الثلاثاء 4 أغسطس 2026 / 13:33
تستهدف الخطط التشغيلية لشبكة الدفع الوطنية الإماراتية الجديدة "جيوَن" الاستحواذ على 35% من إجمالي سوق المدفوعات الرقمية في دولة الإمارات بحلول عام 2030، وهو ما يعادل 85.7 مليار دولار.
وسيشكل هذا الاستحواذ محركاً رئيسياً لإعادة هيكلة تدفقات الأموال داخل الأسواق، بالتزامن مع الإطلاق الوطني الشامل للشبكة التي تديرها شركة "الاتحاد للمدفوعات" التابعة لمصرف الإمارات المركزي.
ومع إعلان 11 مؤسسة مالية كبرى جاهزيتها الكاملة لبدء الإصدار الفعلي للبطاقات، يتجه الاهتمام نحو تحليل قدرة هذه المنظومة السيادية الواعدة على منافسة عمالقة الدفع الدوليين، وتحديد أثرها الهيكلي البعيد المدى على قطاع التكنولوجيا المالية بشكل عام.
"منظومة جيوَن".. رهان إماراتي على توطين أنظمة المدفوعات وتعزيز التنافسية - موقع 24مع تدشين الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، ورئيس مجلس إدارة مصرف الإمارات المركزي، منظومة "جيوَن"، وبدء الإصدار الرسمي لبطاقاتها، ستبدأ محافظ المتعاملين في الإمارات باستقبال البطاقات الجديدة تباعاً خلال الأشهر المقبلة. وتمثل ...
سوق ضخمة للمدفعات الرقمية
ويتضح ضخامة الحصة السوقية المتوقعة لشبكة "جيوَن" عند مقارنتها ببيانات المؤسسات الاستشارية والبحثية العالمية، حيث تشير التقارير الصادرة عن مجموعة بوسطن الاستشارية ومؤسسة "موردر إنتيليجنس" للأبحاث إلى أن الحجم الحالي لسوق المدفوعات الرقمية والبطاقات في دولة الإمارات يتجاوز 245 مليار دولار.
ومن المتوقع أن يواصل السوق نموه ليصل إلى نحو 262.6 مليار دولار بحلول عام 2032، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية الكبيرة لتدشين هذه المنظومة الوطنية.
وتؤكد هذه المؤسسات أن قطاع المدفوعات الرقمية الإماراتي يحقق نمواً استثنائياً يتجاوز المعدلات العالمية، حيث يُتوقع أن يقفز حجم المعاملات بنسبة 78% ليتخطى 3 مليارات معاملة بحلول عام 2028.
وتستحوذ مبيعات المتاجر عبر نقاط البيع المباشرة على نحو 80% من إجمالي المدفوعات الرقمية في دولة الإمارات، مستفيدة من بنية تحتية متطورة تتيح تقنيات الدفع اللاتلامسي والاتصال قريب المدى (NFC) في 92% من أجهزة البيع.
ويعزز هذا الانتشار الواسع من فرص شبكة "جيوَن" الوطنية للاستحواذ على حصة مريحة من السوق المحلي، وتحويل مسار مليارات الدولارات من شبكات التحويل الدولية إلى مقسم الدفع المحلي داخل الدولة.
خارطة التوسع السوقي
وتشير التقديرات التحليلية لمسار نمو الشبكة الوطنية إلى أن ارتفاع الحصة السوقية لـ "جيوَن" نحو مستهدف الـ 35% سيمر عبر ثلاث مراحل رئيسية تمتد من المدى القصير إلى الطويل، حيث تشهد المرحلة الأولى خلال عامي 2026 و2027 الاستحواذ على حصة تتراوح بين 10% و15% من إجمالي بطاقات الدفع، وذلك اعتماداً على تحويل بطاقات أنظمة حماية الأجور والمحافظ الرقمية إلى المنظومة الوطنية، إلى جانب إصدار بطاقات الخصم المباشر للحسابات الجديدة في بنوك قيادية مثل أبوظبي الأول والإمارات دبي الوطني ودبي التجاري.
ومع الانتقال إلى المدى المتوسط بحلول عام 2028 وتفعيل الشبكة بالكامل عبر بوابات الدفع الإلكتروني، يُتوقع أن تقفز الحصة السوقية لتتراوح بين 20% و25% من حجم المعاملات عبر دمج البطاقة رسمياً في المحافظ الرقمية العالمية، وصولاً إلى تحقيق المستهدف النهائي بحلول عام 2030.
