ارتفاع درجة الحرارة في بريطانيا (أ ف ب)
الأربعاء 12 أغسطس 2026 / 19:56
تسببت موجات الحر الشديدة والمتكررة التي ضربت المملكة المتحدة خلال الشهور الثلاثة الأخيرة بداية من مايو(آيار) حتى يوليو(تموز) الماضي في خسائر اقتصادية باهظة، إذ أظهرت أحدث التحليلات الاقتصادية الصادرة عن مركز الفكر البيئي (فيردانت)، أن خسائر الإنتاج الاقتصادي المفقود قرابة 4.4 مليار جنيه إسترليني (5.94 مليار دولار أمريكي).
وتعكس هذه الأرقام المخاطر المتزايدة لتغير المناخ على استقرار الاقتصاد البريطاني ومعدلات النمو خلال العام المالي الجاري، بحسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.
تصاعد الخسائر وصعوبات الإنتاجية
وتأتي هذه التقديرات المعدلة لتكشف عن حجم الضرر مقارنة بالتقارير السابقة؛ حيث كان التقرير المبدئي لشهر يونيو(حزيران) يشير إلى خسائر بقيمة 2.36 مليار إسترليني (3.19 مليار دولار)، إلا أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة خلال شهر يوليو(تموز) دفع الفاتورة إلى الارتفاع بنسبة كبيرة.
وترجع هذه التكاليف المباشرة إلى عوامل أساسية أولها تراجع إنتاجية العمال، حيث يُظهر تقرير شركة التأمين "أليانز" أنه مقابل كل درجة حرارة ترتفع فوق 30 درجة مئوية، تنخفض إنتاجية العامل بنسبة 3% في الساعة.
وثانياً تعطل البنية التحتية الذي يؤدي إلى اضطراب شبكات النقل وإيقاف تشغيل بعض المعدات والمصانع تفادياً لارتفاع الحرارة المفرط.
وأخيراً الأزمات الصحية حيث أظهر استطلاع لمعهد "جرانثام" أن 3.6% من العمال توقفوا تماماً عن العمل خلال ذروة موجة الحر، بينما يعاني معظمهم من أعراض صحية كالدوار واضطرابات النوم.
توقعات مستقبلية
ويتوقع الخبراء أنه في حال استمرار اشتداد موجات الحر بالوتيرة الحالية نفسها، فإن التكلفة السنوية للاقتصاد البريطاني قد تقفز نحو 25 مليار جنيه إسترليني (33.75 مليار دولار أمريكي) بحلول عام 2030.
وتم إعلان حالة الجفاف رسمياً في نحو ثلاثة أرباع إنجلترا بعد موجات الحر المتكررة، والتي أثرت أيضاً على أجزاء واسعة من أوروبا هذا الصيف.
ويشير عمدة لندن صادق خان، إلى تأثير درجات الحرارة القياسية هذا العام كدليل على أنه يجب على حزب العمال مواجهة المشككين في خطة الوصول إلى صافي الانبعاثات الصفري والتمسك بالأهداف المناخية.
فيما يقول الأمين العام لاتحاد النقابات العمالية بول نواك، "مع تسبب تغير المناخ في المزيد من موجات الحر، يعاني العمال وتتأثر الإنتاجية أيضاً".
وتطالب النقابات بقواعد تلزم أصحاب العمل باتخاذ إجراءات عندما تتجاوز 24 درجة مئوية، وإيقاف العمل عندما تصل درجات الحرارة إلى 30 درجة مئوية، أو 27 درجة مئوية للأعمال الشاقة.