صورة مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي (24)
صورة مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي (24)
الأربعاء 12 أغسطس 2026 / 16:49

هل تصبح إعلانات المستقبل موجهة للذكاء الاصطناعي بدلاً من البشر؟

بدأت سوق الإعلانات الرقمية تشهد تجارب تستهدف وكلاء الذكاء الاصطناعي (AI Agents)، وهي برامج تنفذ مهام نيابة عن المستخدم، مثل البحث والمقارنة والشراء، مع تزايد دور هذه الأدوات في اختيار المنتجات التي تصل إلى المستهلك.

وظهرت خلال 2026 تجارب لما يعرف بـ"إعلانات الوكلاء" (Agent Ads)، ما فتح سؤالاً جديداً أمام صناعة الإعلان: هل يبقى الإنسان وحده هدف الإعلان، أم تصبح الخوارزمية التي تبحث وتختار نيابة عنه هدفاً آخر للمعلنين؟.

 ماذا يعني إعلان موجه للذكاء الاصطناعي؟

لا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي سيشاهد الإعلان مثل الإنسان. فإذا طلب مستخدم من وكيله البحث عن أفضل هاتف ضمن ميزانية معينة، قد تسعى الشركة إلى جعل معلومات منتجها ومحتواها التجاري قابلاً للوصول والفهم من الوكيل، حتى يدخل الهاتف ضمن الخيارات التي يقترحها على المستخدم.

وبدأت الفكرة فعلياً في سوق الإعلان، فقد اختبرت شركة تقنيات الإعلان "موبيان" (Mobian)، بالتعاون مع مجلة "تايم" (Time)، نموذج "إعلانات الوكلاء" (Agent Ads)، عبر إعلانات نصية مهيأة لأنظمة الذكاء الاصطناعي، وبمشاركة جهات بينها "آلي بنك" (Ally Bank) و"معهد إدارة المشاريع" (Project Management Institute).


الذكاء الاصطناعي يدخل رحلة التسوق

وتظهر بيانات حديثة أن الذكاء الاصطناعي أصبح بالفعل جزءاً من رحلة الشراء. ففي بحث أصدرته شركة "نيلسن آي كيو" (NielsenIQ) في مايو (أيار) 2026، قال 42% من المستهلكين إنهم استخدموا أداة ذكاء اصطناعي واحدة على الأقل للتسوق خلال الشهر السابق، و17% للحصول على توصيات للمنتجات، بينما استخدم 5% فقط وكلاء مستقلين لتنفيذ طلبات نيابة عنهم.

 هل تتغير الإعلانات الحالية؟

يرى سامي عبدالنور، الخبير التقني، أن وكلاء الذكاء الاصطناعي لن يغيروا سوق الإعلان جذرياً، بل سيؤثرون في بعض جوانبه.
ويقول إن الإعلانات الرقمية تستهدف أهدافاً مختلفة، بينها المشاهدات والتفاعل وزيارة المواقع والشراء، وإن السوق تعامل سابقاً مع مشكلة الحسابات الوهمية والروبوتات الآلية (Bots)، التي تسببت بوصول بعض الإعلانات إلى حسابات لا تحقق قيمة فعلية للمعلن.

ويتوقع عبدالنور أن تعمل المنصات على تحليل سلوك وكلاء الذكاء الاصطناعي وتمييزهم، وأن تتأثر بعض مؤشرات المشاهدة والتفاعل، لكنه لا يتوقع تأثر جميع أهداف الإعلان، خصوصاً عمليات الشراء، بالطريقة نفسها.

وتتفق محدودية تفويض الشراء مع استطلاع أجرته شركة الأبحاث "غارتنر" (Gartner) في يناير(كانون الثاني) 2026 وشمل 322 مستهلكاً أمريكياً، إذ أظهر أن 31% مستعدون لاستخدام الذكاء الاصطناعي لتقليص خيارات المستلزمات المنزلية، لكن نسبة المستعدين لترك قرار الشراء للذكاء الاصطناعي لم تتجاوز 11% حتى في الفئات الأقل مخاطرة.

من جذب الإنسان إلى الوصول للخوارزمية

ومن الناحية الاقتصادية، يرى سعيد محمد، خبير اقتصادي، أن دخول الوكلاء إلى رحلة التسوق يمكن أن يضيف مستوى جديداً للمنافسة. فبدلاً من تنافس الشركات فقط على جذب انتباه المستهلك، قد تتنافس أيضاً على دخول منتجاتها ضمن الخيارات التي يعرضها الوكيل عليه.
وبحسب محمد، يعتمد حجم هذا التحول على الصلاحيات التي يمنحها المستخدم للوكيل. فإذا اقتصر دوره على البحث والمقارنة، يبقى القرار للإنسان، أما إذا أصبح قادراً على تنفيذ الشراء وفق ميزانية وشروط مسبقة، فإن الوصول إلى الوكيل نفسه يكتسب قيمة اقتصادية أكبر.

ماذا تقول الدراسات؟

وفي دراسة بعنوان "وكلاء الشراء الاستراتيجيون" (Strategic Buying Agents)، نشرها الباحثان مينغيانغ فو، ومينغ هو، في يوليو (تموز) 2026، اختبر الباحثان وكلاء قادرين على مراقبة الأسعار وتحديد توقيت الشراء، باستخدام بيانات أسعار 367 منتجاً ونحو 49 ألف عملية رصد. وأظهرت النتائج إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي ضمن أنظمة تقرر الشراء أو الانتظار نيابة عن المستهلك. 

كما بحثت دراسة "من البحث عن المنتجات إلى تحديد التفضيلات: اقتصاد التجارة عبر وكلاء الذكاء الاصطناعي"، للباحثين لينغشيو دونغ وكايوين لوو وفاشينغ شو، والمنشورة في 9 أغسطس(آب) 2026، أثر تفويض البحث عن المنتجات إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي. 
ووجدت الدراسة أن الوكلاء يستطيعون فحص نطاق أوسع من المنتجات، وأن البحث عبرهم قد يحقق للمنصات، في ظروف معينة، إيرادات تحويل أعلى من البحث اليدوي.