المزايا الاقتصادية
ويرى الخبير في الشؤون المالية والمصرفية طلال المزروعي، "أن الاستحواذ على هذه الحصة لن يكون مبنياً على الدعم التنظيمي الفوقي فحسب، بل يستند إلى مزايا اقتصادية هيكلية تغير قواعد اللعبة بالنسبة للتجار والمستهلكين على حد سواء".
ويأتي في مقدمة هذه المزايا بحسب لمزروعي، "خفض الرسوم للتجار، حيث أعلنت منصات قبول الدفع الكبرى أن قطاع التجزئة لن يتحمل رسوماً إضافية أو معاملات مرتفعة عند قبول البطاقة الوطنية مقارنة بالشبكات العالمية، مما يدفع الشركات للترويج الفعّال لها وسط عملائها".
ويشير إلى، "أن الشبكة أبرمت شراكات لإصدار بطاقات مشتركة مع الشبكات العالمية لتجعل البطاقة تعمل محلياً كشبكة وطنية رخيصة التكلفة ودولياً كبطاقة عالمية مقبولة في أكثر من 100 دولة".
ويوضح، "أنه من الناحية الاقتصادية كانت الرسوم الجمركية لمعالجة البيانات والمدفوعات تخرج سنوياً بمليارات الدراهم كرسوم امتياز لشبكات الدفع الدولية، ومع بقاء توجيه المعاملات محلياً بنسبة 100% عبر جيوَن، فإن الأسواق الإماراتية ستشهد انخفاضاً في كلفة التشغيل الكلية للشركات الصغيرة والمتوسطة بنسب قد تصل إلى 20% في قطاع المدفوعات".
ويؤكد، "أن الحصة السوقية المستهدفة بحلول 2030 والتي تصل قيمتها إلى 85.7 مليار دولار هي مستهدف واقعي للغاية، لأن مصرف الإمارات المركزي يقود المبادرة كجزء من استراتيجية التحول الرقمي الشاملة، وعندما تلتزم 11 مؤسسة مالية كبرى بالتشغيل وتتبنى مجموعات تجارية عملاقة قبول البطاقة في أكثر من 200 وجهة، يصبح تحول المستهلك مسألة وقت فقط".
شبكة الدفع الوطنية في الإمارات.. كيف تنعكس على الاقتصاد بعد إطلاق "جيون"؟ - موقع 24يشكل إطلاق شبكة الدفع الوطنية "جيون" (Jaywan) في يوليو (تموز) 2026 محطة جديدة في تطوير منظومة المدفوعات الرقمية في الإمارات. ومع بدء إصدار البطاقات من عدد من البنوك، يبرز سؤال حول الأثر الاقتصادي المتوقع لهذه الشبكة على السوق المحلية وقطاع التكنولوجيا المالية.
منظومة وطنية للمدفوعات
ويتضح من خلال الحقائق السابقة، أن سوق المدفوعات الرقمية في الإمارات يتجه نحو تحول بنيوي عميق، فبينما كان توجيه المعاملات المحلية يتم عبر خوادم وشبكات دولية خارج الدولة في السابق، سينتقل بالكامل ليكون محلياً عبر مقسم الاتحاد للمدفوعات، مما يحول تكلفة المعاملة المرتفعة على التجار إلى رسوم منخفضة جداً تكاد تكون صفرية في بعض القنوات الرقمية.
كما سيوفر هذا التحول في استقلالية كاملة للبنية التحتية المالية الوطنية بدلاً من الارتباط الوثيق بالمنظومة والتقلبات التنظيمية الدولية، كما يتيح لشركات التكنولوجيا المالية الناشئة بيئة مرنة ومفتوحة للابتكار محلياً دون تعقيدات الدمج مع الأنظمة العالمية.
ولا تهدف منظومة "جيوَن" إلى إقصاء شبكات الدفع العالمية، بل تسعى إلى خلق توازن استراتيجي يحمي الاقتصاد المحلي ويدعم بيئة الأعمال. وبفضل البنية التحتية المتطورة والانتشار الواسع للهواتف الذكية، تمتلك هذه المنظومة الوطنية كافة المقومات للاستحواذ على نحو 35 % من سوق المعاملات الرقمية في دولة الإمارات خلال السنوات القليلة المقبلة، مما يعزز السيادة المالية الرقمية للدولة ويدعم رؤيتها الاقتصادية طويلة المدى.