بمُستقبل "كئيب" للذكاء الاصطناعي ومخاطر أمنية غير مقبولة.
تبلغ قيمة شركة "مونشوت" الصينية المالكة لنموذج "كيمي كي 3" 31.5 مليار دولار، وهو جزء صغير مقارنة بشركتي "أنثروبيك" و"أوبن إيه أي" التي تتجاوز قيمتهما تريليون دولار
في هذا السياق، أطلق كبار المسؤولين التنفيذيين الأمريكيين في مجال الذكاء الاصطناعي تحذيرات من النماذج الصينية، لاسيما النموذجين الحديثين "كيمي كي 3" من شركة "مونشوت إيه آي"، و"كوين 3.8 ماكس" من شركة علي بابا، في ظل إظهارهما قوة تنافسية عالية للنماذج الأمريكية وأتاحتهما للعامة.
"شيوعية الذكاء الاصطناعي"
وقال دين بول، رئيس قسم المستقبلات الاستراتيجية في "أوبن إيه أي"، إن "إحدى النتائج المحتملة لعالم يهيمن عليه نموذج الوزن المفتوح هي شيوعية الذكاء الاصطناعي الكاملة، وهو بالضبط ما تقترحه الصين: بدلاً من أن يكون منتجاً سوقياً، فإن الذكاء الاصطناعي هو سلعة عامة ستوفرها الدولة في نهاية المطاف كنوع من البنية التحتية العامة الرقمية".
يصف بول، المسؤول السابق في إدارة ترامب، هذا السيناريو بأنه "خطير"، متوقعاً اتخاذ واشنطن خطوات عاجلة للحد من استخدام نماذج المصادر المفتوحة. كما سلط الضوء على "مجانية" النموذج وعدم دفع الناس مقابلاً للاستخدام، وهو ما يُهدد تمويل تطوير الذكاء الاصطناعي الرائد في المستقبل.
في المقابل، قال المستثمر ديفيد ساكس، مستشار البيت الأبيض لشؤون الذكاء الاصطناعي، إن حديث "بول" يأتي في سياق "الاستحواذ التنظيمي"، رافضاً دعوات تنظيم الذكاء الاصطناعي من قبل شركات مثل أنثروبيك؛ كونها محاولات لاستخدام القوانين والسياسات الجديدة لعرقلة المنافسين.
فيما وصف داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، إتاحة نماذج ذكاء اصطناعي قوية ومفتوحة المصدر تمتلك قدرات متقدمة في مجال الأمن السيبراني بالأمر الضار، ومصدر قلق بالغ.
وبحسب ما نشرته "وول ستريت جورنال"، فإن مسؤولين حكوميين أمريكيين في شؤون الأمن درسوا خلال العام الماضي سلسلة إجراءات للحد من نشاط شركات الذكاء الاصطناعي الصينية التي تُطوّر نماذج مفتوحة المصدر، منها إدراجها على قوائم التداول السوداء، وإصدار أمر تنفيذي يستهدفها، إلا أن خلافات داخل الإدارة حالت دون اتخاذ أي إجراء من هذا القبيل.
خاص 24| مخاطر تأمينية.. موجات الحر تُربك مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي - موقع 24تواجه مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي ضغوطاً مُتزايدة في ظل ارتفاع حرارة الجو وتسجيلها مستويات قياسية تتجاوز 44 درجة مئوية، في وقتٍ تتسابق فيه شركات التكنولوجيا العملاقة على ضخ مئات المليارات من الدولارات لتوسيع بنيتها التحتية واستيعاب الطلب المتنامي على تطبيقات العصر الرقمية.
وفي 2025، قيّد الكونغرس استخدام برنامج "ديب سيك" الصيني على الشبكات الفيدرالية والدفاعية بسبب مخاوف أمنية وخصوصية، لكن المشرعين والإدارة لم يفرضوا قيوداً أخرى، ويتمثل أحد التحديات في أن الشركات الصغيرة المصنعة للبرامج، بما فيها العديد من الشركات الصينية، تستخدم تقنية تُسمى "التقطير" تستخلص من خلالها قدرات أفضل الأدوات الأمريكية.
نماذج قوية قد تُزيح كبار أمريكا
على الرغم أن شركة "مونشفت" تصف نموذج "K3" بأنه لا يزال متأخراً عن أقوى النماذج الأمريكية مثل كلاود "فابل 5" من أنثروبيك، و"GPT-5.6 Sol" من أوبن إيه أي، لكنه في غضون يوم واحد، تصدر قائمة مجال برمجة الواجهة الأمامية في "Arena"، مُتقدماً على جميع النماذج الأمريكية الرائدة، واحتل المركز الثالث في مؤشر الذكاء الخاص بالتحليل الاصطناعي.

تبلغ شركة مونشوت Moonshot المدعومة من "علي بابا" و"تنسنت" حوالي 31.5 مليار دولار، وهو جزء صغير من التقييمات التي تزيد عن تريليون دولار المرتبطة بشركتي "أنثروبيك" و"أوبن إيه أي"، إلا أن أصدارها أحدث دليل على أن المختبرات الصينية تقترب من سد الفجوة مع الأنظمة الأمريكية الرائدة.
تصعيد كبير ضد وادي السيليكون
فيما تصف تقارير أمريكية، خطوة الشركات الصينية بأنها "تصعيد وضغط" على وادي السيليكون، في وقت تعتبر فيه أمريكا الذكاء الاصطناعي قضية محورية للأمن القومي والقوة الاقتصادية والنفوذ الجيوسياسي.

تزامن طرح النماذج الصينية الحديثة المشار إليها، مع دعوات الرئيس الصيني شي جين بينغ، خلال افتتاح المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي (WAIC) في مدينة شنغهاي، 17 يوليو (تموز) الجاري، بألا يكون تطوير الذكاء الاصطناعي حكراً على دولة واحدة، وتحويله إلى "منفعة عامة عالمية".
اللافت أن طرح نموذجين صينيين متطورين لتمكين الجميع من تحميلهما وتعديلهما يتناقض بشكل صارخ مع النهج الأكثر تحفظاً الذي تتبعه المختبرات الأمريكية، والتي لا تزال أنظمتها الأكثر تطوراً حكراً عليها، وهو ما سيؤجج التنافس التكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين، ويؤثر على السياسات الاقتصادية والأمنية، بحسب "ذا فيرج".
هجرة العقول من آبل إلى "أوبن إيه آي".. كيف تحمي عقود العمل الأسرار؟ - موقع 24في أحدث فصول أزمتهما، تستهدف آبل عشرات موظفي أوبن إيه آي الذين عملوا سابقاً لديها بتحذيرات قانونية شخصية، في إطار بحثها عن أدلة تدعم مزاعمها بشأن سرقة مالكة "شات جي بي تي" لأسرارها التجارية، ما يثير تساؤلات بشأن عقود العمل المُبرمة بين الشركة والموظف.