جين ستريت (رويترز)
السبت 15 أغسطس 2026 / 13:50
تكبدت شركة جين ستريت، إحدى أبرز شركات التداول في الولايات المتحدة، خسارة تقدر ب 15 مليار دولار خلال يوليو (تموز)، في واحدة من أكبر الانتكاسات التي تعرضت لها الشركة، بعدما تسببت اضطرابات حادة في أسهم الذكاء الاصطناعي في الإضرار باستثمارات مرتبطة بصندوق التحوط "سيتيوايشنال أوييرنس".
وكشفت صحيفة "فايننشال تايمز" أن "جين ستريت" أبلغت جهات الإقراض بهذه الخسارة ضمن صفقة لإعادة هيكلة ديون عامة بنحو 11 مليار دولار، ونقلها إلى مستثمرين في سوق الائتمان الخاص، من بينهم شركة "بيمكو". ورفضت "جين ستريت" و"بيمكو" التعليق على المعلومات.
وتكتسب الخسارة أهمية خاصة نظراً إلى أن "جين ستريت" تتمتع بسجل قوي في إدارة المخاطر والتداول، كما أنها حققت أكثر من 40 مليار دولار من صافي إيرادات التداول منذ بداية العام وحتى منتصف أغسطس (آب)- حتى بعد احتساب خسارة يوليو (تموز)- وهو رقم يتخطى إجمالي إيرادات التداول التي حققتها الشركة خلال 2025.
أكبر ضربة في يوليو
جاءت الخسارة خلال شهر شهد اضطرابات واسعة في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية، بعدما تعرضت موجة الصعود القوية التي دفعت أسهم القطاع إلى مستويات مرتفعة خلال معظم عام 2026 لانتكاسة حادة.
وتعرض صندوق "سيتيواشنال أوييرنس"، الذي يركز على الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، لضغوط كبيرة مع هبوط أسهم التكنولوجيا، ما أجبره على تقليص مراكزه بسرعة.
وأدت المبيعات الاضطرارية إلى تفاقم الضغوط على عدد من أسهم القطاع، في وقت كانت فيه الأسواق تعاني بالفعل من تقلبات قوية.
وكان الصندوق، الذي يديره "ليوبولد أشينبرينر"، قد توسع بصورة سريعة في رهانات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مستفيداً من ارتفاع أسهم شركات التكنولوجيا، لكن التحول المفاجئ في اتجاه السوق أدى إلى خسائر كبيرة وعمليات بيع واسعة للمراكز، ما انعكس بدوره على الجهات المالية المرتبطة بالصندوق.
استثمار غير تقليدي يربط جين ستريت بالصندوق
كانت "جين ستريت" من المستثمرين في "سيتيواشنال أوييرنس"، وهو استثمار غير معتاد نسبياً بالنسبة إلى شركة تعتمد بصورة أساسية على التداول بأموالها الخاصة. وأدى انهيار مراكز الصندوق إلى تعرض جين ستريت لخسائر كبيرة، بالتزامن مع خسائر أخرى ناجمة عن التراجع العام في أسهم الذكاء الاصطناعي.
الرافعة المالية تزيد مخاطر انهيار المراكز
وتكشف الخسارة مدى سرعة انتقال المخاطر في الأسواق عندما تتراكم المراكز الاستثمارية في قطاع واحد، خصوصاً مع استخدام الرافعة المالية. فالتراجع الحاد في أسعار الأسهم يمكن أن يؤدي إلى طلبات تغطية إضافية، تجبر المستثمرين على بيع أصولهم، ما يخلق موجة جديدة من الهبوط ويزيد حجم الخسائر.
وأظهرت التطورات في يوليو أن موجة البيع لم تقتصر على صندوق "سيتيواشنال أوييرنس"، بل امتدت إلى عدد من صناديق التحوط التي كانت تراهن بقوة على قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
إعادة هيكلة ديون جين ستريت
ظهرت تفاصيل خسائر "جين ستريت" في الوقت الذي تعمل فيه الشركة على نقل نحو 11 مليار دولار من ديونها العامة إلى مستثمرين في سوق الائتمان الخاص. وتتيح هذه الخطوة للشركة التعامل مع تمويلها بعيداً عن الأسواق العامة، مع تقليص مستوى الإفصاح المالي المتاح للجمهور.
وتأتي إعادة الهيكلة في إطار توسع "جين ستريت" في استثمارات جديدة، خصوصاً بقطاع الذكاء الاصطناعي، رغم الضربة الكبيرة التي تعرضت لها خلال يوليو (تموز).
خسارة رغم الأداء القوي
ورغم خسارة 15 مليار دولار، لا تزال "جين ستريت" تحقق أداءً قوياً على أساس العام بأكمله، إذ تجاوز صافي إيرادات التداول 40 مليار دولار منذ بداية 2026. ويعني ذلك أن خسارة يوليو، وبرغم ضخامتها، لم تمح المكاسب التي حققتها الشركة خلال الأشهر السابقة.
وفي الوقت نفسه، تسلط الخسارة الضوء على المخاطر المتزايدة المرتبطة بالرهانات الضخمة على الذكاء الاصطناعي، بعدما أصبح القطاع أحد أهم محركات أسواق الأسهم العالمية، وفي المقابل أحد أبرز مصادر التقلبات عندما تتغير توقعات المستثمرين بشأن تقييمات شركات التكنولوجيا وقدرتها على تحقيق النمو المستقبلي.
وتبقى "جين ستريت" من أكبر شركات التداول في الأسواق العالمية، لكن "خسارة يوليو" تمثل تذكيراً بأن حتى المؤسسات الأكثر نجاحاً في إدارة المخاطر؛ يمكن أن تتعرض لخسائر استثنائية عندما تتزامن اضطرابات السوق مع مراكز استثمارية كبيرة ومرتفعة الرافعة المالية.