سبائك ذهبية (أ ف ب)
سبائك ذهبية (أ ف ب)
الأربعاء 26 أغسطس 2026 / 15:46

بين طموح الـ 6000 دولار ومخاوف التراجع.. أين تتجه أسعار الذهب؟

تثير الارتفاعات الحالية في أسعار الذهب العالمية علامات استفهام كبرى تتراوح بين فرضية السباق المحموم نحو مستويات الـ 6000 دولار للأونصة، واحتمال الوقوع في فخ صعودي مفرط، لا سيما مع محافظة المعدن الأصفر على مستوياته المرتفعة وتحركه في التداولات اللحظية قرب 4623 دولار للأونصة، بعد تراجعه الطفيف عن أعلى قمة سجلها في وقت سابق من جلسة الأمس عند 4696 دولار.

ويعكس اقتراب الأسعار من حاجز 4700 دولار دون اختراقه سلوكاً فنياً متذبذباً، يضع التداولات في مناطق التشبع الشرائي المفرط ويمهد الطريق لتصحيح قادم لا يعرف مداه.

وجاءت المستويات الجديدة المسجلة للمعدن الأصفر ضمن مدى يومي بدأ من قاع 4613 دولار، لتضع المستثمرين والمراقبين أمام حالة من الاستقطاب بين صعود عقلاني تدعمه التوترات الجيوسياسية، وصعود عاطفي متسارع تغذيه مخاوف فوات الفرصة الاستثمارية الكبرى التي تجتاح أروقة البورصات العالمية.

ويرى المحللون في هذا المشهد، أن الذهب يخضع حالياً وبشكل صريح لظاهرة الانفجار السعري المؤقت الناتجة عن انكسار حواجز المقاومة النفسية والفنية، ما يجعل الفضاء السعري مفتوحاً تماماً أمام قفزات متتالية بالغة السرعة بسبب غياب أي نقاط مرجعية سابقة واضحة للبائعين، وهو ما يفسر ملامسة عتبة 4700 دولار في فترات زمنية قياسية وضيقة للغاية أربكت حسابات بيوت الخبرة العالمية.

ويتزامن هذا الصعود مع تزايد وتيرة اندفاع المشترين نتيجة تفعيل أوامر وقف الخسارة الإجبارية لصفقات البيع القصير، وهو سلوك فني بحت يترجم آلياً في منصات التداول الإلكترونية كأوامر شراء سوقية ضخمة تزيد من الزخم الصعودي، وتمنحه طبيعة مفرطة ومتسارعة تتغذى على خسائر المضاربين المتراجعين، الذين حاولوا الوقوف في وجه التيار الصاعد للسوق.

بين 4500 و6300 دولار للأونصة.. لغز توقعات 5 مؤسسات مالية لأسعار الذهب - موقع 24يفرض التباين الواسع في تقديرات البنوك الاستثمارية الكبرى لأسعار الذهب بحلول نهاية 2026 تحدياً أمام المستثمرين في إعادة بناء محافظهم، وتحديد توقيت الدخول إلى السوق.

وتتحرك الأسواق العالمية اليوم وسط مخاوف تضخمية واضحة، تفرضها خطط التعريفات الجمركية والسياسات الضريبية الحمائية للإدارة الأمريكية، بالتوازي مع حالة الترقب الشديد التي تسود الأوساط المالية لخطابات وسياسات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الجديد كيفين وارش، مما يعزز مكانة الذهب كأداة تحوط وحيدة ضد حالة عدم اليقين المالي والسياسي المتصاعد في منطقة الشرق الشرق الأوسط والعالم بشكل عام.

وبحسب أساسيات التحليل الفني، فإن الارتفاع  المتسارع الذي سجله الذهب لا يبني في طريقه قواعد دعم فنية حقيقية أو مستويات سعرية صلبة على الرسوم البيانية، مما يعني أن غياب الاختبار المطول والمستقر للمستويات السعرية الأدنى سيجعل أي موجة تراجع أو جني أرباح قادمة تتخذ طابع التراجع  السريع، لعدم وجود قيعان قريبة قادرة على كبح الهبوط أو توفير شبكة أمان للمشترين الذين اندفعوا للشراء عند القمة.

ومن المتوقع أن تتضاعف حدة  التصحيح المرتقب بفعل عمليات جني الأرباح الجماعية والمفاجئة التي تلجأ إليها الصناديق السيادية الضخمة وكبار المستثمرين، بمجرد استشعارهم وصول الأسواق إلى ذروة الشراء غير المستدامة.

أكبر هبوط منذ 2008.. هل انتهى الرهان على "تحليق" الذهب؟ - موقع 24يواجه سعر الذهب أكبر انخفاض شهري منذ الأزمة المالية العالمية أواخر 2008، بفقده أكثر من ربع قيمته منذ صعد قمته التاريخية المسجلة مطلع 2026، ويتزامن ذلك مع عودة الأسواق لتسعير رهاناتها على أسعار الفائدة الأمريكية، لتتحول التوقعات من الحديث عن أونصة عند 6000 دولار إلى موجة خفض التوقعات السعرية بواقع ...

وسيعقب ذلك مباشرة تسييل قسري وتلقائي لصفقات صغار المتداولين والمضاربين المعتمدين على الروافع المالية والهامش، مما يحول التصحيح الفني البسيط إلى كرة ثلج هابطة تجرف في طريقها المحافظ الاستثمارية المكشوفة وعالية المخاطر التي لم تؤمن مراكزها المالية بالشكل الكافي.

وتبنى مجلس الذهب العالمي في تقاريره الأخيرة، سيناريو التحذير الكلي المرتبط بما يسمى "عودة الانعكاس التضخمي"، موضحاً أن السياسات التجارية الحمائية إذا ما واصلت دفع عوائد السندات الحكومية صعوداً، فإنها ستجبر البنك المركزي الأمريكي على اتخاذ سياسات نقدية متشددة ومفاجئة، وهو السيناريو الأخطر الذي قد يمهد لتصحيح حاد ومفاجئ في أسعار المعدن الأصفر النفيس، يسلب السوق مكاسبها الأخيرة في أيام معدودات ويعيد الأسعار إلى قواعد الدعم القديمة.

وتأسيساً على هذا المشهد المالي الساخن، تتجه التوصيات الصادرة عن بيوت الخبرة والمؤسسات المالية الدولية نحو ضرورة الحد من المراكز الاستثمارية القائمة على الهامش والروافع المالية لتجنب مخاطر التذبذبات السعرية الخاطفة.

وتُفضل الأبحاث الصادرة عن هذه المؤسسات الاستراتيجية القائمة على البناء التدريجي للمراكز في السلع الفيزيائية لتقليص متوسط التكلفة الاستثمارية، بالتوازي مع إجراء تسييل جزئي ومدروس للمكاسب المحققة بغرض إعادة تدوير السيولة في أدوات نقدية منخفضة المخاطر.

ويأتي هذا التوجه تماشياً مع القواعد الاستثمارية الكلاسيكية التي تحذر من ملاحقة القمم السعرية، وذلك لضمان حماية رأس المال في فترات التقلب المفرط وصيانة المحافظ من الانعكاسات المفاجئة للسوق.