جانب من آثار زلزال 1992 في مصر (أ ف ب)
جانب من آثار زلزال 1992 في مصر (أ ف ب)
الإثنين 3 أغسطس 2026 / 11:15

هزة السويس تعيد شبح زلزال 1992 إلى مصر

ضربت هزة أرضية بقوة 5.2 درجة على مقياس ريختر، فجر اليوم الإثنين، المناطق الشمالية الشرقية في مصر، حيث شعر بها سكان القاهرة وعدد من المحافظات المجاورة، ما أعاد إلى الأذهان ذكريات زلزال 1992، أكثر الزلازل تأثيراً في الذاكرة المصرية الحديثة.

وكشف المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر تفاصيل الهزة الأرضية، التي وقعت في تمام الساعة الثالثة فجراً، موضحاً أن قوتها بلغت 5.2 درجة على مقياس ريختر، وكان مركزها على بعد 38 كيلومتراً من محافظة السويس، وعلى عمق 10 كيلومترات.

وعقب الهزة الأرضية، أعلنت السلطات المصرية تفعيل خطط الطوارئ الصحية، حيث وجه وزير الصحة بعقد غرفة الأزمات المركزية لضمان المتابعة اللحظية، مع رفع درجة الاستعداد في أقسام الرعاية الحرجة وتأمين مخزون الأدوية وأكياس الدم. كما فعّل الهلال الأحمر المصري خطط الطوارئ ميدانياً.

وأكدت التقارير الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية، استقرار الوضع الصحي والخدمي بالكامل، وعدم تسجيل أي خسائر بشرية أو مادية حتى اللحظة.

زلزال السويس.. الأقوى منذ سنوات

تُظهر سجلات الرصد الزلزالي أن هزة السويس، من أقوى الهزات التي شعر بها سكان مصر خلال السنوات الأخيرة. ويأتي ذلك في منطقة نشطة زلزالياً تمتد من خليج السويس إلى خليج العقبة والبحر الأحمر، حيث شهدت المنطقة في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 1995 زلزال خليج العقبة بقوة 7.2 درجة على مقياس ريختر، وهو من أقوى الزلازل المسجلة في المنطقة منذ بداية القرن العشرين.

ورصدت الشبكة القومية لرصد الزلازل خلال الأعوام العشرة الأخيرة عشرات الهزات التي تجاوزت قوتها 4 درجات، تركز معظمها في مناطق البحر الأحمر وخليجي السويس والعقبة، وهي مناطق تصنفها الدراسات الزلزالية ضمن المناطق النشطة في مصر.

وفي مايو (أيار) 2025، شعر سكان القاهرة وعدد من المحافظات بهزة أرضية مصدرها البحر المتوسط شمال مدينة رشيد، بلغت قوتها 6.4 درجة على مقياس ريختر.

المفارقة بين زلزال السويس وزلزال 1992

وبينما لم تسفر الهزة الأخيرة عن خسائر وفق البيانات الأولية، أعادت قوتها وشعور السكان بها إلى الواجهة واحدة من أكثر الكوارث الطبيعية حضوراً في الذاكرة المصرية الحديثة، وهي زلزال عام 1992، الذي بلغت قوته 5.8 درجة على مقياس ريختر، وأسفر عن مقتل 545 شخصاً وإصابة نحو 6500 آخرين، كما تسبب في انهيار 350 مبنى بالكامل، وتضرر نحو 9000 منزل، إضافة إلى تشريد نحو 50 ألف شخص.

وتشير التقارير إلى أن حجم الأضرار التي خلفها الزلزال ارتبط بعدة عوامل، من بينها قدم عدد من المباني وضعف بعض معايير التشييد، إلى جانب الإضافات غير القانونية للطوابق، ما فاقم من تأثير الهزة على المنشآت والسكان.

ويظل زلزال 1992 علامة فارقة في تاريخ الكوارث الطبيعية في مصر، بعدما دفع إلى إعادة النظر في معايير البناء والاستعداد للتعامل مع المخاطر الزلزالية.