يوتيوب (أ ف ب)
الجمعة 28 أغسطس 2026 / 09:39
كشف تقرير لمجلة "فوربس" أن سوق الفيديو العمودي خارج الصين يتجه لتحقيق نمو قوي خلال 2026، مع توقعات بوصول إيراداته إلى نحو 150 مليار دولار، بزيادة 42% خلال عام واحد. على أن هذه القفزة تتركز بصورة كبيرة لدى عدد محدود من المنصات الكبرى.
بحسب التقرير، تستحوذ "ميتا" و"بايت دانس" و"يوتيوب" مجتمعة على نحو 94% من سوق الفيديو العمودي، في مؤشر على الهيمنة الكبيرة للمنصات التي تمتلك بالفعل قواعد جماهيرية ضخمة وقدرات واسعة على توزيع المحتوى.
الإعلانات تقود سوقاً بـ150 مليار دولار
وتوضح فوربس، نقلاً عن تقرير "أول آند كو" للاقتصاد العمودي، أن الإعلانات تمثل المصدر الأكبر للإيرادات في هذه السوق، بنحو 131 مليار دولار من إجمالي الإيرادات المتوقعة خلال 2026.
وتأتي مدفوعات المستهلكين في المرتبة الثانية بقيمة تقدر بنحو 10 مليارات دولار، بينما تسهم العمولات الناتجة عن التجارة بنحو 9 مليارات دولار.
تطبيقات الدراما القصيرة لا تزال لاعباً صغيراً
رغم الاهتمام المتزايد بالدراما القصيرة المصورة بتنسيق عمودي، فإن التطبيقات المتخصصة في هذا النوع من المحتوى تحقق نحو 4 مليارات دولار فقط، بما يقل عن 3% من إجمالي السوق.
ويشير التقرير إلى وجود ما يقرب من ألفي تطبيق ينافس عالمياً أو إقليمياً في مجال الدراما القصيرة، لكن ضخامة عدد التطبيقات لا تعكس حجم حصتها من الإيرادات، في ظل تفوق المنصات الكبرى في الوصول إلى الجمهور.
تكلفة الوصول إلى الجمهور تتفوق على كلفة الإنتاج
ترى فوربس أن التحدي الأساسي في اقتصاديات الفيديو العمودي لا يتمثل في كلفة إنتاج المحتوى، بل في كلفة الوصول إلى المشاهدين واكتسابهم.
ويستشهد التقرير بتقديرات "ميديا بارتنرز آسيا" التي تشير إلى أن تطبيق "ريل شورت"، صاحب الإيرادات الأكبر بين تطبيقات الدراما القصيرة، ينفق نحو 73% من إيراداته على اكتساب المستخدمين ورسوم متاجر التطبيقات، مع احتمال ارتفاع هذه النسبة لدى التطبيقات الأصغر.
وفي المقابل، تتمتع "ميتا" و"بايت دانس" و"يوتيوب" بميزة جوهرية، لأنها لا تبدأ من الصفر عند إطلاق محتوى جديد، وإنما تمتلك جمهوراً قائماً يمكن الوصول إليه مباشرة.
نمو الإنتاج لا يعني بالضرورة زيادة المشاهدة
وتظهر بيانات التقرير مفارقة أخرى، إذ ارتفع عدد المسلسلات الجديدة التي أطلقتها مجموعة من أبرز التطبيقات المدفوعة بنسبة 25% خلال الربع الثاني من 2026، بينما انخفض إجمالي الوقت الذي أمضاه المستخدمون في المشاهدة بنسبة 4%.
وقفز عدد الأعمال الجديدة من 1659 عملاً في الربع الأول من 2025 إلى 5145 عملاً في الربع الثاني من 2026، مع إرجاع جزء كبير من هذه الزيادة إلى التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي لإنتاج الأعمال.
الذكاء الاصطناعي يخفض التكلفة لكنه لا يصنع الجمهور
ورغم قدرة الذكاء الاصطناعي على تسريع الإنتاج وخفض كلفته، فإن البيانات لا تظهر حتى الآن أنه قادر على ضمان تفاعل أكبر من الجمهور.
وبحسب فوربس، بلغ متوسط مشاهدات الأعمال المصورة بممثلين حقيقيين على "ريل شورت" خلال يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) نحو 4.17 مليون مشاهدة، مقابل 2.74 مليون مشاهدة في المتوسط للأعمال المنتجة بالذكاء الاصطناعي.
وتعكس هذه الأرقام أن زيادة المعروض من المحتوى لا تعني تلقائياً زيادة الطلب عليه، فالمشكلة الأساسية تنتقل من القدرة على إنتاج المزيد من الأعمال إلى القدرة على جذب انتباه المشاهد.
