نساء الإمارات يتقدّمن إلى قلب الاقتصاد (24)
الإثنين 24 أغسطس 2026 / 17:40
خطت المرأة الإماراتية في عالم الأعمال خطوات أبعد من مجرد شغل المناصب العليا، لتتولى بنفسها صناعة القرار وقيادة المؤسسات الكبرى، وتوجيه الاستثمارات نحو التكنولوجيا المالية والرعاية الصحية ودعم المشروعات الناشئة.
المرأة الإماراتية تساهم بأكثر من 60 مليار درهم في اقتصاد الدولة
وتكشف قراءة قوائم "فوربس" بين عامي 2020 و2026 عن اتساع تدريجي يتخطى أطر القطاع المصرفي والشركات العائلية لصالح جيل جديد من الإماراتيات يضعن بصمتهن في اقتصاد أكثر تنوعاً وحداثة.
البداية من مواقع النفوذ
بدأت السنوات محل الرصد بحضور إماراتي واسع، إذ ضمت قائمة "أقوى سيدات الأعمال في الشرق الأوسط لعام 2020" 23 إماراتية، تصدرتهن رجاء عيسى القرق، المديرة الإدارية ونائبة رئيس مجلس إدارة مجموعة عيسى صالح القرق.
وإلى جانب مسؤولياتها في المجموعة العائلية التي تأسست عام 1960، شغلت القرق عضوية مجلس إدارة بنك الفجيرة الوطني ورئاسة مجلس سيدات أعمال دبي، لتجمع بين العمل التنفيذي في القطاع الخاص ودورها في قطاعي المال وريادة الأعمال.
وفي القائمة نفسها ظهرت أسماء أخرى عكست اتساع خريطة النفوذ النسائي، مثل عائشة بن بشر في التحول الرقمي، وسوزان العناني في قطاع الطيران، ونجلاء المدفع في ريادة الأعمال، إلى جانب قيادات في العقارات والإعلام والأسواق المالية.
المصرفية الإماراتية تصل إلى العالمية
وفي قائمة 2021، ظهرت هناء الرستماني بخبرة مصرفية تجاوزت 20 عاماً، قبل أن تتولى قيادة مجموعة بنك أبوظبي الأول، لتصبح أول امرأة تترأس أكبر بنك في الإمارات.
وإلى جانبها برزت أسماء أخرى مثل مريم السويدي في تنظيم أسواق المال، ونجلاء المدفع في دعم الشركات الناشئة، فيما كانت رولا أبو منة قد دخلت القطاع المصرفي الإماراتي من موقع قيادي قبل ذلك بسنوات، حين تولت عام 2018 رئاسة بنك ستاندرد تشارترد في الإمارات، لتكون أول سيدة إماراتية تترأس بنكاً في الدولة.
وفي العام نفسه، تجاوز الحضور الإماراتي القائمة الإقليمية إلى الساحة العالمية، بعدما ضمّت قائمة أقوى 100 امرأة في العالم لعام 2021 كل من رجاء عيسى القرق وهناء الرستماني.
وفي 2022، واصلت الرستماني والقرق حضورهما العالمي، إذ ظهرتا ضمن القائمة ذاتها لعام 2022، لتكونا السيدتين العربيتين الوحيدتين في تصنيف أقوى 100 امرأة في العالم.
وتكشف قراءة النتائج عن طبيعة القوة التي بنتها القيادات الإماراتية في هذا العام؛ بين خبرات مصرفية وإدارية من جهة، وإدارة شركات عائلية وشبكات استثمارية واسعة من جهة أخرى، لا سيما أن مجموعة القرق كانت تضم آنذاك 27 شركة، إلى جانب شراكات مع أكثر من 370 علامة تجارية عالمية.
2023 و2024.. الخريطة تتسع
شهد عام 2023 تحولًا أكثر وضوحاً بعدما تصدرت الإمارات الدول من حيث عدد المشاركات في قائمة أقوى سيدات الأعمال في الشرق الأوسط بـ15 سيدة أعمال.
