صورة مولدة من الـ(AI)
صورة مولدة من الـ(AI)
الإثنين 24 أغسطس 2026 / 16:42

تسريبات "GTA 6" تمحو 2.8 مليار دولار من قيمة "تيك-تو"

تواجه شركة "تيك-تو إنتراكتيف" أزمة جديدة قبل الإطلاق المرتقب للعبة "غراند ثفت أوتو 6" (GTA 6)، بعدما أدت سلسلة من التسريبات إلى تراجع سهمها ومحو نحو 2.8 مليار دولار من قيمتها السوقية، فيما تحولت التسريبات نفسها إلى أداة للترويج لعملة مشفرة مرتبطة بالجهة التي تقف وراءها.

وتأتي الأزمة في وقت تراهن فيه "تيك-تو" على الجزء السادس من السلسلة، التي تعد من أبرز مصادر إيراداتها، لتعزيز نتائجها المالية مع اقتراب موعد الإطلاق المقرر في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

تسريبات متواصلة

تقف وراء التسريبات جهة مجهولة أو مخترق يستخدم اسم "سايبرليك" (CyberLeek)، ونشر مقاطع فيديو من نسخة قابلة للعب من اللعبة، تظهر الشخصية الرئيسية "جيسون"، إلى جانب صور وتفاصيل عن الخريطة وأسلوب اللعب.

وزعم المخترق أن تحركه يأتي احتجاجاً على سياسات "تيك-تو"، المالكة لاستوديو "روكستار غيمز"، ومن بينها إصدار اللعبة رقمياً دون أقراص مادية، إلى جانب اعتراضه على حجب بعض المحتويات خلف نسخ مرتفعة السعر.

وبحسب موقع "آي جي إن" المتخصص بألعاب الفيديو، استمرت التسريبات حتى 23 أغسطس (آب)، ووصل عدد المقاطع المسربة إلى 9 خلال أسبوع واحد، رغم الإجراءات القانونية التي اتخذتها "تيك-تو" للكشف عن هوية المسؤولين عنها.

ملاحقة قانونية

وسعت "تيك-تو" للحصول على معلومات عن الحسابات المرتبطة بالتسريبات، وأصدرت أوامر استدعاء قضائية بحق "مايكروسوفت" و"ديسكورد" و"غيت هاب".

ووافقت محكمة في نيويورك في 21 أغسطس (آب) على أمر استدعاء موجّه إلى "مايكروسوفت"، فيما أكدت "إكس بوكس" و"ديسكورد" تعاونهما مع الشركة في هذا الإطار.

وبحسب "بلومبرغ"، لا تزال "روكستار" تحقق في مصدر التسريبات والجهة التي تقف وراءها. 

2.8 مليار دولار

انعكست التسريبات سريعاً على سهم "تيك-تو إنتراكتيف"، الذي تراجع قرابة 15.29 دولار للسهم، عقب انتشار المقاطع الأولى، ما أدى إلى محو 2.83 مليار دولار من القيمة السوقية للشركة خلال 48 ساعة، قبل أن يستعيد السهم جزءاً من خسائره لاحقاً.

وتأتي هذه الضغوط قبل أشهر قليلة من إطلاق "GTA 6"، ما يزيد حساسية المستثمرين تجاه أي تطورات قد تؤثر في توقعات المبيعات أو موعد الإطلاق.

عملة مشفرة وراء التسريبات

إلى جانب البعد الاحتجاجي المعلن، ارتبطت التسريبات بالترويج لعملة مشفرة تحمل اسم "CYBERLEEK" وتعمل عبر شبكة "سولانا".

ووضع الحساب الذي يقف وراء التسريبات روابط ورموز استجابة سريعة داخل بعض المقاطع للترويج للعملة، ما أدى إلى ارتفاع كبير في نشاط تداولها، إذ تجاوز حجم التداول 11.8 مليون دولار خلال أول 24 ساعة، ووصل في بعض الأيام إلى أكثر من 112 مليون دولار.

وتشير هذه التحركات إلى استفادة الجهة التي تقف وراء الحملة من الاهتمام الواسع بالتسريبات للترويج للعملة، وإن كان حجم الأرباح التي حققتها فعلياً غير واضح.

كما ظهرت في أحدث المقاطع علامة مائية تحمل رسالة أكثر تصعيداً، تنتقد سياسات الشركة المتعلقة بالمحتوى الرقمي وإعادة البيع.

اقتصاد رقمي داخل اللعبة!

وبالتزامن مع ذلك، نشر "سايبرليك" ادعاءات بأن "GTA 6" ستتضمن نظاماً اقتصادياً قائماً على عملة رقمية داخل اللعبة، يمكن تحويلها إلى أموال حقيقية.

لكن "روكستار" لم تؤكد هذه الادعاءات، ولا توجد حتى الآن معلومات رسمية تثبت وجود نظام من هذا النوع في اللعبة، ما يجعلها ضمن التسريبات والشائعات المتداولة حول الإصدار المرتقب.

مخاطر أمنية

تزامنت موجة التسريبات مع انتشار ملفات وبرامج على مواقع القرصنة، تزعم أنها نسخ قابلة للعب من "GTA 6"، ما دفع شركات أمن سيبراني إلى تحذير المستخدمين من تحميلها، خشية احتوائها على برمجيات خبيثة تستهدف البيانات الشخصية أو المحافظ الرقمية.

في المقابل، أكدت "نتفليكس" المضي في عرض موسع مرتبط باللعبة تحت عنوان "Grand Theft Auto 6: An Extended Look"، والمقرر بثه حصرياً على المنصة في 27 أغسطس (آب).

إرث "GTA 5"

وتفسر القيمة الاقتصادية الهائلة للسلسلة حجم المخاطر التي تواجهها "تيك-تو" مع اقتراب إطلاق الجزء السادس.

ولا تزال "GTA 5"، التي صدرت في 2013، تحقق إيرادات كبيرة بعد أكثر من عقد على إطلاقها، مدفوعة بالمبيعات المستمرة ونجاح طور اللعب الجماعي "GTA Online"، ما جعل السلسلة أحد أهم أصول الشركة التجارية.

وتراهن "تيك-تو" على أن يحافظ الجزء السادس على هذا الزخم، مع توقعات بتحقيق مبيعات وإيرادات قياسية عند إطلاقه.

وبدأت "تيك-تو" استقبال الطلبات المسبقة للعبة في 25 يونيو (حزيران) 2026، وسط توقعات بتحقيق مبيعات ضخمة حتى قبل الإطلاق الرسمي.