المنصات المالكة للجمهور تتمتع بأفضلية واضحة
وتشير فوربس إلى أن خدمات البث بدأت بدورها دخول سوق المحتوى العمودي، لكن دوافعها تختلف عن تطبيقات الدراما القصيرة المستقلة.
وتستخدم بعض خدمات البث الأعمال العمودية بهدف تعزيز تفاعل المستخدمين وتقليل معدلات مغادرتهم للمنصة، مستفيدة من قاعدة جماهيرية موجودة بالفعل، بدلاً من إنفاق مبالغ كبيرة لاكتساب مستخدمين جدد لكل عمل.
وتمنح ملكية الجمهور الشركات ميزة اقتصادية مهمة، إذ يمكنها توزيع المحتوى الجديد على مستخدمين موجودين لديها مسبقاً، بينما تضطر التطبيقات المستقلة إلى الاستثمار باستمرار في جذب مشاهدين جدد.
68 مليار دولار من الفيديو العمودي لـ"ميتا"
وتبرز هيمنة المنصات الكبرى بشكل أكبر عند النظر إلى أرقام "ميتا"، ووفق الأرقام التي أوردها تقرير فوربس، تبلغ إيرادات الشركة المتوقعة خلال 2026 نحو 253 مليار دولار، مع إسناد 27% منها إلى الفيديو العمودي.
وبناءً على هذه النسبة، تقدر فوربس الإيرادات المرتبطة بالفيديو العمودي لدى "ميتا" بنحو 68 مليار دولار، وهو رقم يتجاوز الإيرادات الإجمالية التي يقدر التقرير أن تحققها "نتفليكس" خلال العام نفسه.
ما هو الفيديو العمودي؟
الفيديو العمودي هو فيديو يُصوَّر ويُعرض بالوضع الرأسي، بحيث يكون ارتفاع الصورة أكبر من عرضها، وغالبًا ما تكون نسبة أبعاده 9:16، وهي النسبة المناسبة لشاشات الهواتف الذكية عند استخدامها في الوضع العمودي.
لماذا ظهر؟
مع انتشار الهواتف الذكية، أصبح المستخدمون يستهلكون المحتوى وهم يحملون هواتفهم في الوضع العمودي معظم الوقت. لذلك بدأت المنصات الرقمية في تقديم محتوى يتناسب مع هذا السلوك، بدلًا من مطالبة المستخدم بتدوير هاتفه إلى الوضع الأفقي.
التطور الزمني للفيديو العمودي
قبل الهواتف الذكية
سيطرت الفيديوهات الأفقية على السينما والتلفزيون طوال القرن العشرين، وكان التصوير العمودي يُنظر إليه في صناعة الإعلام باعتباره خطأً في التصوير، لعدم توافقه مع شاشات التلفزيون والسينما التقليدية.
2011 - 2013: بداية التحول
أُطلق تطبيق سناب شات عام 2011 بوصفه منصة موجهة أساسًا إلى مستخدمي الهواتف المحمولة. وفي عام 2013، أطلق ميزة القصص التي اعتمدت على العرض العمودي السريع، وأسهمت في تعويد المستخدمين على استهلاك المحتوى بهذا الشكل.
2015 - 2017: الاعتراف التجاري
بدأت شركات الإعلام والإعلان في إنتاج محتوى عمودي مخصص للهواتف الذكية، وأصبح سناب شات أحد أبرز العوامل التي ساهمت في انتشار الفيديو العمودي في مجال التسويق الرقمي.
2018 - 2020: انتشار الفيديو القصير
حقق تطبيق تيك توك انتشارًا عالميًا واسعًا من خلال نموذج الفيديو القصير العمودي المعروض بملء الشاشة. وأصبح الفيديو العمودي الشكل الأبرز للمحتوى القصير، خصوصًا بين الأجيال الشابة.
2020 - 2022: المنافسة بين المنصات
أطلقت إنستغرام ويوتيوب خدمات مخصصة لمقاطع الفيديو القصيرة، في محاولة لمنافسة تيك توك. وتحولت معظم منصات التواصل الاجتماعي تدريجيًا إلى نموذج التمرير العمودي لمشاهدة مقاطع الفيديو القصيرة.
2023 - 2026: التوسع في الإعلام والترفيه
لم يعد الفيديو العمودي مقتصرًا على المحتوى القصير، بل امتد إلى الإعلانات والأخبار والبودكاست المصور والدراما القصيرة المخصصة للهواتف الذكية. وظهرت صناعة متكاملة لإنتاج مسلسلات قصيرة مصممة خصيصًا للمشاهدة عبر الهاتف.