رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش (رويترز)
السبت 1 أغسطس 2026 / 12:38
دعا ثلاثة مسؤولين في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى رفع أسعار الفائدة، محذرين من أن التضخم ظل مرتفعاً لفترة طويلة، وأنه قد لا يتراجع من تلقاء نفسه من دون اتخاذ مزيد من إجراءات التشديد النقدي.
وبحسب موقع "أكسيوس" الأمريكي، جاء موقف المسؤولين الثلاثة بعد اعتراضهم على قرار لجنة السياسة النقدية، برئاسة كيفن وارش، الإبقاء على أسعار الفائدة من دون تغيير خلال اجتماعها هذا الأسبوع، إذ فضلوا رفعها بمقدار ربع نقطة مئوية.
وتعكس هذه الاعتراضات توجهاً أكثر تشدداً داخل الاحتياطي الفيدرالي، يقوم على أن تكرار صدمات العرض، بالتزامن مع استمرار قوة الطلب، جعل التضخم أكثر رسوخاً، ما يقلل فرص عودته إلى المستهدف من دون سياسة نقدية أكثر تقييداً.
ومن المتوقع أن تتركز الأنظار خلال الأشهر المقبلة، على مدى قدرة هذا التوجه على إقناع المزيد من أعضاء لجنة السياسة النقدية، لا سيما إذا ظل التضخم عند مستويات مرتفعة.
رئيس الفيدرالي: قرار تثبيت الفائدة ليس "توقفاً مؤقتاً" - موقع 24أكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش، أن قرار البنك الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لا ينبغي تفسيره على أنه "توقف مؤقت" في دورة السياسة النقدية، موضحاً أن الاجتماع الأخير كان بمثابة مراجعة معمقة للتطورات الاقتصادية والتحديات التي تواجه مسار التضخم.
السياسة النقدية لا تكبح الاقتصاد
من جانبه، يؤكد رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، في بيان نقلته أكسيوس: "أعتقد بصورة متزايدة أن السياسة النقدية تؤدي دوراً مهماً في التعامل مع سلسلة متعاقبة من صدمات العرض، التي قد تؤدي إلى ترسخ التضخم عند مستويات أعلى".
في المقابل، تقول رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، إنها "غير واثقة من عودة التضخم تلقائياً إلى مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%".
ورغم اختلاف المخاوف التي طرحها المسؤولون الثلاثة، فإنهم اتفقوا على أن أسعار الفائدة الحالية لا تقيد النشاط الاقتصادي بالقدر الكافي لخفض التضخم.
وتقول رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان: إن "أوضاع سوق العمل والاستهلاك والأسواق المالية تشير إلى أن السياسة النقدية لا تكبح الاقتصاد"، محذرة من أن التضخم سيستمر فوق المستهدف ما لم تحدث صدمة غير متوقعة.
الفيدرالي الأمريكي يثبت أسعار الفائدة وسط انقسام بشأن التضخم - موقع 24أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير، الأربعاء، لكنه أظهر انقساماً متزايداً بين صانعي السياسة النقدية بشأن الحاجة إلى رفع الفائدة مجددًا لكبح الضغوط التضخمية.
ويشير كاشكاري إلى أن الاحتياطي الفيدرالي يتجاهل عادة صدمات العرض المؤقتة، لكنه يوضح أن "توالي الاضطرابات خلال الأعوام الماضية، بدءاً من جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا، مروراً بالرسوم الجمركية والصراع في الشرق الأوسط، يزيد خطر تحول التضخم إلى ظاهرة راسخة".
واستشهد رئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس بتجربة سبعينيات القرن الماضي، محذراً من أن الصدمات المتتالية قد تفرض في نهاية المطاف سياسة نقدية أكثر تشدداً.
ويلفت كاشكاري إلى عامل إضافي يتمثل في الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات، والتي قال إنها "أضافت مصدراً جديداً للطلب وضغوطاً إضافية على توقعات التضخم".
تراجع نمو الاقتصاد الأمريكي إلى %1.5 في الربع الثاني من 2026 - موقع 24نما الاقتصاد الأمريكي بمعدل أبطأ من المتوقع بلغ 1.5% خلال الفترة من أبريل (نيسان) حتى يونيو (حزيران)، حيث أثرت زيادة الواردات على النمو.
ضغوط الأسعار
بدورها، تقول رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، إنها ترصد ضغوطاً تضخمية ناتجة أيضاً عن جانب الطلب، مشيرة إلى أن شركات في نطاق بنك كليفلاند أفادت باتساع ضغوط الأسعار بدلاً من تراجعها، في وقت يعبر فيه المستهلكون عن إحباطهم من استمرار ارتفاع الأسعار.
وتؤكد هاماك أن "رفع سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية من شأنه أن يساعد في كبح النشاط الاقتصادي وتقليص الضغوط التضخمية".
رهانات تاريخية على أسعار الفائدة تنقلب ضد المستثمرين - موقع 24انهارت رهانات ضخمة في أسواق المال بعد أن قرر مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، ما أدى إلى انعكاس مراكز بيع قياسية على عقود الفائدة الآجلة.
ووفق "أكسيوس"، لا يدعو المسؤولون الثلاثة إلى حملة تشديد نقدي حادة، بل يرون أن اتخاذ خطوات محدودة في الوقت الحالي، في ظل متانة سوق العمل، يقلل الحاجة إلى إجراءات أكبر وأكثر قسوة لاحقاً.
ويقول كاشكاري إن "سلسلة محتملة من التحركات الصغيرة ستكون أفضل من الانتظار إلى أن يصبح اتخاذ إجراءات أكثر جرأة أمراً ضرورياً"، فيما تؤكد لوغان أن "التحرك المحدود في المدى القريب سيخفض احتمالات الاضطرار إلى تشديد أكبر في المستقبل".
ومن المنتظر أن تكشف الأشهر المقبلة ما إذا كانت هذه الحجج ستتحول إلى موقف غالب داخل الاحتياطي الفيدرالي بقيادة وارش، أم ستظل مقتصرة على الجناح الأكثر تشدداً في البنك المركزي الأمريكي، بحسب الموقع.