موظفون يقطعون أشجارًا تمهيدًا لأعمال تطوير لحديقة عامة في واشنطن (رويترز)
الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 / 19:37
أظهرت النتائج المالية للنصف الأول من تطبيق رسوم الدخول الجديدة على الزوار الدوليين للمتنزهات الوطنية الأمريكية، أن الإيرادات المحققة جاءت دون التقديرات الحكومية، في وقت تتزامن فيه السياسة السعرية الجديدة مع تراجع ملحوظ في حركة السياحة الدولية الوافدة إلى الولايات المتحدة.
وبحسب بيانات وزارة الداخلية الأمريكية، جمعت الرسوم الإضافية المفروضة على الزوار الأجانب أكثر من 22.5 مليون دولار خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، ما يمثل قرابة نصف الإيرادات التي كانت الوزارة تتوقع تحقيقها من هذه الرسوم خلال الفترة نفسها، والتي تتخطى 90 مليون دولار، وفق تقديرات الموازنة السنوية لخدمة المتنزهات الوطنية.
نظام سعري جديد للزوار الدوليين
ووفق مجلة "فوربس"، دخلت التعديلات الجديدة حيز التنفيذ في الأول من يناير (كانون الثاني) 2026، وتضمنت رفع سعر التصريح السنوي "America the Beautiful" للزوار الدوليين إلى 250 دولارًا، مقارنة بـ80 دولارًا سابقًا.
كما أصبح الزوار الأجانب الذين لا يشترون التصريح السنوي مطالبين بدفع رسم إضافي قدره 100 دولار للشخص الواحد، إلى جانب رسوم الدخول المعتادة، عند زيارة 11 من أكثر المتنزهات الوطنية الأمريكية استقبالًا للزوار.
وتشمل القائمة جراند كانيون في أريزونا، ويوسمايت وسيكويا وكينغز كانيون في كاليفورنيا، وروكي ماونتن في كولورادو، وإيفرجلادز في فلوريدا، وأكاديا في مين، وجلاسيير في مونتانا، وزيون وبرايس كانيون في يوتا، إضافة إلى جراند تيتون وييلوسـتون في وايومنغ.
وجاءت هذه السياسة ضمن توجه يستهدف زيادة مساهمة الزوار الدوليين في تمويل أعمال صيانة المتنزهات وتطوير مرافقها، مع الإبقاء على رسوم أقل للمواطنين والمقيمين الأمريكيين.
إيرادات إضافية دون مستوى التوقعات
بلغت حصيلة الرسوم الإضافية أكثر من 22.5 مليون دولار حتى نهاية الأشهر الستة الأولى من العام، وفق ما نقله تقرير عن وزير الداخلية دوغ بورغوم.
ورغم أن المبلغ يمثل مصدرًا إضافيًا لتمويل منظومة المتنزهات الوطنية، فإنه لا يزال بعيدًا عن التوقعات المالية الموضوعة عند إطلاق النظام الجديد. وكان تقدير وزارة الداخلية يشير إلى إمكانية تحقيق أكثر من 90 مليون دولار من الرسوم المفروضة على الزوار الأجانب.
وبذلك، فإن الإيرادات الفعلية خلال النصف الأول جاءت عند نحو نصف المستوى الذي كان مطلوبًا للوصول إلى التقديرات السنوية للفترة نفسها، ما يطرح تساؤلات حول العلاقة بين ارتفاع الرسوم وعدد الزوار القادمين من الخارج.
تراجع السياحة الدولية يزيد صعوبة المعادلة
لا يمكن فصل أداء الرسوم الجديدة عن الاتجاه الأوسع لحركة السياحة الدولية إلى الولايات المتحدة. إذ تراجعت أعداد الزوار الأجانب إلى البلاد بنحو 6% خلال 2025، في وقت سجلت فيه السياحة الدولية نموًا على المستوى العالمي.
وبحسب دراسة للمجلس العالمي للسفر والسياحة شملت 184 وجهة، كانت الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التي سجلت انخفاضًا في إنفاق الزوار الدوليين خلال العام، مع إرجاع التقرير جزءًا من التراجع إلى عوامل مرتبطة بتكلفة وإجراءات السفر إلى البلاد.
ويكتسب هذا الاتجاه أهمية خاصة بالنسبة إلى المتنزهات الوطنية، التي تعتمد بدرجات متفاوتة على الزوار الدوليين، خصوصًا في المناطق القريبة من الحدود أو الوجهات التي تحظى بشعبية كبيرة لدى السياح القادمين من الخارج.
تأثير واضح في بعض الوجهات
يبرز متنزه جلاسيير الوطني في مونتانا مثالًا على هذا التغير، إذ تراجعت زيارات السياح الكنديين بنسبة 41%، بينما انخفضت الزيارات القادمة من دول أجنبية أخرى بنسبة 33%، وفق بيانات معهد السياحة والترفيه والأبحاث في جامعة مونتانا.
وفي يوتا، شهدت المتنزهات الوطنية الخمسة المعروفة باسم "Mighty 5"، وهي زيون وبرايس كانيون وكابيتول ريف وأرشز وكانيلاندز، انخفاضًا بنحو نصف مليون زيارة خلال 2025، وسط تراجع ملحوظ في أعداد الزوار الدوليين.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية اقتصادية تتخطى رسوم الدخول نفسها، إذ تشير تقديرات مسؤولي السياحة في يوتا إلى أن الزوار الدوليين ينفقون نحو 40% أكثر من الزوار المحليين، ما يجعل انخفاض أعدادهم مؤثرًا في الفنادق والمطاعم والنقل والخدمات السياحية المحيطة بالمتنزهات.
التمويل في مواجهة القدرة على جذب الزوار
تضع النتائج الحالية منظومة المتنزهات الوطنية أمام معادلة اقتصادية دقيقة. فمن ناحية، توفر الرسوم الأعلى موردًا إضافيًا يمكن توجيهه إلى صيانة المرافق وحماية الموارد الطبيعية وتحسين تجربة الزوار.
ومن ناحية أخرى، فإن ارتفاع كلفة زيارة المتنزهات قد يصبح عاملًا مؤثرًا في قرارات السياح الدوليين، خصوصًا عند احتساب التكلفة الإجمالية للسفر والإقامة والنقل.
وتأتي هذه المعادلة في وقت تواجه فيه خدمة المتنزهات الوطنية ضغوطًا مالية، بعدما خُفضت ميزانية تشغيلها لعام 2026 بنحو 31% مقارنة بالعام السابق، في إطار تخفيضات أوسع في موازنة وزارة الداخلية.