غوغل (رويترز)
غوغل (رويترز)
الخميس 27 أغسطس 2026 / 15:48

الوجه الآخر لصفقة الـ10 ملايين دولار.. ما الذي تبحث عنه غوغل بـ"ذاكرة" شركة مفلسة؟

حوّلت غوغل إفلاس شركة الطيران الأمريكية "سبيريت إيرلاينز" إلى فرصة للحصول على كنز من البيانات، إذ دفعت 10 ملايين دولار للاستحواذ على سجلات ومعلومات الشركة الداخلية، متفوقة على عرض بقيمة 7.5 ملايين دولار قدمته شركة بيانات الذكاء الاصطناعي "Mercor".

تنفق شركات الذكاء الاصطناعي مبالغ ضخمة لبناء بيئات تدريب تحاكي البرامج والمهام التي يستخدمها الموظفون، وغالباً ما تعتمد على عاملين بشريين لإدخال بيانات واقعية إلى هذه البيئات أو تصميم مهام بالتعاون مع أدوات الذكاء الاصطناعي.

لكن بعض المحللين يرون أن هذه الطريقة تظل مختلفة عن امتلاك بيانات نتجت فعلياً عن استخدامات حقيقية، وهنا تحديداً تبرز قيمة صفقات مثل "سبيريت"، لأنها تمنح شركات الذكاء الاصطناعي بيانات جاءت من عمليات وأنشطة حقيقية داخل مؤسسة.

وتشمل الصفقة سجلات مالية وتسويقية وبيانات للموارد البشرية والرواتب والتدريب، إلى جانب 100 مليون رسالة بريد إلكتروني و500 مليون رسالة عبر مايكروسوفت تيمز و30 مليون سطر من الأكواد البرمجية، وهي بيانات تمنح نماذج الذكاء الاصطناعي أمثلة واقعية على كيفية إدارة الأعمال واتخاذ القرارات وتنفيذ المهام داخل مؤسسة كبيرة.

لماذا تريد غوغل هذه البيانات؟

وفق مجلة "تايم" الأمريكية، فإن هذه المعلومات تمثل أرشيفاً واقعياً لطريقة عمل شركة طيران، وهو ما تحتاج إليه شركات الذكاء الاصطناعي لتدريب وكلاء قادرين على تنفيذ مهام مستقلة لفترات طويلة، وليس فقط كتابة الأكواد أو الإجابة عن الأسئلة.

وتبرز هنا تقنية "التعلّم بالتعزيز"، التي تدرب وكلاء الذكاء الاصطناعي على تنفيذ المهام خطوة بخطوة داخل بيئات تحاكي برامج العمل الحقيقية، ثم تقيس مدى نجاحهم في الوصول إلى النتيجة المطلوبة. 

ومع كل نتيجة صحيحة، يتعلم النظام أي الخطوات كانت أكثر فاعلية، بما يساعده على تحسين أدائه وتكرارها في مهام مماثلة.

سوق ما بعد الإفلاس

تكتسب صفقة غوغل دلالة أكبر بسبب توقيتها، فقد أفلست "سبيريت" في مايو (أيار) الماضي وهي مثقلة بديون تجاوزت 8 مليارات دولار، ما يفتح الباب أمام مفهوم مختلف لأصول الشركات المتعثرة، تصبح فيه البيانات المتراكمة عبر سنوات جزءاً من القيمة التي يمكن بيعها بعد الإفلاس، إلى جانب الطائرات والعقارات والعلامة التجارية نفسها.

اللافت أيضاً أن ما جذب المشترين إلى بيانات "سبيريت" لم يكن ما يعرفه الجمهور عن الشركة، وإنما ما كانت تعرفه هي عن نفسها، حيث تنافست شركات ذكاء اصطناعي أخرى مع غوغل للحصول على أرشيفها الداخلي، الذي يضم معلومات عن عملياتها وأدائها وسنوات من الخبرة المتراكمة، وهي معلومات لا تظهر في البيانات المتاحة للجمهور.

كما أن قيمة هذه البيانات تكمن أيضاً في الطريقة التي عمل بها موظفو الشركة فعلياً، فالمراسلات والمحادثات الداخلية تكشف كيف يتعاون العاملون لإنجاز المهام، وكيف يتخذون القرارات ويتعاملون مع المشكلات، وهي تفاصيل يصعب الحصول عليها من البيانات العامة أو قواعد البيانات المصممة خصوصاً لتدريب النماذج.

الوجه الآخر للصفقة

الأزمة الحقيقية أن خلف هذه القيمة تختبئ مشكلة أكثر حساسية، متمثلة في الأرشيف الداخلي الذي يضم أشخاصاً لا أصولاً فقط، بما يحويه من سجلات الموظفين ومراسلاتهم ومعلوماتهم.

لذلك اعترضت رابطة مضيفات الرحلات الجوية "AFA" على الصفقة، محذرة من أن بيانات العاملين قد تكون شديدة الحساسية، نظراً لما تتضمنه من معلومات ومراسلات مرتبطة بأشخاص حقيقيين.

بدورها، تعهدت "غوغل" بإزالة المعلومات التي تكشف هوية أصحابها تحت إشراف خبير يعينه القضاء، إلا أن النقابة تخشى من إمكانية إعادة تحديد هوية الموظفين باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، خاصة إذا انتقلت البيانات مستقبلاً إلى شركات أخرى.

وتسعى النقابة إلى الحصول على ضمانات إضافية لحماية الخصوصية، ومن المقرر أن يصدر حكم بشأن اعتراضها في 9 سبتمبر (أيلول) المقبل.