سوني (رويترز)
سوني (رويترز)
الأربعاء 22 يوليو 2026 / 21:05

نهاية أسطوانات "بلاي ستيشن".. كيف تربح "سوني" ويخسر اللاعبون؟

تعتزم سوني إنهاء إنتاج الأقراص المادية (الأسطوانات) لجميع ألعاب "بلاي ستيشن" الجديدة بدءاً من يناير (كانون الثاني) 2028، في خطوة تعزز توجهها نحو التوزيع الرقمي بالكامل، لكنها تثير مخاوف واسعة بشأن حقوق اللاعبين، وتهدد سوق إعادة بيع الألعاب المستعملة المقدر قيمته بنحو 7 مليارات دولار.

أظهرت نتائج سوني المالية لعام 2025 أن إيرادات مبيعات الألعاب الرقمية على PlayStation 4 وPlayStation 5 تفوق إيرادات النسخ المادية بنحو عشرة أضعاف، مؤكدة أن التحول يعكس تفضيل المستخدمين المتزايد للمحتوى الرقمي.

يخسر اللاعبون مزايا ارتبطت بالأسطوانات لسنوات، مثل إعادة بيع الألعاب بعد الانتهاء منها، أو تبادلها وإعارتها للأصدقاء أو الاحتفاظ بها بشكل دائم، وهي خيارات لا توفرها النسخ الرقمية.

وبموجب القرار، ستُطرح جميع الألعاب الجديدة بصيغة رقمية فقط، بينما ستحتوي النسخ التي تُباع في المتاجر (إن وُجدت) على رمز تحميل بدلاً من أسطوانة اللعبة التقليدية. ومن المتوقع أن تكون لعبة Grand Theft Auto 6 من أوائل الإصدارات التي تعتمد هذا النموذج.

ويتزامن الأمر مع دعوى جماعية في هولندا تطالب بتعويضات تتراوح بين 400 و457 مليون يورو، بدعوى أن هيمنة سوني على مبيعات الألعاب الرقمية تضر بالمستهلكين عبر فرض أسعار أعلى، بينما يرى منتقدون أن إنهاء الأسطوانات قد يضعف أحد أبرز مميزات الشركة، وهو أن اللاعبين كانوا يمتلكون دائماً خياراً مادياً أقل سعراً.

مكاسب لسوني.. وخسائر للاعبين

يرى محللون أن القرار يمنح سوني مزايا مالية واضحة، إذ يخفض تكاليف تصنيع الأسطوانات والتغليف والتوزيع، كما يدفع مزيداً من اللاعبين إلى الشراء عبر متجرها الرقمي، بما يعزز هوامش الأرباح.

في المقابل، يخسر اللاعبون مزايا ارتبطت بالأسطوانات لسنوات، مثل إعادة بيع الألعاب بعد الانتهاء منها، أو تبادلها وإعارتها للأصدقاء أو الاحتفاظ بها بشكل دائم، وهي خيارات لا توفرها النسخ الرقمية.

بدوره، يقول مايكل باتشر، المدير الإداري للتخطيط الاستراتيجي في Wedbush Securities، إن القرار سيوفر بعض النفقات لسوني، لكنه يأتي على حساب المستهلك الذي سيفقد جزءاً كبيراً من حرية الاختيار.

سوق بـ7 مليارات دولار تحت الضغط

ويحذر خبراء من أن الخطوة ستمنح الشركة سيطرة أكبر على أسعار الألعاب، ومواعيد التخفيضات، وحتى مدة إتاحة الوصول إليها، في ظل غياب سوق المستعمل الذي كان يوفر بديلاً أقل تكلفة للمستهلكين.

وتشير تقديرات Dataintelo إلى أن سوق الألعاب المستعملة عالمياً، الذي يشمل الألعاب والأجهزة والملحقات، بلغت قيمته 7.2 مليار دولار في 2025، مع توقعات بارتفاعه إلى 13.8 مليار دولار بحلول 2034، إلا أن محللين يرون أن التحول الكامل نحو النسخ الرقمية قد يدفع هذا السوق إلى الانكماش تدريجياً وصولاً إلى اختفائه.

في الوقت ذاته، تكشف بيانات جمعها موقع Tweakers الهولندي ونقلها GameRant أن شراء خمس من أبرز ألعاب PlayStation 5 على هيئة أسطوانات من المتاجر يكلف نحو 162 دولاراً، في حين يبلغ سعر الألعاب نفسها عبر PlayStation Store نحو 320 دولاراً، أي ما يقارب ضعف السعر.

الأمر الذي قد يجعل شراء الألعاب أكثر كلفة بالنسبة لشريحة واسعة من اللاعبين بعد انتهاء عصر الأسطوانات.

تغيير اضطراري بعد السخرية 

اللافت أن هذا القرار أعاد إلى الواجهة موقفاً اتخذته سوني قبل أكثر من عقد، عندما سخرت في عام 2013 من سياسات Xbox الخاصة بمشاركة الألعاب، ونشرت مقطعاً مصوراً يوضح سهولة تمرير أسطوانة PlayStation من شخص إلى آخر. وفي ذلك الوقت، أكدت الشركة أن مالك الأسطوانة يحق له بيعها أو إعارتها أو الاحتفاظ بها إلى الأبد، وهو موقف اعتبره كثير من اللاعبين من أبرز أسباب تفوقها على منافستها آنذاك.

اليوم، يرى عدد من المحللين واللاعبين أن سوني تتخلى عن المبادئ التي بنت عليها تلك الحملة، إذ وصف كازونوري إيتو، مدير أبحاث الأسهم في Morningstar، القرار بأنه "تحول ساخر"، لأن الشركة كانت قد كسبت ثقة اللاعبين سابقاً بتقديم الأسطوانات باعتبارها الخيار الأكثر ملاءمة للمستهلك.

وامتد الجدل إلى منصات التواصل، حيث أعاد مستخدمون نشر إعلان سوني القديم مع تعليقات تنتقد تغير موقفها.

بدورها، تستند سوني إلى تغير سلوك المستهلكين لتبرير القرار، إذ أظهرت نتائجها المالية لعام 2025 أن إيرادات مبيعات الألعاب الرقمية على PlayStation 4 وPlayStation 5 تفوق إيرادات النسخ المادية بنحو عشرة أضعاف، مؤكدة أن التحول يعكس تفضيل المستخدمين المتزايد للمحتوى الرقمي.

وبينما تراهن الشركة على مستقبل رقمي أكثر ربحية، يرى مراقبون أن اختفاء الأسطوانات لن يغيّر فقط طريقة شراء الألعاب، بل سيعيد رسم العلاقة بين اللاعب والمنصة، بعدما كانت الأسطوانة تمنح المستخدم حرية البيع والإعارة والاحتفاظ باللعبة، وهي مزايا ستصبح جزءاً من الماضي مع اكتمال التحول إلى النسخ الرقمية.