حركة الأسهم في بورصة نيويورك (أ ف ب)
الإثنين 31 أغسطس 2026 / 14:01
تدخل الأسواق المالية العالمية تعاملات الأسبوع في 31 أغسطس (آب) إلى 4 سبتمبر(أيلول) 2026، وهي تقف على حافة بركان من التقلبات الحادة وسط حالة من الاستنفار الشامل بين المستثمرين.
وتترقب الأوساط الاستثمارية سلسلة متعاقبة من البيانات الاقتصادية الأمريكية بالغة الأهمية والتي وُصفت بأنها صانعة الاتجاه، إذ تمتلك هذه البيانات القدرة الكاملة على إعادة رسم التوقعات الخاصة بمسار السياسة النقدية والبنك الاحتياطي الفيدرالي بشكل جذري.
ويأتي هذا الأسبوع الساخن في توقيت شديد الحساسية حيث لا تزال الأسواق تحاول استيعاب الصدمة الحذرة والرسائل الصارمة التي أطلقها رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية السنوية، التي اختتمت أعمالها قبل أيام، ليتأرجح ميزان الفائدة بين أرقام سوق العمل والخدمات والتصنيع، وتتحول شاشات التداول في "وول ستريت" ولندن وطوكيو إلى ساحة ترقب مفتوحة ترصد الكلمة الفصل التي ستلقيها الأرقام الرسمية.
"باركليز" يتوقع زيادتين إضافيتين للفائدة الأمريكية في 2026 - موقع 24عدّل "باركليز" توقعاته بشأن السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، مرجحاً أن يقدم البنك المركزي على زيادتين إضافيتين لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما خلال العام الجاري، بعد خطاب اتسم بنبرة متشددة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خلال ندوة جاكسون هول.
جاكسون هول
وكانت ندوة جاكسون هول الأخيرة شهدت تحولاً جوهرياً في نبرة الاحتياطي الفيدرالي، فبعد فترة من الضبابية وتضارب التوقعات، أطلق كيفن وارش، تصريحات فاجأت الأسواق بتمسكها بالنهج المتشدد.
وأكد وارش بشكل صريح التزام البنك المركزي بالوصول بالتضخم إلى مستهدفه 2%، مشيراً إلى أن التضخم الأساسي الحالي الذي يقف عند مستويات مقلقة لا يزال يتحرك ببطء شديد، مما يفتح الباب تلميحاً أمام إمكانية اللجوء إلى خيار رفع أسعار الفائدة مجدداً إذا استدعت الحاجة.
وأدت هذه النبرة فوراً إلى قلب الطاولة النقدية، إذ قفزت احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع سبتمبر (أيلول) إلى نحو 60% وفقاً لأداة سي إم إي فيد ووتش وأسواق التوقعات العالمية، بعد أن كانت الأسواق تميل في وقت سابق لتثبيت طويل أو التفكير في التيسير.
سوق العمل الأمريكي يترقب إضافة 55 ألف وظيفة في أغسطس - موقع 24عاد نمو الوظائف في الولايات المتحدة إلى مساره الصحيح خلال أغسطس (آب) الجاري، بما يتسق مع حالة الاستقرار العامة في سوق العمل، التي تساعد مجلس الاحتياطي الفيدرالي على التركيز بدرجة أكبر على مكافحة التضخم.
البيانات المرتقبة
تتوزع البيانات الاقتصادية المرتقبة على مدار الأيام الخمسة المقبلة لتشكل اختباراً يومياً لصلابة الأسواق، إذ يبدأ الأسبوع، يوم الإثنين، بصدور مؤشر شيكاغو لمديري المشتريات، وهو بمثابة النبض الأولي لتقييم مدى مرونة النشاط التجاري في واحدة من أهم القلاع الصناعية الأمريكية.
وتشتعل الأجواء يوم الثلاثاء مع صدور مؤشر آي إس إم الصناعي مصحوباً بمكون الأسعار المدفوعة، والذي سيكشف ما إذا كان قطاع التصنيع يعاني من ضغوط تضخمية كامنة، بالتزامن مع صدور تقرير فرص العمل ليعطي القراءة الأولى عن مدى عمق وحجم الطلب على العمالة في السوق.
أما يوم الأربعاء، ففيه تترقب الأسواق تقرير التوظيف الخاص "إيه.دي.بي" الذي يمهد الطريق لبيانات الوظائف الرسمية، يليه في المساء صدور كتاب البيج عن الاحتياطي الفيدرالي، والذي يقدم مسحاً تفصيلياً لأداء الأقاليم الاقتصادية الاثني عشر ويمنح المستثمرين نظرة خلف الكواليس حول كيفية تقييم صانعي السياسة للأوضاع على الأرض.
ويبرز يوم الخميس مؤشر "آي.إس.إم" لقطاع الخدمات والأسعار المرتبطة به، ونظراً لأن الاقتصاد الأمريكي يعتمد بنسبة تزيد عن 70% على الخدمات، فإن هذا المؤشر سيكون حاسماً في إثبات ما إذا كان التضخم لا يزال متجذراً في شرايين الاقتصاد اليومية، إلى جانب مطالبات البطالة الأسبوعية المعتادة.
