مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (رويترز)
الأربعاء 19 أغسطس 2026 / 13:01
تتجه أنظار المستثمرين والصناديق الاستثمارية حول العالم، اليوم الأربعاء، صوب العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث يستعد مجلس الاحتياطي الفيدرالي لإصدار محضر اجتماعه الأخير.
يأتي الإصدار المرتقب في توقيت بالغ الحساسية تشهده الأسواق المالية العالمية، ووسط حالة من التجاذب الشديد والانقسام الواضح بين صناع السياسة النقدية، حول المسار المستقبلي لأسعار الفائدة.
هذا المشهد الضبابي يضع الأسواق أمام موجة محتملة من التقلبات السعرية الحادة، التي قد تعيد رسم خريطة تدفقات رؤوس الأموال الاستثمارية حول العالم.
استطلاع: "الفيدرالي" يميل للإبقاء على الفائدة حتى نهاية العام - موقع 24تشير نتائج استطلاع أجرته وكالة "رويترز" بين خبراء اقتصاديين، إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يتجه للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقبل وفي بقية العام، رغم استمرار الضغوط التضخمية وتزايد الأصوات داخل المجلس المطالبة بالتشديد النقدي.
وكان صانعو السياسة النقدية في البنك المركزي الأمريكي، استقروا في اجتماعهم الأخير على الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاقها الحالي بين 3.50% و3.75%.
انقسام داخلي
ورغم أن قرار التثبيت حظي بأغلبية الأصوات، إلا أن تفاصيل التصويت كشفت عن تصدع جدار الإجماع الذي طالما تمسك به البنك، إذ أبدى 3 أعضاء من لجنة السوق المفتوحة، تأييدهم الصريح لرفع أسعار الفائدة بواقع 25 نقطة أساس في ذلك الاجتماع، مبررين موقفهم بمخاوفهم المستمرة من بقاء التضخم الأساسي أعلى من المستهدفات، والتحوط من أي ضغوط سعرية مفاجئة.
الانقسام الداخلي بين أغلبية المؤيدين لتثبيت أسعار الفائدة ورغبة الثلاثة بالرفع، يعكس مدى تعقيد المعضلة النقدية التي يواجهها رئيس البنك وأعضاؤه، في موازنة الضغوط الاقتصادية الحالية.
وبينما كان الجناح المتشدد في البنك يدفع نحو تشديد السياسة النقدية، جاءت البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة لتعطي وزناً أكبر للجناح الحذر، إذ أظهرت حزمة من البيانات الرسمية، شملت أرقام التوظيف ومبيعات التجزئة ومؤشرات مديري المشتريات، أداءً أضعف بكثير من التوقعات، مما يشير إلى أن قرارات الرفع السابقة بدأت تؤتي ثمارها السلبية في إبطاء وتيرة نمو أكبر اقتصاد في العالم.
تسعير المتداولين
وغيرت البيانات الضعيفة من تسعير المتداولين للخطوة القادمة في اجتماع سبتمبر (أيلول) المقبل، إذ تشير أدوات تتبع الفائدة، إلى هبوط احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر إلى قرابة 30% فقط مقارنة مع 50% قبل أسبوع واحد.
ويعكس هذا التراجع السريع قناعة الأسواق أن الفيدرالي، قد يضطر للتريث لتفادي دفع الاقتصاد نحو الركود.
وتتباين تحليلات كبرى المؤسسات المالية في وول ستريت، حول ما سيحمله المحضر وكيفية تفاعل الأسواق. إذ ترى مجموعة "غولدمان ساكس" أن "محضر الاجتماع سيكشف عن نقاشات أكثر عمقاً وتشدداً مما توقعته الأسواق، لاسيما من طرف الأعضاء الثلاثة المعترضين".
ويتوقع محللو البنك أن "الفيدرالي سيحافظ على لهجة مرنة تترك الباب مفتوحاً لرفع الفائدة لاحقاً، إذا عاود التضخم الارتفاع، ما قد يمنح الدولار دعماً مؤقتاً".
بدوره، يركز بنك مورغان ستانلي على أن "البيانات الضعيفة الأخيرة التي تلت الاجتماع، تجعل من المحضر وثيقة تاريخية إلى حد ما"، إذ يعتقد المحللون أن "النبرة الحذرة للأغلبية ستكون هي السائدة، وأن التركيز سينتقل تدريجياً من مكافحة التضخم إلى حماية سوق العمل من التدهور".
من الجانب آخر، تشير مؤسسة "بلومبرغ" للاستشارات الاقتصادية، إلى أن الأسواق "ستفتش بين السطور عن النقطة الحرجة التي قد تدفع الأعضاء المترددين إلى تغيير رأيهم"، مؤكدة أن "أي إشارة إلى القلق من الركود، ستكون بمثابة الضوء الأخضر لارتفاعات قياسية في أسواق الذهب والأسهم على حساب الدولار".
ومن المتوقع أن يفرز المحضر حركة سعرية قوية عبر جبهات رئيسية تشمل: الدولار الأمريكي، الذهب، والأسهم.
وفيما يخص العملة الأمريكية، فإذا أظهر المحضر أن الأعضاء الثلاثة المؤيدين للرفع، نجحوا في إقناع بقية الأعضاء بأن مخاطر التضخم لا تزال مرتفعة، قد نشهد ارتداداً قوياً لمؤشر الدولار صعوداً، ليقترب من مستويات مقاومة جديدة، أما إذا ركز المحضر على مخاوف تباطؤ النمو الاقتصادي، فإن الدولار سيرزح تحت ضغوط بيعية قوية أمام العملات الرئيسية كاليورو والين.
في المقابل، يعتبر المعدن الأصفر المستفيد الأكبر من تراجع توقعات الفائدة التي بلغت 30% لسبتمبر المقبل، فانخفاض الفائدة يقلل من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائداً، وأي نبرة حمائية تميل للتهدئة في المحضر، قد تدفع أسعار الذهب الفورية لكسر مستويات قياسية جديدة، بينما التشدد قد يهبط به مؤقتاً لمستويات دعم قريبة.
"وول ستريت" تتراجع بارتفاع عوائد سندات الخزانة والنفط - موقع 24فتحت المؤشرات الرئيسية في "وول ستريت" منخفضة، الثلاثاء، متأثرة باستمرار ارتفاع أسعار النفط وصعود عوائد السندات إلى مستويات مرتفعة، وسط تراجع احتمالات التوصل إلى اتفاق ينهي حرب الشرق الأوسط.
في الوقت ذاته، تترقب المؤشرات الرئيسية في وول ستريت مثل "إس أند بي 500"، و"ناسداك"، و"داو جونز"، هذا المحضر لالتقاط الأنفاس، إذ إن غياب مؤشرات الرفع خلال سبتمبر، سيعطي الأسهم فرصة للصعود مدعومة بآمال بقاء تكاليف الاقتراض للشركات دون زيادة، في حين أن نبرة القلق بشأن التضخم قد تثير موجة تصحيح وجني أرباح سريعة.
وختاماً، فإن محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المنتظر لن يكون مجرد سرد لما دار في الغرف المغلقة، بل هو البوصلة التي ستحدد اتجاه الأسواق لما تبقى من الربع الأخير من عام 2026.
وبينما يقف الفيدرالي في منطقة رمادية بين شبح التضخم ومخاوف الركود، يبدو أن المستثمرين يفضلون في الوقت الحالي تبني استراتيجيات دفاعية تضمن حماية محافظهم المالية حتى تتضح الرؤية تماماً مع صدور بيان الفيدرالي اليوم.