الدولار والدنانير في مصرف داخل العراق (أ ف ب)
الجمعة 7 أغسطس 2026 / 11:00
أرسل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي دفعة جديدة من الدولار النقدي، بقيمة 500 مليون دولار إلى البنك المركزي العراقي، ليرتفع إجمالي الشحنات المستلمة مؤخراً إلى مليار دولار، وسط تساؤلات بشأن قدرة هذه الدفعة على إنهاء أزمة الرواتب.
وتزامن وصول الشحنة مع اتساع الاحتجاجات في العراق، إذ شهدت جامعات البصرة وديالى وكركوك والكوفة وبابل، إلى جانب عدد من جامعات بغداد، وقفات احتجاجية للمطالبة بصرف الرواتب المتأخرة منذ أكثر من 50 يوماً، مع تلويح عدد من المحتجين باعتصامات مفتوحة إذا استمر التأخير، بحسب وسائل إعلام عراقية.
ويعتمد أكثر من 5 ملايين موظف في القطاع العام على الرواتب الحكومية، ما يجعل أي تأخير في صرفها ينعكس مباشرة على الأوضاع المعيشية لملايين الأسر العراقية. وتُقدَّر رواتب الموظفين والمتقاعدين والرعاية الاجتماعية 6.1 مليارات دولار شهرياً، وفق المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح.
وبحسب وكالة الأنباء العراقية (واع)، فإن دفعة الفيدرالي لن تُوجَّه إلى تمويل رواتب الموظفين، بل لتغطية التعاملات النقدية للمسافرين، والحوالات الخارجية، ونفقات العلاج والدراسة خارج العراق، بإشراف البنك المركزي العراقي.
لماذا أوقفت واشنطن الدولار؟
وتعود جذور الأزمة إلى أبريل (نيسان) 2026، عندما علّقت وزارة الخزانة الأمريكية شحنات الدولار النقدي إلى العراق لمدة 4 أشهر، في إطار ضغوط هدفت إلى تشديد الرقابة على حركة الدولار، وفق "رويترز" و"واشنطن بوست".
وبموجب النظام المالي المعمول به منذ 2003، تُدار عائدات النفط العراقية عبر حساب للبنك المركزي العراقي لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وهو ما يمنح الولايات المتحدة صلاحية الموافقة على شحنات الدولار النقدية المرسلة إلى بغداد، وفق "وول ستريت جورنال".
كيف رفعت واشنطن التجميد؟
واستؤنفت الشحنات بعد امتثال بغداد لشروط الخزانة الأمريكية، إذ تضمنت التعهدات العراقية منع وصول الدولار إلى الميليشيات المسلحة، وتتبع الحوالات المالية، وتجفيف منابع تهريب العملة الصعبة إلى إيران.
وقالت وول ستريت جورنال إن هذا الانفراج تزامن مع حملة حكومية لمكافحة الفساد في العراق، شملت توقيف عدد من المسؤولين، وهو ما منح الخزانة الأمريكية التطمينات اللازمة للمضي في الاتفاق.
العراق يستهدف زيادة صادرات الخام من الحقول الشمالية عبر تركيا - موقع 24قال مسؤولون في وزارة النفط العراقية، اليوم الأربعاء، إن العراق يعتزم زيادة صادرات الخام عبر خط أنابيب من حقوله الشمالية إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط لأكثر من 3 أمثالها خلال شهرين ونصف الشهر.
كما مهدت التفاهمات بين الطرفين لإعادة تأهيل 7 مصارف عراقية تدريجياً للتعامل بالدولار، بعد استكمال متطلبات الحوكمة والامتثال الدولي.
هل تكفي الشحنة لحل الأزمة؟
وبحسب تقرير لمؤسسة "ستراتفور" الدولية للدراسات الأمنية والاقتصادية: "هذه الشحنات تغطي جزءاً محدوداً من الطلب النقدي للأفراد والمسافرين، بينما يأتي معظم الطلب على الدولار من التجارة الخارجية والاستيراد".
كما أن الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية مرشحة للاستمرار، لأن جزءاً من التجارة مع دول خاضعة للعقوبات لا يمر عبر النظام المصرفي الرسمي، ما يبقي الطلب على السوق الموازية مرتفعاً.
حلول للخروج من الأزمة
وتتوافق هذه التقديرات مع موقف الحكومة العراقية، إذ أوضح المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح أن "العراق لا يواجه إفلاساً، وإنما أزمة سيولة ناجمة عن تراجع الإيرادات النفطية، بسبب اضطرابات الشحن البحري عبر مضيق هرمز وإغلاق الأنابيب الشمالية".

في المقابل يرى صالح أن "استمرار الحرب وتعطل الصادرات سيدفع الحكومة إلى اللجوء إلى مزيج من الحلول، منها الاقتراض الداخلي والخارجي، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، والاستفادة من الاحتياطيات الأجنبية لضمان استمرار صرف الرواتب والوفاء بالالتزامات الأساسية للدولة".
تحذيرات من "المجلس الأطلسي"
من جهته، يرى خبراء معهد "المجلس الأطلسي" الأمريكي أن استئناف الشحنات النقدية خطوة مشروطة ومؤقتة، تندرج ضمن سياسة "الخطوة مقابل الخطوة" التي تتبعها واشنطن.
ولا يزال تعليق واشنطن لتمويل بعض برامج التدريب والمساعدات الأمنية للجيش العراقي سارياً، بانتظار التأكد التام من استقرار الوضع الأمني وتفكيك شبكات تهريب العملة، بحسب ما ورد في تحليل المعهد.