واشنطن تحذر من تداعيات اضطراب الين على الأسواق العالمية - موقع 24قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، إن التحركات غير المنظمة في سعر صرف الين الياباني ربما تؤدي إلى "تسييل إجباري" للمراكز المالية، ما يهدد بزعزعة استقرار الأسواق العالمية، ويؤدي في نهاية المطاف إلى رفع تكاليف الاقتراض للأسر والشركات الأمريكية.
يوم قيامة الأسواق
وتتجه كل الأنظار يوم الجمعة، الذي يوصف بيوم القيامة للأسواق، صوب تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي، ومعدل البطالة، ومتوسط الأجور في الساعة، إذ يمثل هذا التقرير القطعة الأخيرة والأهم في أحجية الفيدرالي قبل اجتماع سبتمبر(أيلول)، فمستويات نمو الوظائف وقوة الأجور ستحدد ما إذا كان الاقتصاد يمر بهبوط ناعم أم أنه يمتلك فائضاً من السخونة يبرر تشديداً إضافياً.
يرى خبراء الاستراتيجية المالية أن حركة الأصول الرئيسية ستتحرك وفق مسارين واضحين بناءً على محصلة هذه البيانات، ففي حال صدور بيانات قوية أعلى من المتوقع، سيشهد الدولار الأمريكي صعوداً قوياً يعزز العوائد ويدفعه نحو مستويات قياسية مدفوعاً بفرص رفع الفائدة الحتمية، في حين سيتعرض الذهب لضغط هبوطي كبير لتزايد تكلفة الفرصة البديلة للمعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً.
وستشهد الأسهم والسندات نزيفاً وتراجعاً وضغوطاً بيعية على مؤشرات إس آند بي وناسداك بسبب مخاوف كلفة الاقتراض وقفزة عوائد السندات طويلة الأجل.
وفي المقابل، إذا جاءت البيانات ضعيفة وأقل من المتوقع، فإن الدولار سيتراجع بشكل حاد، وسينفجر الذهب سعرياً نحو مكاسب قياسية بدعم من ضعف العملة وعودة تداولات التحوط، بينما ستشهد الأسهم رالياً صعودياً وانتعاشاً لأسهم النمو والتكنولوجيا مع تراجع عوائد السندات وتنفس المستثمرين الصعداء.
وتعكس توقعات المحللين في كبرى المؤسسات المالية حالة التوجس السائدة، إذ يبدي دويتشه بنك موقفاً حازماً، إذ يرى محللوه أن خطاب وارش في جاكسون هول تميز بجرأة ووضوح غير معتادين.
ويتوقع البنك الألماني أن الفيدرالي في طريقه لرفع الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس قبل نهاية العام الجاري مدفوعاً بصلابة المؤشرات الاقتصادية العامة.
ويتماشى كومنولث بنك مع هذا النهج المتشدد، مشيراً إلى وجود صدمات هيكلية تدعم نمو الاقتصاد الأمريكي وتُبقي التضخم مرتفعاً مثل طفرة استثمارات الذكاء الاصطناعي ونقص معروض العمالة.
وبناءً على ذلك قدم البنك توقعاته لرفع الفائدة إلى اجتماع سبتمبر (أيلول)، متوقعاً دورة تشديد من ثلاث رفعات متتالية.
وفي المقابل، تقدم مؤسسة بروكينغز قراءة مغايرة ومثيرة للاهتمام عبر خبيرها الاقتصادي روبن بروكس، الذي يرى أن أي خطوة من "الفيدرالي" لرفع الفائدة في سبتمبر (أيلول) لن تكون بغرض التشديد العنيف للسياسة النقدية بحد ذاتها، بل ستكون خطوة استعراضية وتنفيذية تهدف بشكل أساسي إلى تهدئة مخاوف سوق السندات الساخنة وطمأنة المستثمرين بأن "الفيدرالي" يملك زمام المبادرة لحماية مصداقيته، وهو ما قد يحافظ في النهاية على استقرار الظروف المالية الطويلة الأجل دون خنق الاقتصاد بالكامل.
وتتبنى جانباً أكثر تشككاً مؤسسات الاستشارات الاستراتيجية مثل ميلر تاباك، إذ يشير بعض الاستراتيجيين إلى غياب الأساس التجريبي المتين لرفع الفائدة مجدداً، معتبرين أن وارش يحاول اللجوء إلى التشدد اللفظي كأداة استباقية للسيطرة على توقعات التضخم ومحذرين من أن أي مبالغة في التشديد قد تؤثر سلباً على سوق العمل الذي بدأ يظهر بوادر تراجع في فترات سابقة.
وفي ضوء الحقائق السابقة، فإن الأسواق المالية تستقبل شهر سبتمبر (أيلول) وهي منزوعة السلاح أمام تقلبات الأرقام ولم يعد هناك مجال للتخمين النظري بعد الآن، فالبيانات الاقتصادية لهذا الأسبوع ستكون هي الحَكَم والفيصل، فإما أن تمنح الضوء الأخضر لكيفن وارش للمضي قدماً في خطته الصارمة لإعادة الانضباط السعري عبر رفع الفائدة، أو أنها ستجبر "الفيدرالي" على كبح جماحه إذا أظهرت المؤشرات تباطؤاً حاداً يفوق التوقعات.