ورقة نقدية من عملة اليوان الصيني (رويترز)
الأحد 9 أغسطس 2026 / 15:24
من الطرق والموانئ إلى الطاقة والمناجم، يتسع الحضور الاستثماري الصيني في أفريقيا، مع تدفق مليارات الدولارات إلى قطاعات عدة، تتقدمها المعادن الحيوية والصناعة. وخلال عام واحد فقط، قفزت الاستثمارات الصينية في القارة بنسبة 254%، لتصل 33.5 مليار دولار في النصف الأول من 2026، وفق المنصة البحثية "إنتل نيوز".
وبذلك أصبحت أفريقيا الوجهة الإقليمية الأولى للتدفقات الصينية، مستحوذة على 67.24% منها، مقابل 14.41% لجنوب شرق آسيا و5.46% لأوروبا. وذلك وفق تقرير "مركز التمويل والتنمية الخضراء" وهو مركز أبحاث متخصص في شؤون الصين والاقتصادات الناشئة.
أين تتجه الاستثمارات؟
ولا تكمن أهمية القفزة في حجم الأموال فقط، بل في القطاعات التي تتجه إليها، مثل مشاريع البنى التحتية والطاقة والتعدين ومعالجة المعادن والصناعات التحويلية والتكنولوجيا.
وتبرز إثيوبيا مثالاً على هذا الاتجاه، بعدما سجلت تمويلات صينية معلنة قدرها 14.8 مليار دولار خلال النصف الأول من العام، تركزت بصورة أساسية على مشاريع الطاقة الخضراء وتصنيع المعدات.
ويأتي التوسع الأفريقي ضمن نشاط أوسع لمبادرة "الحزام والطريق"، إذ وصلت الالتزامات المالية الصينية عالمياً 126.3 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، توزعت بين 49.8 مليار دولار في شكل استثمارات و76.5 مليار دولار في عقود إنشاءات، وفق "CNBC".
المعادن في قلب المنافسة
ويكتسب توجه الأموال نحو التعدين أهمية خاصة مع احتدام المنافسة العالمية على المعادن الحيوية، مثل الكوبالت والليثيوم والنحاس والعناصر الأرضية النادرة المكون الرئيسي لصناعات السيارات الكهربائية والطائرات والتقنيات المتقدمة والصناعات الدفاعية.

وبحسب تقرير "المركز الأفريقي للدراسات الاستراتيجية"، عززت الصين خلال السنوات الماضية حضورها في قطاع التعدين الأفريقي، بسيطرتها على أكثر من نصف إنتاج هذه المعادن عالمياً، واحتكار 87% من عمليات المعالجة والتكرير.
وامتد هذا الحضور إلى أصول تعدين في عدة دول، بينها منجم للنحاس في بوتسوانا 2023، ومنجم الليثيوم في مالي 2024، ومنجم العناصر النادرة في تنزانيا 2025، فيما تحركت شركة "بي واي دي" الصينية لتأمين إمدادات الليثيوم من أفريقيا لتلبية احتياجاتها في صناعة السيارات الكهربائية حتى 2023.
من المناجم إلى الموانئ
ولا تتوقف الاستراتيجية عند استخراج المعادن، إذ ترتبط الاستثمارات التعدينية بمشاريع للسكك الحديدية والموانئ والطاقة تساعد على نقل الموارد من مناطق الإنتاج إلى الأسواق العالمية.
حرب المعادن النادرة.. كيف تعيد أمريكا رسم خريطة النفوذ بعيداً عن الصين؟ - موقع 24في أحدث فصول التنافس على المعادن الحيوية، أعلنت الولايات المتحدة دعم مشروع للعناصر الأرضية النادرة في مدغشقر، في خطوة تستهدف تنويع مصادر الإمدادات، وتقليص الاعتماد على الصين.
ومن أبرز الأمثلة مشروع تحديث خط السكك الحديدية بين تنزانيا وزامبيا، الذي يربط مناطق إنتاج النحاس والكوبالت بموانئ المحيط الهندي، ما يكشف الترابط بين استثمارات الصين في الموارد والبنية التحتية داخل القارة.
وحسب التقرير، فإن هذا التغلغل يمنح بكين قدرة على التحكم في توقيت وتكلفة صادرات أفريقيا المعدنية، ويعزز نفوذها الجيوسياسي.