زيدان (أ ف ب)
الثلاثاء 28 يوليو 2026 / 15:00
فتح الاتحاد الفرنسي لكرة القدم مرحلة استثمارية ورياضية جديدة بتعيين زين الدين زيدان مديراً فنياً للمنتخب بعقد يمتد أربعة أعوام، حتى نهاية كأس العالم 2030. ويتولى زيدان مهامه رسمياً في الأول من أغسطس (آب) 2026، خلفاً لديدييه ديشامب، الذي أنهى مسيرة استمرت 14 عاماً بعد حصول فرنسا على المركز الرابع في مونديال 2026.
ولا يمثل تعيين زيدان مجرد تغيير فني، بل استثمار في القيمة السوقية لأحد أهم الأصول الرياضية الفرنسية. فالجمع بين شهرته العالمية، وإرثه مع المنتخب، وسجله التدريبي مع ريال مدريد يمنح الاتحاد ما يمكن وصفه بـ"علاوة العلامة التجارية"، وهي قيمة إضافية قد تظهر في عقود الرعاية، والحقوق الإعلامية، ومبيعات التذاكر والمنتجات الرسمية.

وتزداد أهمية هذه العلاوة في ظل اعتماد الاتحاد الفرنسي بدرجة كبيرة على إيرادات الشراكات التجارية. فبلغت إيراداته الجارية 287.2 مليون يورو في موسم 2024-2025، منها 143.7 مليون يورو من الشراكات و64.1 مليون من حقوق البث. كما يتوقع الاتحاد ارتفاع إيرادات الشراكات إلى 161 مليون يورو في موازنة 2026-2027، بزيادة 45% مقارنة بموسم 2023-2024.
ويمنح حضور زيدان، الاتحاد أداة قوية لحماية هذا النمو، خصوصاً أن المنتخب الفرنسي يتمتع بقدرة مرتفعة على جذب المشاهدين. وجذبت مباراة فرنسا والنرويج خلال مونديال 2026 نحو 13.7 مليون مشاهد داخل فرنسا، ما يعكس الحجم التجاري للمنتخب بوصفه منصة إعلامية قادرة على تقديم انتشار واسع للرعاة والمعلنين.
ولا تتوافر حتى الآن أرقام رسمية بشأن راتب زيدان أو مكافآته، لذلك لا يمكن احتساب العائد على الاستثمار بصورة نهائية. لكن العقد الممتد حتى 2030 يمنح الاتحاد استقراراً فنياً خلال دورة تشمل دوري الأمم الأوروبية، وتصفيات ونهائيات كأس أوروبا 2028، ثم تصفيات كأس العالم 2030، ما يخفض مخاطر تغيير الأجهزة الفنية وتكاليف إعادة البناء المتكرر.
ويستند الرهان الفرنسي أيضاً إلى سجل زيدان التدريبي، بعدما قاد ريال مدريد إلى ثلاثة ألقاب متتالية في دوري أبطال أوروبا، ضمن 11 بطولة حققها مع النادي. ويخفض هذا النجاح من مخاطر التعاقد مقارنة بمدرب يفتقر إلى الخبرة في إدارة النجوم والضغوط المرتبطة بالبطولات الكبرى.
ويرث زيدان محفظة مرتفعة القيمة من اللاعبين، يتقدمها كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي ومايكل أوليسي وديزيريه دوي. ويتمثل التحدي في تحويل هذه القيمة الفردية إلى إنتاجية جماعية ونتائج ترفع الجوائز المالية وتحافظ على جاذبية المنتخب لدى الرعاة والجماهير.
وسيبدأ زيدان اختباراته الرسمية خارج فرنسا أمام تركيا في 25 سبتمبر (أيلول)، ثم بلجيكا في 28 من الشهر نفسه، قبل استقبال إيطاليا في إستاد فرنسا يوم 2 أكتوبر (تشرين الأول). وتمثل هذه المباريات فرصة مبكرة لقياس أثر التغيير على الطلب الجماهيري والتغطية الإعلامية والقيمة التسويقية للمنتخب.
ويخلف زيدان مدرباً ترك رصيداً رياضياً مرتفعاً، إذ قاد ديشامب فرنسا في 185 مباراة، حقق خلالها 120 انتصاراً، وتوج بكأس العالم 2018 ودوري الأمم الأوروبية، وبلغ نهائي كأس أوروبا 2016 ومونديال 2022. ولذلك لن يُقاس نجاح زيدان بالشعبية وحدها، بل بقدرته على الحفاظ على هذا الأصل الرياضي وتحويله إلى بطولات وإيرادات مستدامة.