صائغ أفغاني يصهر الذهب في ورشة عمل بمدينة فيض آباد (أ ف ب)
الأحد 9 أغسطس 2026 / 19:36
في شمال شرق أفغانستان، غيّرت حمّى البحث عن الذهب حياة السكان وملامح الطبيعة في ولاية بدخشان، حيث يعمل آلاف المنقبين في منطقة "شيوا" على استخراج الذهب لصالح مستثمرين من مختلف أنحاء البلاد.
واستفاد بعض السكان من النشاط الجديد، لكن آخرين يقولون إن التعدين لوّث الأنهار وأضر بالزراعة والمراعي.
ويقول المزارع محمد أمين، البالغ من العمر 74 عاماً، إن مياه النهر التي كانت نقية أصبحت غير صالحة للشرب أو الاغتسال، كما اختفى العشب على ضفافه، وتراجعت قدرته على تربية الماشية من 40 إلى 15 رأساً من الماعز.
وتكشف حمى الذهب عن حجم الإقبال على التعدين، إذ عرضت إحدى الشركات 400 ألف دولار على أحد سكان فيض آباد مقابل هدم منزله للبحث عن الذهب، لكنه رفض العرض حفاظاً على منزل بناه جده.
ومنذ عودتها إلى السلطة قبل 5 سنوات، عززت حركة طالبان قطاع التعدين بهدف استغلال الموارد المعدنية وزيادة إيرادات الدولة. وتقول السلطات إن نحو 650 إلى 700 شركة تعمل في بدخشان، فيما تشير بيانات البنك الدولي إلى نمو قطاع التعدين بنسبة تتراوح بين 25% و30% سنوياً منذ 2021.
وفي ظل ندرة فرص العمل، اجتذب التعدين عمالاً من مختلف أنحاء أفغانستان. ويتقاضى بعضهم نحو 150 دولار شهرياً، بينما يعمل آخرون في تشغيل الحفارات ونقلها من مناطق بعيدة.
وتقول وزارة المناجم والبترول إنها تعمل على تنظيم القطاع الذي كان يُستغل سابقاً بشكل عشوائي ودون رقابة، فيما يؤكد باحثون أن التعدين خلال سنوات الحرب كان مصدراً لتمويل جماعات مسلحة وزعماء محليين.
وتفرض السلطات حاليا ضريبة على شركات التعدين تعادل 20 غراماً من الذهب لكل هكتار شهرياً، أو قيمتها نقداً، بصرف النظر عن الأرباح.
وفي العام الماضي، جمعت حكومة بدخشان 112 كيلوغراماً من الذهب، بينما أغلقت السلطات 225 موقعاً بسبب الأضرار التي تسببت بها أعمال التعدين.
وفي أحد المواقع، أدت الفيضانات والطين والحطام إلى دفن جسر ومتاجر ومدرسة، ما حول المنطقة إلى خراب.
طالبان تدعو المجتمع الدولي للمساعدة في إعادة إعمار أفغانستان - موقع 24حث مسؤول دبلوماسي رفيع المستوى في حركة طالبان المجتمع الدولي على مساعدة أفغانستان على التعافي، خلال اجتماع في كابول، اليوم الأحد، مسلطاً الضوء على الدمار الناجم عن عقود من الصراع.
ورغم تعهد السلطات بمكافحة الفساد وضمان استفادة السكان من الثروة المعدنية، يخشى سكان المناطق المتضررة استمرار الأضرار البيئية.
ويقول الراعي فاضل إن صناعة الذهب لا تعود بالنفع على المجتمعات المحلية، بل يستفيد منها أصحاب النفوذ، مطالباً بإبعاد عمال المناجم عن مناطق الرعي والتنزه.