وظلّت الرستماني والقرق في المقدمة، لكن أسماء أخرى بدأت تلفت الانتباه في مجالات أبعد من البنوك والشركات التقليدية، فمثلاً برزت رجاء المزروعي في التكنولوجيا المالية والائتمان، ونجلاء المدفع في ريادة الأعمال، إلى جانب نادية بن زعل في العقارات ومريم السويدي في تنظيم الأسواق المالية.
وفي 2024، حافظت الرستماني على صدارة قائمة أقوى 100 سيدة أعمال في الشرق الأوسط، مستندة إلى أداء بنك أبوظبي الأول الذي بلغت أصوله 318 مليار دولار وصافي أرباحه 4.5 مليار دولار في 2023.
وفي الوقت نفسه واصلت القرق حضورها في قائمة أقوى سيدات الأعمال حول العالم، بينما ظهرت أسماء جديدة في مجالات السلع والتصميم والبحث العلمي.

2025 و2026.. صناعة الاقتصاد الجديد
بلغ الحضور الإماراتي ذروة جديدة في 2025، عندما تصدّرت الإمارات الدول من حيث عدد السيدات العاملات داخل الدولة في قائمة "فوربس" بـ46 سيدة، فيما ضمّت القائمة 11 قائدة إماراتية.
وواصلت الرستماني تصدرها للعام الثالث على التوالي، بينما تقدّمت سوزان العناني إلى المركز العاشر.
وبالوصول إلى عام 2026 اتسعت الصورة أكثر مع دخول قيادات نسائية إلى قائمة أقوى الرؤساء التنفيذيين في الشرق الأوسط، حيث جاءت الرستماني في المركز الحادي عشر، متقدمة على جميع النساء في القائمة، بينما حلّت شايستا آصف، الشريكة المؤسسة والرئيسة التنفيذية لمجموعة بيورهيلث، في المركز 17.
وتقود آصف مجموعة صحية تمتد أعمالها إلى المستشفيات والعيادات والمختبرات والتأمين والتكنولوجيا الصحية والاستثمار، وبلغت إيراداتها ملياري دولار في الربع الأول من 2026، مع أصول بقيمة 15.6 مليار دولار.
وبالنظر إلى الصورة الأكثر شمولاً داخل الدولة، نجد أن المرأة الإماراتية تساهم بأكثر من 60 مليار درهم في الاقتصاد، وتمثل النساء نحو ثلثي القوى العاملة في القطاع العام، ويتولين أكثر من 72 ألف منصب إداري في القطاع الخاص، كما يمتلكن أكثر من 10% من الشركات الخاصة.
ووفق إحصاءات مركز الإمارات للسياسات، تنتمي النسبة الأكبر من رائدات الأعمال الإماراتيات إلى الأجيال الشابة، نظراً لكون 77.6% منهن دون سن الأربعين، فيما يشكّل جيل الألفية 53% من رائدات الأعمال، وتصل حصة الجيل الذي يليه إلى 44%، ما يعني أن معظم المشهد الريادي النسائي في الإمارات تقوده أجيال شابة.
حتى من ناحية الاستهلاك تظهر أيضاً قوة المرأة الإماراتية في قرارات الشراء، فهي مسؤولة عن 80% من إجمالي مشتريات المستهلكين، ما يكشف تأثيرها الهائل على الاقتصاد المحلي.
لذلك تبدو هذه السنوات السبع بجميع أرقامها وإنجازاتها كأنها فصول متتابعة لقصة واحدة، ملخصها أن المرأة الإماراتية قطعت مسافة واضحة في الانتقال من مجرد الحضور في دوائر الأعمال إلى التأثير المباشر في مسارات الاستثمار والابتكار والنمو، وهو ما يعكس تغيّراً أوسع في طبيعة دورها الاقتصادي، ويحوّل حضورها إلى قوة حقيقية في صناعة القرار.