الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (أ ف ب)
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (أ ف ب)
السبت 22 أغسطس 2026 / 18:23

كلفة الحروب تحاصر ترامب قبل "معركة نوفمبر"

تضع تداعيات الحرب مع إيران، إلى جانب استمرار أزمتي أوكرانيا وغزة، إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام اختبار اقتصادي وسياسي متزايد، مع ارتفاع تكاليف الطاقة والتضخم، واحتمال زيادة كلفة الاقتراض، في وقت تقترب فيه انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل.

وتحولت الحرب مع إيران، التي دخلت مرحلة من الجمود، إلى أحد أبرز مصادر الضغط على الاقتصاد الأمريكي بعدما أدت اضطرابات أسواق الطاقة المرتبطة بالصراع إلى ارتفاع أسعار البنزين، بينما يواجه البيت الأبيض تحدياً يتمثل في منع استمرار الضغوط التضخمية من التأثير على إنفاق المستهلكين وثقة المستثمرين.

وتزداد المخاطر الاقتصادية كلما طال أمد الحرب، إذ قد ينظر المستثمرون إلى استمرار الصراع باعتباره عاملا يزيد حالة عدم اليقين ويدفع تكاليف الاقتراض الأمريكية إلى الارتفاع، ومن شأن ذلك أن يحد من قدرة إدارة ترامب على تمويل وتنفيذ سياساتها الاقتصادية الداخلية، بحسب وكالة "رويترز".

وتأتي هذه التطورات بعدما أوقفت واشنطن محادثاتها مع طهران، وأعلنت عن حملة جديدة من "الحرب الاقتصادية" ضد إيران، في مؤشر على اعتماد الإدارة بشكل متزايد على العقوبات والضغوط الاقتصادية والعسكرية لدفع الحكومة الإيرانية إلى تقديم تنازلات.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترامب إن العقوبات الأمريكية والحصار البحري أضعفا الاقتصاد الإيراني بشدة، وإن لدى الرئيس الأمريكي أدوات ضغط إضافية يمكن استخدامها خلال الأسابيع المقبلة.

لكن الأزمة تكشف في الوقت نفسه حدود استخدام الأدوات الاقتصادية لتحقيق أهداف السياسة الخارجية، فعلى الرغم من الضغوط المفروضة على الاقتصاد الإيراني، لم تتمكن واشنطن حتى الآن من إجبار طهران على تقديم التنازلات التي تطالب بها، فيما لا يزال مستقبل إعادة فتح مضيق هرمز يمثل عاملاً حاسماً بالنسبة إلى أسواق الطاقة.

لكبح التضخم.. ترامب يعفي واردات اللحوم من الرسوم - موقع 24أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الجمعة، خطة للسماح مؤقتاً باستيراد كميات إضافية من اللحوم الحمراء إلى الولايات المتحدة دون رسوم جمركية، في محاولة لزيادة المعروض وخفض الأسعار التي تضغط على ميزانيات الأسر، بحسب الوكالة الألمانية "د ب أ".

ويحمل استمرار اضطرابات الملاحة في المنطقة تداعيات تتجاوز الاقتصاد الإيراني، إذ إن ارتفاع تكاليف الطاقة يمكن أن ينتقل إلى المستهلك الأمريكي عبر أسعار الوقود والنقل والسلع، ما يزيد الضغط على التضخم ويضع الإدارة أمام معادلة صعبة بين مواصلة الضغط على طهران واحتواء كلفة الصراع على الاقتصاد الأمريكي.

ولا تقتصر التداعيات على إيران، بحسب رويترز، ففي أوكرانيا، لم تتمكن إدارة ترامب من تحويل جهود الوساطة بين موسكو وكييف إلى اتفاق ينهي الحرب، بينما تواجه مساعي إنهاء الحرب في غزة عقبات مماثلة.

ويعني استمرار هذه الصراعات أن الولايات المتحدة تواصل تخصيص قدر من مواردها السياسية والعسكرية والدبلوماسية لإدارة أزمات خارجية متعددة، في الوقت الذي يحاول فيه ترامب تنفيذ أجندة اقتصادية داخلية، وتحقيق نتائج يمكن أن يلمسها الناخب الأمريكي.

وتشكل هذه المعادلة تحديا خاصا لسياسة ترامب الخارجية، التي تعتمد على استخدام النفوذ الاقتصادي والعسكري الأمريكي كأداة للتفاوض، فقد سعت الإدارة إلى استخدام العقوبات والرسوم التجارية والضغط العسكري لدفع الخصوم والحلفاء على حد سواء إلى تغيير مواقفهم.

ويرى مؤيدو هذا النهج أنه يمنح واشنطن نفوذاً أكبر في المفاوضات ويجبر أطرافاً متنازعة على العودة إلى طاولة الحوار، إلا أن تعثر المفاوضات في إيران وأوكرانيا وغزة يثير تساؤلات بشأن قدرة الضغط وحده على إنتاج اتفاقات طويلة الأمد.

وقالت أصلي آيدين تاشباش، الباحثة في معهد بروكينغز، إن ترامب نجح في تحدي النهج التقليدي للسياسة الخارجية الأمريكية، لكنه لم يتمكن حتى الآن من تحويل هذا النهج إلى استراتيجية تحقق نتائج ملموسة للأمريكيين.

وتزداد حساسية هذه الملفات مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، إذ قد تتحول تكلفة السياسة الخارجية إلى قضية داخلية إذا استمرت أسعار الطاقة مرتفعة، أو تزايدت الضغوط على الاقتصاد الأمريكي.

وأظهر أحدث استطلاع لرويترز/إبسوس أن نسبة تأييد الأمريكيين لأداء ترامب بلغت 33% في وقت أصبحت فيه تداعيات الحرب مع إيران، ولا سيما التضخم وأسعار البنزين، جزءا من المعادلة السياسية الداخلية.

ومن شأن خسارة الجمهوريين السيطرة على إحدى غرفتي الكونغرس أو كلتيهما أن تحد من قدرة ترامب على تنفيذ أجندته خلال العامين الأخيرين من ولايته، ولذلك، فإن نجاح الإدارة في احتواء الكلفة الاقتصادية للحرب قد يصبح عاملا مهما في الحفاظ على الدعم السياسي لسياساتها الخارجية.

وفي المقابل، تقول الوكالة إن  خصوم الولايات المتحدة قد يرون اقتراب الانتخابات فرصة للانتظار بدلا من تقديم تنازلات، على أمل أن يؤدي تغير المشهد السياسي الأمريكي إلى تعديل أولويات واشنطن.