صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي
الخميس 6 أغسطس 2026 / 00:26
لم تعد موجات الحر والحرائق في أوروبا أحداثاً موسمية تنتهي بانطفاء النيران، بعدما امتدت آثارها هذا الصيف إلى محطات الكهرباء والمصانع والموانئ وشركات التأمين، لتصبح كوارث المناخ بنداً ثابتاً في تكلفة تشغيل الاقتصاد الأوروبي.
حرائق تتجاوز 3 مليارات يورو وجفاف الأنهار يربك الطاقة والنقل ويضغط على الزراعة والتأمين
وتكشف بيانات حديثة أن المساحات المحترقة داخل الاتحاد الأوروبي تجاوزت 434 ألف هكتار حتى نهاية يوليو (تموز) الماضي، وفق مركز الأبحاث المشترك التابع للمفوضية الأوروبية، بينما قدرت صحيفة "فاينانشال تايمز" كلفة استعادة الأراضي المتضررة من الحرائق والحر بأكثر من 3.1 مليارات يورو، قبل احتساب معظم خسائر العقارات والسياحة والزراعة والصناعة.
فاتورة تتسع
تزامنت الحرائق مع جفاف واسع وانخفاض حاد في تدفقات الأنهار، ما نقل الأزمة من حدود المناطق المنكوبة إلى الاقتصاد، بعد التداعيات الشديدة التي ضربت قطاعات عدة.
وذكرت وكالة "رويترز"، أن "حركة البضائع بين ميناء روتردام ونهر الراين تراجعت 10% عن مستوياتها المعتادة منذ بداية يوليو (تموز)، فيما اضطرت بعض السفن إلى العمل بـ20% فقط من حمولتها بسبب انخفاض منسوب المياه، وهو ما رفع كلفة نقل الوقود والكيماويات والمواد الخام".
وفي المجر، هبط إنتاج محطة "باكش" النووية، التي توفر قرابة نصف كهرباء البلاد، إلى 240 ميغاواط فقط، مقارنة بقدرة تقترب من ألفي ميغاواط.
ودفع نقص الإمدادات 837 مستهلكاً متوسطاً وكبيراً إلى خفض استهلاكهم، كما أوقفت السكك الحديدية بعض عمليات نقل البضائع مساءً لتقليل الضغط على شبكة الكهرباء.
ولم تتوقف الخسائر عند المجر، فأكدت شركة الكهرباء النمساوية "Verbund" أن "الجفاف خفض أرباحها بـ370 مليون يورو في النصف الأول، بينما خصصت "EDF" الفرنسية 8.7 مليارات يورو لتكييف مفاعلاتها وشبكاتها ومحطاتها الكهرومائية مع ارتفاع الحرارة وتراجع منسوب المياه.

ما بعد الكارثة
تظهر الفاتورة الأكبر بعد إخماد الحرائق، إذ قدرت وكالة "Morningstar DBRS" خسائر حرائق فرنسا بما يتراوح بين 10 و15 مليار يورو، تشمل الممتلكات وانقطاع الأعمال والإقامة المؤقتة وتعطل المرافق وسلاسل الإمداد.
لكن جزءاً كبيراً من هذه الخسائر لا يزال خارج نطاق التغطية التأمينية. وتؤكد وكالة البيئة الأوروبية أن "نسبة الخسائر المناخية المؤمَّن عليها بين عامي 1980 و2024 كانت أقل من 20%، فيما تنخفض هذه النسبة بدرجة أكبر في حالات الجفاف والحرائق وموجات الحر".
وامتدت التداعيات إلى الزراعة، إذ تتوقع تقديرات نقلتها "رويترز" أن يخفض الجفاف محصول الحبوب والبذور الزيتية في بريطانيا بـ2.5 مليون طن، ما قد يكلف المزارعين ما يصل إلى 390 مليون جنيه إسترليني.
اقتصاد المناخ
وحسب وكالة البيئة الأوروبية، تكبد الاتحاد الأوروبي خسائر مرتبطة بالطقس والمناخ بـ822 مليار يورو منذ 1980، منها 208 مليارات خلال أربع سنوات فقط بين 2021 و2024.
وتقدر الوكالة احتياجات تكييف قطاعات الطاقة والنقل والزراعة بما بين 53 و137 مليار يورو سنوياً حتى 2050، مقابل تمويل حالي لا يتجاوز 15 إلى 16 مليار يورو، مشيرة إلى أن أوروبا لم تعد أمام خيار بين الإنفاق وعدم الإنفاق، بل بين دفع فاتورة التكيف مسبقاً، أو تحمل كلفة أكبر بعد كل حريق أو موجة حر أو موسم جفاف.