التمدد الصيني في أمريكا اللاتينية يثير غضب الولايات المتحدة
الجمعة 7 أغسطس 2026 / 13:41
تتصادم الصين والولايات المتحدة دبلوماسياً في الأرجنتين، بينما يسعى الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي إلى الحفاظ على تحالفه الوثيق مع واشنطن بالتزامن مع سعيه لإقامة روابط اقتصادية أعمق مع بكين.
واتهمت السفارة الصينية في بوينس آيرس الولايات المتحدة بـ "النفاق" يوم الخميس بعد أن قالت تعاونية للكهرباء في محافظة نيوكوين الأرجنتينية إن السفارة الأمريكية هددت بإلغاء تأشيرات مسؤوليها التنفيذيين بسبب اتفاق مع شركة الاتصالات الصينية العملاقة هواوي.
وقالت السفارة في بيان: "تعكس هذه التصرفات بشكل كامل تحيز الولايات المتحدة، وهي تشكل عدم احترام جسيم لسيادة الدول الأخرى وانتهاكا خطيراً لمبادئ السوق الحر".

وأضافت أن الولايات المتحدة يجب أن "تصحح تصورها للصين وتضع حداً لممارسات هيمنتها ومناوراتها السياسية".
ويأتي هذا التصادم الدبلوماسي في وقت يسير فيه ميلي على خط دبلوماسي دقيق، حيث يظل أحد أقرب حلفاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في المنطقة، بينما يعمق الروابط التجارية مع الصين، أحد أكبر الشركاء التجاريين للأرجنتين.
وجددت الأرجنتين الأربعاء اتفاقية تبادل العملات الثنائية مع الصين لمدة 5 سنوات أخرى، مما يعزز التعاون المالي بين البلدين.
ومن المتوقع أيضاً أن يزور وزير الخارجية بابلو كيرنو، الصين في الأشهر المقبلة لتعزيز الروابط الاقتصادية والتجارية. ورفض مكتب كيرنو التعليق.
وجاء بيان الصين بعد أيام من ادعاء تعاونية الكهرباء في نيوكوين، وهي أكبر موزع للكهرباء في جنوب الأرجنتين، أن مسؤوليها التنفيذيين تعرضوا للتهديد بإلغاء تأشيراتهم الأمريكية، بسبب التفاوض مع شركة التكنولوجيا الصينية العملاقة هواوي.

ولم يرد السفير الأمريكي لدى الأرجنتين بيتر لاميلاس على طلب للتعليق، ولكنه كتب على منصة التواصل الاجتماعي إكس: "إن تحديد من يجوز له دخول البلاد ومن لا يجوز له هو مسؤولية كل دولة ذات سيادة، وإن رفض التأشيرة أو إلغائها ليس عقاباً، بل هو قرار يتخذ لحماية أمن البلاد ومصالحها".
وكثفت إدارة ترامب جهودها لمواجهة النفوذ الصيني المتزايد في أمريكا اللاتينية، حيث تستحضر بشكل متزايد ما يصفه المسؤولون بـ "نسخة حديثة" من مبدأ "مونرو" - وهي سياسة عام 1823 التي تحذر القوى الأوروبية من التدخل في النصف الغربي من الكرة الأرضية.
تخوفات أمريكية من التمدد الصيني في أمريكا اللاتينية
في هذا السياق، ينتاب المسؤولون الأمريكيون قلق بالغ إزاء المشاريع الصينية الضخمة في أمريكا اللاتينية. وقد حذرت الإدارات الأمريكية المتعاقبة من ميناء شانكاي في بيرو، الذي تسيطر عليه وتديره شركة شحن صينية عملاقة، ومن سد كوكا كودو سنكلير الذي بنته الصين في الإكوادور.
ورداً على ذلك، أصدرت واشنطن إدانات دبلوماسية ضد مسؤولين من أمريكا اللاتينية، وألغت تأشيرات دخول، بل وهددت باستخدام القوة ضد حكومات المنطقة.
لماذا يخشى عمالقة وادي السيليكون نموذج "كيمي كي 3" الصيني؟ - موقع 24أثار نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني الجديد مفتوح المصدر "كيمي كي 3" (kimi k3)، جدلاً واسعاً خلال الساعات الماضية لاسيما في أوساط وادي السيليكون الأمريكي وكبرى شركات الذكاء الاصطناعي، حيث اعتبروه "مُقلق للغاية" ومُهدداً بمُستقبل "كئيب" للذكاء الاصطناعي ومخاطر أمنية غير ...
ويعود سبب قلق الولايات المتحدة البالغ إزاء مشاريع البنية التحتية الكبرى التي تبنيها وتديرها الصين، ففي نظر العديد من المسؤولين الأمريكيين، تُعدّ هذه المشاريع وسيلةً لبكين لتعزيز نفوذها على حكومات أمريكا اللاتينية، وهو قلقٌ أعربت عنه واشنطن منذ عام 2017، عندما حذّرت استراتيجية الأمن القومي للإدارة الأولى لترامب من أن الصين تسعى إلى "ضمّ المنطقة إلى فلكها من خلال الاستثمارات والقروض التي تقودها الدولة".
ترى "فورين أفيرز"، أن بكين لم تعد تراهن على مشاريع ضخمة بمليارات الدولارات لتحسين موقعها في نصف الكرة الغربي، بل باتت ترسخ وجودها في المنطقة من خلال دعم مشاريع أصغر حجماً وأقل ضجيجاً، غالباً على مستوى البلديات أو المقاطعات.
تعمل شركات صينية على تطوير مشاريع الليثيوم في عدة مقاطعات أرجنتينية، وتدير جميع موزعي الطاقة في مدينة ليما البيروفية، كما أنها تزود ضباط الشرطة في العديد من البلديات في المنطقة بالمعدات، فضلاً عن تركيب أنظمة كاميرات المراقبة.